Aller au contenu principal

هل سقط رهان الخليج على واشنطن؟ اليحياوي يقترح تجريب الخيار الإيراني

هبة زووم – الرباط
 

في تدوينة جديدة تندرج ضمن خطه النقدي الحاد، عاد الباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي ليُفجّر نقاشاً سياسياً حساساً حول طبيعة العلاقة التي تربط دول الخليج بالولايات المتحدة، وذلك في ضوء التحولات التي أعقبت الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط. تدوينة لا تكتفي بالتشخيص، بل تذهب أبعد من ذلك، نحو مساءلة مسلمات ظلت لعقود خارج دائرة النقد.


يرى اليحياوي أن دول الخليج راهنت طويلاً على التحالف مع واشنطن، من خلال احتضان قواعد عسكرية وشراء أسلحة بمليارات الدولارات، مقابل وعود بالحماية. غير أن هذا “الأمن المستورد”، بحسب تحليله، لم يكن سوى غطاء لعلاقة غير متكافئة، تقوم على زرع الخوف وتغذيته من أجل ضمان استمرار التبعية.


هذا الطرح يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً متجدداً: هل كانت هذه الشراكة خياراً سيادياً مدروساً، أم نتيجة توازنات دولية فرضت نفسها على المنطقة؟


أخطر ما في تدوينة اليحياوي هو إشارته إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية، التي كانت تُقدَّم كضمانة أمنية، تحولت خلال الحرب الأخيرة إلى نقاط استهداف، بل وإلى عنصر تهديد مباشر للدول التي تحتضنها.


فحين تصبح هذه القواعد عاجزة عن حماية نفسها، كما يقول، فإن الحديث عن قدرتها على حماية الدول المضيفة يفقد معناه. وهنا يطرح سؤال جوهري: هل ما تزال هذه القواعد تؤدي وظيفتها الأصلية، أم أنها أصبحت عبئاً استراتيجياً وأمنياً؟


في طرح قد يبدو صادماً، يدعو اليحياوي إلى إعادة النظر في طبيعة التحالفات، مقترحاً إمكانية التقارب مع إيران، باعتبارها “جاراً جغرافياً لا يمكن تجاهله”، إلى جانب قوى إقليمية أخرى مثل العراق وتركيا وباكستان.


هذا الطرح لا يخلو من جرأة، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والمذهبية التي تطبع علاقة الخليج بطهران، لكنه يعكس في العمق تحوّلاً في التفكير الجيو-استراتيجي، يقوم على البراغماتية بدل الاصطفافات التقليدية.


لم يغفل اليحياوي الإشارة إلى دور بنيامين نتنياهو في إعادة رسم ملامح الصراع بالمنطقة، معتبراً أن الطموحات الإسرائيلية، كما يراها، قد تدفع دول الخليج إلى مراجعة حساباتها، والبحث عن توازنات جديدة تحمي مصالحها.


هذا المعطى يعزز فكرة أن المنطقة مقبلة على إعادة ترتيب أوراقها، في ظل تراجع الثقة في الحلفاء التقليديين، وتصاعد التهديدات المركبة.


ما يطرحه اليحياوي لا يمكن اختزاله في مجرد رأي عابر، بل هو تعبير عن حالة قلق استراتيجي تعيشها المنطقة، حيث لم تعد التحالفات ثابتة، ولا التهديدات واضحة المعالم.


وفي ظل هذه التحولات، تبدو دول الخليج أمام لحظة مفصلية: إما الاستمرار في نفس النهج رغم كلفته المتزايدة، أو الانخراط في مراجعة عميقة تعيد تعريف مفاهيم الأمن والسيادة والتحالف.


وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تملك هذه الدول الجرأة السياسية لإعادة رسم خياراتها الاستراتيجية، أم أن ثقل الماضي سيظل يقيد حركتها في عالم يتغير بسرعة؟

 

هيبازوم، 11 أبريل 2026

https://www.hibazoom.com/article-204527/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu