4 يوليوز 2026
من إبداعات الإيرانيين وهم يشيعون مرشدهم الأعلى رحمه الله، أنهم أفردوا لكل وفد آية...لا أدري ما المقياس الذي اعتمد في اختيارها، لكنها تضمر بالتأكيد رسائل سياسة موجهة للوفد القادم للعزاء...تليت الآية 13 مثلا من سورة آل عمران، في حضرة الوفد السعودي: "قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"...وهي الآية التي تحيل على غزوة بدر، حيث انتصر المسلمون على الكفار، على الرغم من قلة عدتهم وعددهم...في الوفد القطري، تليت الآية الثانية من سورة الفتح: "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما"...وهي الآية التي تحيل على صلح الحديبية... وكيف تداركت قطر...ونجحت في تدبير اتفاق سويسرا، على الرغم من كونها تستضيف أكبر قاعدة أميركية بالخليج...في الوفد التركي، تليت الآية 5 من سورة النساء: "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"...تلميحا إلى تقاعس تركيا ووقوفها موقف المتفرج من العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران...في الوفد اليمني، وفد الحوثيين، تليت الآية 29 من سورة الفتح: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"...الإيرانيون، عن قصد دون شك، إنما أرادوا بذلك إقامة الحجة على الجميع...وليس من حجة أكبر وأقوى من كلام رب العالمين...
5 يوليوز 2026
فرح أهل غزة ورفعوا الراية المغربية، احتفاء بتأهل المغرب لربع نهائيات كأس العالم...تركوا معاناتهم ومصائبهم جانبا وخرجوا للشوارع، أو ما تبقى منها، ليعبروا عن فرحتهم...لم يطلب منهم أحد ذلك، لكن شيئا ما في دواخلهم دفعهم لذلك، فخرجوا ليردوا الجميل بالجميل...لو كان ثمة من شعب فوق الأرض تضامن مع أهل غزة، وهو يباد، فسيكون بالقطع المغرب...لا بمقياس ما كتب وقيل، بل بمقياس عدد المظاهرات بالميادين... بالمدن وبالقرى...بالليل وبالنهار، وعلى امتداد أكثر من سنتين من الزمن...أهل غزة يدركون أن بيننا رهط دخيل يرفع شعار "كلنا إسرائيليون"...لكنهم خرجوا للرد عليه بلسان حال واحد: "كلنا مغاربة"...
7 يوليوز 2026
سمعت أن البعض يسترخص في الفريق الوطني لكرة القدم بمونديال العام 2026، وبالمونديال الذي سبقه، يسترخص في أعضائه قراءة الفاتحة وسجود الشكر لدى كل نصر...يزعم أن "الرياضة مجال مدني لا ينبغي إقحام الطقوس الدينية فيه" (انتهى الاقتباس)...هو يسترخص فيهم إيمانهم ودعاءهم وتوكلهم...يريدهم آلات متحركة... بدون عقل ولا روح...منسلخين عن قيمهم وما جبلوا عليه بالفطرة...ما قوله فيهم مثلا، وقد تباروا بالميادين مرارا، وهم صيام...؟...هل سيطالب بمنع من يصوم من المشاركة بدعوى خلطه المدني بالديني؟...ما حدود المدني في ذهنه وما حدود الديني؟...هل يعرف حقا معنى الحد حتى يطالب بالفصل؟... ترددت كثيرا في كتابة هذه الكلمات، لكن الرجل بالغ حقا في التطاول على معتقدات الناس، باسم حداثة ماسخة وادعائه لعلمانية، هو نفسه لا يعرف لا سياقها ولا جوهرها...
8 يوليوز 2026
عاد العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران من حيث بدأ...إنذار ثم قصف واسع على مواقع إيرانية عدة، هذه الليلة... ظن العالم أن توقيع الرئيس الأميركي على اتفاق الهدنة، سيؤشر على بداية نهاية الحرب...فيما كان الرجل يضمر الضغينة والشر وهو يوقع...رفض إسرائيل للاتفاق كان عنوان فشله في المهد...إذ تحرك اللوبي الصهيوني بقوة لدفع الرئيس للعودة إلى الحرب...لا مصلحة لإسرائيل في غير الحرب...هي متنفسها الحيوي وفرصتها الكبرى بوجود رجل بأميركا يتماهى مع ترتيباتها...إيران أعلنت أنها ستضرب القواعد الأميركية المتواجدة بالخليج...وتهدد بضرب آبار النفط ومحطات تحلية الماء في الدول التي توجد بها هذه القواعد...تعتبرها جزءا من العدوان، فتعاقبها بجريرة تواطؤها...لو ضربت إيران هذه الآبار والمحطات، فستكون قد نفذت عملية إعدام كاملة الأوصاف لكل مقومات الحياة هناك...وتهدد بجانب ذلك، بأنها قد تضطر لتغيير عقيدتها النووية...بما معناه أنها قد تنتج قنابل، إذا لم تكن قد أنتجتها فعلا...وقد تستخدمها ككي بانتفاء مفعول الدواء...هي منازلة كبرى بكل تأكيد، لكنها بمرجعيتين مختلفتين: أميركا وإسرائيل تقيسانها بميزان المصلحة المادية الخالصة...فيما تقيسها إيران بميزان الذود عن استقلالية قرارها وحقها في الدفاع عن وطنها...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
13 يوليوز 2026