Aller au contenu principal

تلفزيون اللاواقع

أولا ـ هل فعلا هذه البرامج في التلفزة المغربية برامج تلفزة واقعية؟ ماهي مظاهر واقعيتها أو العكس؟

يحيى اليحياوي: أنا صراحة لا أشاهد كذا برامج لاعتبارين اثنين: الأول لأنها لا تحمل مضمونا، بإمكان المرء الارتكان إليه، للإفادة أو لمعرفة ما يروج بالتلفزة. والثاني، لأن شكل الإخراج وطريقة التقديم والموسيقى المصاحبة وتفاهة السيناريو، تجعل المرء يتقزز منها جملة وتفصيلا، على الرغم من استنفار وجه بالسينما المغربية أليف، لكنه ببرنامج للا لعروسة مثلا، يبدو لي ثقيل الظل، وإلى حد بعيد. التنشيط التلفزي مهنة صعبة، وتشترط تكوينا رفيعا، وثقافة واسعة، وقدرة على جلب المشاهدين، والاحتفاظ بهم.

هذه أمور عايشناها مع برامج التنشيط الغربية مثلا، لكنها اعتمدت عندنا بجانب القشور، ولم يحتكم فيها إلى المؤهلات. وهذه أزمة تلفزة، وليست أزمة فرد أو أزمة برنامج.

ثم، أنا أتصور أن البرامج من هذا القبيل تدخل في خانة المسابقات، وليس لها كبير علاقة بما يسمى "تلفزيون الواقع"، كما عهدناه بسطار أكاديمي، أو الأخ الأكبر، أو لوفت سطوري، أو سوبر سطار أو غيرها. وهي "برامج" محكومة بالسياق الذي برزت من بين ظهرانيه، وتعبر عن ثقافة استنبتت البرامج من داخلها. فالاختلاط بين الجنسين مثلا، وموسطة الحياة الحميمية بالتلفزة، أمور عادية ومن صلب الحياة الطبيعية للمجتمعات الغربية، في حين أنها تبدو صادمة بأكثر من ناحية، فيما يخص منظومة قيمنا، وطبائع مجتمعاتنا.

ثم ما يصطلح عليه عندنا بكونه "تلفزيون الواقع" هو ليس كذلك بالمرة. قد يعكس بعض الجوانب المعروفة لكنها غير مموسطة إعلاميا، لكنه لا يعكس، مثلا في للا لعروسة، واقع العنوسة، ومستويات العزوف عن الزواج جراء غلاء المعيشة، وارتفاع اسعار الشقق، وضيق الأفق بالنسبة للشباب وما سوى ذلك. عن أية أعراس يتحدث هؤلاء، في طقوس باذخة، تدغدغ الأحلام ولا تؤشر على واقع الحال بالمطلق؟

بالتالي، فهي برامج تتجاوز على الواقع، تغبنه، ولا تعكس الحقيقة الواقعية التي تعتمل به بالمدن كما بالبوادي على حد سواء.

ثانيا ـ ماهي آثار مثل هذه البرامج على المشتركين فيها من جهة، وعلى المشاهدين من جهة أخرى؟

يحيى اليحياوي: ليست لدي معطيات مدققة أستطيع أن أبني عليها بجهة التقييم. لكن المؤكد أن البرامج من هذا النوع تخلق الوهم، وتدفع المرء ليعيش في الأوهام، سيما عندما يتماهي مع "أبطال" البرنامج. تسويق الوهم إذن هو إحدى التأثيرات النفسية الأولية على المشاهد، ولربما أيضا على الجمهور المشارك، وهو جله من الشباب بمقتبل العمر، لكني لا أدري مستواهم التعليمي. ثم هي برامج من قبيل برامج "جرعات التخذير"، قد يفيق المرء من مفعولها، وقد يتطلع لتحقيقها دون جدوى، فيبقى مرهونا بتطلع مستحيل الإدراك.

أنا أرفض أن تستنبت التلفزة الشعور بالوهم أو بالعجز. وبالبرامج من هذا القبيل، أزعم أنها تدفع بهذا الاتجاه.

ثالثا ـ لماذا يقبل عليها الجمهور المغربي برأيكم، رغم ما قد يقال في حقها؟

يحيى اليحياوي: بهذه النقطة أيضا، لست متأكدا من مستوى الإقبال الجماهيري عليها. أزعم أن سر الإقبال لربما متأت من فشل ما بأرض الواقع، والهروب من بين ظهراني هذه البرامج للعيش ولو مؤقتا "بأحضان ناعمة".

من جانب آخر، فنحن لم نخلق (لا بالمنزل ولا بالمدرسة ولا بالمحيط العام) مناعة من نوع ما، تجعل الفرد يحتكم لقيم العمل والاجتهاد والاعتماد على النفس. بل غالبا ما ربطت هذه المستويات بين النجاح وبين "مهن" محددة، كالرياضة أو الغناء أو المساهمة في برامج المسابقات، لتصيد ربح يخلصه من الأزمة. هي ثقافة الاتكالية والحظ، ولا ترتكز على الموهبة أو العمل الجاد، أو التحصيل كمدخل للنجاح.

ولما كانت هذه القيم مغيبة بمجتمعنا وبمجتمعاتنا العربية بوجه عام، فأني لا أستغرب من إقبال المغاربة على كذا برامج، كما على اللوطو سواء بسواء.

حسن الأشرف، موقع إسلام أونلاين، 9 غشت 2007

Vous pouvez partager ce contenu