Aller au contenu principal

الخبير الإعلامي المغربي يحيى اليحياوي: "الفضائيات الأجنبية..لا بث دون مقابل"

الخبير الإعلامي المغربي يحيى اليحياوي: الفضائيات الأجنبية..لا بث دون مقابل

 تباعا تتبارى القنوات الفضائية الأجنبية الناطقة بالعربية في الظهور، ظهورا يبدو متوافقا زمنيا وإن اختلفت الأمكنة التي يقبل منها، وكذا الأهداف الفرعية التي يبتغي تحقيقها.

والواضح أن المشاهدَ العربيَّ أينما كان أصبح صيدا ثمينا، فالجميع يحاول اصطياد ودِّه لتشكيل عقله، والأداة هذه المرة هي الصورة (في عصرها الذهبي) التي تنطلق صَوب مشاهد يشتاق إليها بحق.

وفي هذا الحوار مع الخبير الإعلامي المغربي الأستاذ "يحيى اليحياوي" نحاول أن نسلِّط الضوء على أهم ما يثار بحق هذه الفضائيات، فهو يرى أن هذه القنوات لا تخرج عن توجُّهاتها العامة، بقدر ما تتبارى في توظيف اللغة لتصل لشرائح واسعة من الجمهور العربي.

ويرى اليحياوي أن هذه القنوات تأتي في ظل حالة تذمُّر يعيشها المواطن العربي من إعلامه عموما، وبالتالي جاءت لتملأ فراغا قائما.

كما يرى أن المصداقية لا تقاس بالشعارات، أو بإعلان النوايا، بل بالقدرة على إثارة القضايا الكبرى، وبالاحتكام إلى المهنية في المعالجة، وهذا ما يحتاج لتحليل مضمون كل قناة على حدة لنكتشف أدوارها وأهدافها الأصلية.

ويؤكد أن حال المنطقة العربية التي أضحت منذ نصف عقد في قلب الأحداث الكبرى جعل من مسألة مخاطبتها مسألة جوهرية، بغض الطرف عن الأهداف المرتجاة، وهي كلها للتأثير دون شك، ولا سيما أننا أسواق مهمة بالمعنى الاقتصادي للكلمة، وفيما يلي نص الحوار:

ضبط الخطاب وفق الجمهور

*ما الإضافة الجديدة التي تقدمها القنوات الفضائية الأجنبية الناطقة باللغة العربية؟ مثل "فرانس 24" ومحطة "دويتشه فيله" الألمانية "DW" والقناة الروسية العربية التي انطلقت مؤخرا، إلى جانب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" التي تستعد لإطلاق قناة ناطقة باللغة العربية؟

المحطات الإذاعية أو التلفزيونية، الأرضية كما المبثوثة عبر الأقمار الصناعية، تعبر قطعا عن الجهة أو الجهات الثاوية خلفها، الموجهة لها بهذه الصورة أو تلك، أو المموِّلة لها، أو الداعمة لتوجهاتها وإن كان عن بعد.

من هنا فأنا لا أتصور أنه ثمة حيادية تذكر، أو موضوعية في التناول من لدن هذه المحطات سواء بلغتها الأصلية، أو عندما تكيف إرسالها بلغة هذه الجهة من العالم أو تلك، الخلفية إذن قارَّة.. تبقى زاوية المعالجة، وفي هذا الجانب تحاول كل محطة أن تضبط خطابها وفق الجمهور المستهدف والغاية المرجوَّة.

ما يصدُق بالتحليل العام يصدُق حتما عندما تحاول مقاربة هذه المحطة أو تلك، وتحديدا من قبل الفضائيات التي ذكرت.

بالتالي، فالقنوات التي تتحدث عنها بسؤالك، لا تخرج عن توجهاتها العامة، بقدر ما تتفيَّأ توظيف اللغة للوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور العربي، سواء بلغته أو باللغة التي تتحدث بها شرائح واسعة من مكوناته.

ولو وضعت بروز هذه الفضائيات الأجنبية الناطقة باللغة العربية في سياقها؛ لاتضحت لك أمور جوهرية كانت خلف هذا البروز، منها:

أولا: تذمَّر المواطن العربي من إعلامه عموما، ومن الفضائيات التي يُراد لها أن تكون تعبيرا عن واقعه أو مستقبله بوجه التحديد. بهذه النقطة، لن تجد على طول الوطن العربي من هو راض عن أداء إعلام له يبجل السلطان ويسطح القضايا، ولا يتناول الإشكالات الحقيقية، هذه الفضائيات الجديدة أتت لتملأ فراغا قائما، بصرف النظر عن طبيعة المعالجة.

ثانيا: الإعلام العربي، الأرضي منه كما الفضائي، لا ينطلق من مبدأ القرب في تناول القضايا المطروحة، ولا يستطيع أن يسبر أغوارها، بحكم الإكراهات الموضوعية المفروضة عليه من لدن النظم والسياسات الإعلامية القائمة، الفضائيات الناطقة بالعربية تستطيع ذلك إلى حد بعيد، أو لنقل تستطيع إثارتها وإبرازها على السطح، بصرف النظر أيضا عن مدى نجاحها في ذلك من عدمه.

أزعم، بناء على هذا أن الإضافات يجب أن تستقرأ على أساس هذه المعطيات، وتساءل جانب المضامين، وطرق المعالجة، وأيضا الفلسفة الثاوية خلف كل ذلك.

لا بث دون مقابل

* لكن كيف تقيِّمون الشعارات التي ترفعها هذه القنوات؟ هل تطبقها هذه القنوات؟ وهل تحمل بعض المصداقية الإعلامية؟

المصداقية لا تقاس بالشعارات أو بإعلان النوايا، وتقييم إعلام ما لا يوضع على محك الشعارات والنوايا، المصداقية تقاس بالقدرة على إثارة القضايا الكبرى، وبالاحتكام إلى المهنية في معالجتها.

بالتالي فأنا أتصور أن المفروض هو معاينة كل فضائية على حدة، والنظر في مدى التزامها بهذه المعايير.

قد لا نزايد كثيرا في حالة هيئة الإذاعة البريطانية أو "دوتش فيلي"، وهي بعيدة نسبيا عن حساسيات المنطقة وتحاول معالجتها ببعض "التجرد"، لكني أتحفظ من بعض الفضائيات ذات المرجعية الفرنكفونية الخالصة المتستترة خلف هذا الشعار أو ذاك.

مرة أخرى، من الواجب تحليل مضامين كل فضائية على حدة، ومساءلة طرق معالجتها لهذه القضية الإشكالية أو تلك.

* ما هي في رأيكم حدود العلاقات بين هذه القنوات وبين الأنظمة التي تموِّلها وتدعمها؟

من الصعب أن يتلمس المرء بدقة حدود العلاقة بين الفضائيات ومموليها، أولا لأنه من الصعب معرفة الممول الحقيقي، ثم لأنه من المتعذر الوقوف عند الفلسفة التي يريد الممول (دولة كان أم مؤسسة أم قطاعا خاصا) أن يمررها عبر هذه القنوات.

قد يستطيع المرء إدراك ذلك مثلا، في حالة الإعلام الأمريكي أو الفرنسي، لكنه من الصعب إدراكه في باقي النظم السياسية والإعلامية، لكونها إلى حد ما حديثة العهد في سياسة بثها لجماهير واسعة.

وبكل الأحوال فليس ثمة تمويل دون مقابل، إذا لم يكن ماديا مباشرا، فحتما عبر وسائل أخرى قد لا ندركها من موقعنا، لكنها قائمة بالتأكيد.

أهداف اقتصادية

* كيف تقرءون دلالات ظهور هذه القنوات بالشكل المكثف الذي نشهده حاليا؟ هل للتحكم في عقل المشاهد العربي، أم لأن المنطقة العربية تحظى بكل هذه الأهمية الإستراتيجية؟

أتصور أن المنطقة العربية أضحت مكمنا لتسابق البث بلغتها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحربي أفغانستان والعراق.

صحيح أن العديد من الفضائيات كانت موجهة لهذه المنطقة من ذي قبل، لكنها لم تكن بالحدَّة التي شهدناها منذ الأحداث "إياها"، لا سيما بدول المغرب العربي وبالخليج أيضا.

فالمنطقة العربية أضحت منذ نصف عقد من الزمن في قلب الأحداث الكبرى، ومخاطبتها بات مسألة جوهرية، بغض الطرف عن الأهداف المرجوَّة، وهي كلها للتأثير دون شك.

من هنا، فإذا كان من المؤكد أن المنطقة أضحت في قلب الأحداث، ووجب التواصل معها وعن قرب، فإنه من المؤكد كذلك أنها أسواق مهمة بالمعنى الاقتصادي للكلمة، قد تكون كل هذه العناصر مجتمعة واردة، وقد تكون هناك عناصر أخرى، لكن المؤكد أن الوافد الجديد أتى لأن ثمة مجالا خصبا لتمرير هذا التصور أو التمثل أو ذاك.

* ماذا تتوقعون بخصوص مستقبل هذه القنوات الفضائية الموجهة؟ وكيف يتعامل معها المشاهد العربي؟

لو كنت تقصد التوجيه بالمعنى الذي تبناه "غوبلز"، فأنا لا أتصور أنه سيكون لها مستقبل كبير في المدى القصير والمتوسط.

أما إذا كنت تقصد تمرير الخطاب عبر لفه بأساليب رخوة وناعمة، لا تؤتي أكلها إلا مع الزمن ودونما مصادمة كبيرة مع منظومات القيم، فأتصور أنها قد تنجح في بلوغ بعض من أهدافها.

أما عن كيف يتعامل معها المشاهد العربي، فأنا أزعم أن المطلوب هو اعتماد بعض من المساحة بإزاء ما تبثه هذه الفضائيات، لا سيما فيما يتعلق بالبرامج الحوارية أو بطريقة صياغة الخبر.

تقوية إعلامنا

* لكن أستاذ يحيى، كيف سيكون خطاب هذه الفضائيات في ضوء غالبية مواقف الحكومات والدول التي تقف خلفها المعادية للحقوق والمطالب العربية؟

لا يمكن أن ننكر أن الفضائيات الغربية (بالولايات المتحدة بفرنسا وبكندا، وبالعديد من الدول الأوروبية) منحازة ضد العديد من القضايا العربية، لا سيما القضية الفلسطينية، والتعتيم الذي تمارسه على المقاومة العراقية وغيرها، وهذا أمر معروف بحكم تحكم اللوبي الصهيوني في الإعلام العالمي، وتوجيهه بما يخدم إسرائيل ويغبن الفلسطينيين.

أنا أزعم أن البدء يجب أن ينطلق من فضح ذلك، وينطلق أيضا من تقوية الإعلام العربي بالداخل كما بالخارج سواء بسواء، المطلوب مخاطبة الغرب من داخله، بلغته، من لدن صحفيين أكفاء، مهنيين، يبينون عناصر الغبن والضيم التي تطول العرب في حلهم كما في ترحالهم، نحن بحاجة إلى إعلام آخر موجه للغرب.

* نعم، وهذا هو سؤالي، لماذا في رأيك كخبير إعلامي عربي، لا يقدم العرب على إنشاء قنوات فضائية موجهة أيضا بلغات أجنبية؟

هذا جزء من الحل، على أن الحل يكمن في تأسيس منظومة متكاملة يصب فيها الإعلام والثقافة والدبلوماسية والأدب والتواصل المباشر عبر الندوات والمؤتمرات، وما سوى ذلك.

قد تملأ هذه الفضائية بعضا من الفراغ (إن هي صيغت بمنهجية ومهنية، وراهنت على المصداقية)، لكنها غير كافية لتحسين الصورة... في زمن الصورة.

موقع إسلام أون لاين، 5 ماي 2007 (أجرى الحوار: حسن الأشرف)

Vous pouvez partager ce contenu