Aller au contenu principal

عن الفايسبوك بالمغرب

news-details

أنا لست ممن تستهويهم العبارات والادعاءات كثيرا، من قبل القول بأن الإعلام بات سلطة رابعة بالمغرب، أو أنه بات مكمن "المعارضة الجديدة"، في ترهل الأحزاب وتراجع دور النقابات والمثقفين وغيرهم، أو أن الفايسبوك وفضاء التواصل الاجتماعي باتت قوة ضغط وسلطة مضادة. هذا كلام مزايدة عندنا، حتى بتسليمنا بأنه لربما يكون حقيقيا بالغرب.

القائلين بما سبق غير دقيقين في الطرح لسبب بسيط هو أنه ليس هناك دراسات تبين هذا الأثر أو تلامسه أو تحاول تتبع أثره النوعي على الأفراد والجماعات تعاملا وسلوكا.

صحيح أن الفايسبوك والإعلام "الجديد" عموما قد ساهم في توسيع مجال التعبير والتواصل، ولربما ساهم في خلق مجموعات ذات انطباعات أو تمثلات أو حاجات وتطلعت متشابهة، لكنه من المبالغة القول بأنها باتت "أكبر حزب سياسي بالمغرب".

هذه الأدوات التكنولوجية المتطورة من المؤكد أنها تمارس بعضا من الضغط على هذه الجهة أو تلك، بدليل إحراج فضاء اليوتوب مثلا للسلطة في المغرب عندما وثق لوقائع الرشوة أو المحسوبية أو الابتزاز، كانت ذات السلطة مضطرة معه لاعتماد تدابير زجرية سريعة. لكن الأمر ينحصر في حالات محددة، ولم يتحول بعد إلى بنيان متراص له توجهه وآلياته في تصريف الضغط ومسلكيات مواجهة السلطة عندما تتجبر أو يطال التجاوز سلوك بعض من مكوناتها.

بالتالي، ففضاء الفايسبوك ينقصه التنظيم الذاتي الصارم (والخلفية السياسية)، وينقصه المستوى المؤسساتي الذي من شأنه أن يثوي خلف تصريف قوى الضغط، وتنقصه أيضا القدرة التجنيدية التي نجدها مجتمعة عند الحزب كبنية قائمة، ولا نجدها في فضاءات سواها.

مرة أخرى، أقول: يجب أن نتجاوز على الأحكام والادعاءات العابرة، ونحكم على الظواهر بالاحتكام إلى مدى قدرتها على تصريف الضغط وتحويله إلى منجز. وبكل الأحوال، فلكي يكون للقول بأن الفايسبوك قد بات الحزب الأول بالمغرب بعض من المصداقية، فيجب أولا إعادة الاعتبار للأحزاب كفاعل حقيقي في المشهد السياسي المغربي.

رأي في الشأن الجاري، 30 أكتوبر 2010  

 

Vous pouvez partager ce contenu