Aller au contenu principal

يحيى اليحياوي لجريدة الأحداث المغربية: "الإذاعات الجديدة تكرس النعرات الشاذة"

يرى الباحث في مجال الإعلام يحيى اليحياوي، أن الإذاعات الجديدة التي دخلت إلى المشهد السمعي المغربي تذكي نعرات شاذة، يكشف عنها في الخاص الذي يقدمه ملحق تلفزة وإذاعة عن "ثورة الأذن المغربي".

ما هي الاعتبارات التي بنت عليها "الهاكا" في منح تراخيصها لهذه المحطات؟

يرى يحيى اليحياوي، أنه يمكن الحديث عن نوعين من الرهانات التي حكمت تصور الهيئة في عملية الترخيص: الأول ضمني، محكوم في العمق بتركيبة الهاكا نفسها، كهيئة عليا جرى تأسيسها بناء على ظهير شريف، ووفقا لطريقة عمل أعضائها الموسومة بالتكتم والانغلاق.

 بالتالي، تغيب حسب اليحياوي، المعطيات المدققة حول المعايير المعتمدة في منح التراخيص. بيد أن شروط ولادة هذه الهيئة، التي أنشئت بهدف تنظيم المجال السمعي/البصري، تفصح عما يحكم ليس فقط تحرير القطاع، وإنما أيضا تدبير اشتغال وأفق الحوامل المؤثثة لهذا القطاع.

الرهان الثاني، معلن، ويتمثل في إعطاء عملية التحرير معنى، من خلال تغطية التراب الوطني بجيل جديد من المحطات الإذاعية الخاصة، لها طابع مناطقي بالأساس وليس جهوي.

وهنا مكمن العطب في هذا المشروع ، يقول اليحياوي، لكون المراهنة على البعد المناطقي بالمفهوم الجغرافي الفلكلوري الضيق، دونما اعتبار للجوانب الثقافية العميقة للجهة بتعبير ألن تورين، تذكي النعرات الشاذة خلف شعارات إبراز الخصوصيات، والتمايزات، والأبعاد الذاتية لكل منطقة.

وتخفي نوعا من الانغلاقات البدائية، وإلا فما معنى أن يتم خلق فضاءات داخل الفضاء الواحد؟ فضاءات مغلقة، لا تتكلم إلا لغتها، وتخاطب بشكل مخصوص عينة من المستمعين، حتى أن المرور من فضاء إلى آخر يصبح ضرورة، مصحوبا بعدم الفهم وباللاتواصل، ما دام إغفال البعد الوطني في توسيع البث الإذاعي، هو ديدن مشروع هذه الإذاعات الخاصة.

ويتبدى استتباعا لذلك، تكريس "النعرات المناطقية"، صدى لما هو سائد اليوم على مستوى الخطاب، حيث يطالب البعض بإنشاء فيديرالية، والبعض الآخر بإعادة النظر بالمركزية، فيما يذهب آخرون إلى حد المطالبة بدسترة بعض اللهجات.

هكذا تبدو عملية الترخيص لهذه المحطات الإذاعية غاية في حد ذاتها وليست وسيلة، من منظور اليحياوي. بمعنى أن التصور القائم هو الإكثار من هذه الحوامل، سواء كانت إذاعية أو تلفزية، كدلالة ومؤشر على نجاح تجربة التحرير ورفع الاحتكار. وهو تصور غير صحيح. فتعدد الحوامل والمحطات جزء ضروري ومدخل أساسي للتحرير، بيد أنه غير كاف لوحده، إذ لا مناص من رفده باستراتيجية عمل وبمشروع إذاعي، واضح الأسس والمعالم.

البداية من دفتر تحملات هذه الإذاعات، التي يعدها اليحياوي، بعيدة عن الارتهان إلى المضامين الثقيلة، ومكتفية بالخفيف المجسد في الترفيه، باعتبار أن المحتويات ذات العمق والصلة بقضايا المنطقة آخر المفكر فيه، وباعتبار أن المراهنة منذ البدء، كانت على الحوامل، في استنساخ له أكثر من مغزى، لنفس التجربة التي خاضتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في خلق تعدد تلفزي ظل "شكلانيا" في الجوهر.

تصريح لجريدة "الأحداث المغربية"، 25 مارس 2007 (استقى التصريح: عبد العالي الدمياني) 

 

Vous pouvez partager ce contenu