هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة لا تخلو من الحدة والجرأة، واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي هجومه العنيف على ما وصفه بمنظومة “الريع والفراقشية” التي باتت، حسب تعبيره، تتحكم في مفاصل الاقتصاد والإعلام والسياسة بالمغرب، مستنكراً في الوقت نفسه لجوء بعض الأصوات إلى التخوين والسب كلما طُرحت ملفات الفساد للنقاش العمومي.
اليحياوي، الذي أصبح في الآونة الأخيرة من أكثر الأصوات الأكاديمية إثارة للجدل بسبب تدويناته السياسية والاجتماعية الحادة، اعتبر أن مجرد الحديث عن “الفساد بالأرقام والأدلة” أصبح كافياً لتحويل صاحبه إلى متهم بـ”التآمر على الوطن” أو "خدمة أجندات خارجية".
وقال الباحث الجامعي، بنبرة غاضبة، إن كل من يثير ملفات الريع والاحتكار ونهب المال العام يجد نفسه في مواجهة ماكينة جاهزة من التخوين والتشويه، مضيفاً أن المنتقدين يُتهمون تلقائياً بأنهم “يشوشون على الإنجازات” أو “يستهدفون استقرار البلاد”، فقط لأنهم يطالبون بالمحاسبة والشفافية.
ولم يتردد اليحياوي في توسيع دائرة الاتهام لتشمل ما سماهم بـ”فراقشية المغرب”، مستعرضاً سلسلة من القطاعات التي يرى أنها تحولت إلى مجال للاغتناء السريع والاحتكار، بدءاً من المحروقات، مروراً بقطاع المواشي والدعم العمومي، وصولاً إلى الصحافة والصفقات العمومية والشهادات الجامعية.
وفي واحدة من أكثر فقرات التدوينة إثارة، توقف الأكاديمي المغربي عند ما بات يعرف بتسريبات “جبروت”، معتبراً أن الوثائق والمعطيات المنشورة حول شبهات الاغتناء ونهب الثروة “تستحق النقاش والمساءلة”، بدل تحويل الأنظار نحو مهاجمة من يتحدث عنها أو التشكيك في نواياه.
وأشار إلى أن الرأي العام المغربي أصبح يطالع، بشكل متكرر، معطيات صادمة تتعلق بالثروات والامتيازات وتضارب المصالح، دون أن يواكب ذلك أي نقاش مؤسساتي جدي أو محاسبة واضحة، وهو ما يفاقم – حسب رأيه – منسوب فقدان الثقة في الخطاب الرسمي وفي شعارات الحكامة والشفافية.
وانتقد اليحياوي ما وصفه بـ”ثقافة التقديس” التي تحيط ببعض المستفيدين من الريع، قائلاً إن مجرد مساءلة بعض الأسماء النافذة يُقابل بردود فعل هستيرية، وكأن الأمر يتعلق بـ”محرمات” لا يجوز الاقتراب منها، رغم أن الوقائع والمعطيات المتداولة تفرض – وفق تعبيره – فتح نقاش عمومي مسؤول حول مصادر الثروة وكيفية تدبير المال العام.
وختم تدوينته بعبارة شديدة اللهجة، اعتبر فيها أن الدفاع المستميت عن الفساد لا يمكن أن يصدر إلا عن مستفيدين منه أو متورطين فيه بشكل مباشر أو غير مباشر، مضيفاً أن "من يتستر على الفاسد ليس سوى فاسد مثله".
وتأتي هذه التدوينة في سياق تصاعد النقاش العمومي بالمغرب حول قضايا الاحتكار والريع وتضارب المصالح، خاصة بعد الجدل الواسع الذي أثارته ملفات الدعم العمومي، وتسريبات المعطيات الحساسة، والانتقادات المتزايدة لما يعتبره كثيرون غياباً حقيقياً لربط المسؤولية بالمحاسبة.
هيبازوم، 17 ماي 2026
hibazoom.com/article-206904/