Aller au contenu principal

اليحياوي: مفاوضات إيران وأمريكا "مسدس فوق الطاولة" في مواجهة "مصيدة هرمز"

هبة زووم – الرباط
 

في قراءة تحليلية جديدة تنسجم مع أسلوبه النقدي الرصين، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تجري بوساطة من باكستان، مقدماً قراءة تتجاوز المقاربات التقليدية التي تختزل المشهد في منطق الربح والخسارة.


واعتبر اليحياوي أن التركيز على سؤال “من سينتصر؟” أو “من سيفرض شروطه؟” يختزل تعقيد المشهد، مؤكداً أن المفاوضات الجارية تحكمها توازنات دقيقة تتداخل فيها القوة العسكرية مع النفس الطويل والقدرة على إدارة الصراع.


وأوضح أن الطرف الأمريكي يدخل المفاوضات بمنطق “القوة الضاغطة”، أو ما وصفه بـ”المسدس فوق الطاولة”، في إشارة إلى استمرار التهديد العسكري والاقتصادي، مقابل تمترس إيراني خلف مطالب يعتبرها “سيادية”، وعلى رأسها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، ورفع العقوبات المفروضة منذ عقود.


في مقابل أدوات الضغط الأمريكية، يرى اليحياوي أن طهران تمتلك بدورها أوراقاً استراتيجية، أبرزها ما أسماه بـ”مصيدة هرمز”، في إشارة إلى الموقع الجيوسياسي الحساس لمضيق هرمز، وقدرته على التأثير في التوازنات الاقتصادية العالمية.


هذه المعادلة، التي وصفها بـ”مسدس قبالة مصيدة”، تعكس – حسب تحليله – طبيعة التفاوض القائم على توازن الردع، حيث لا يملك أي طرف القدرة على الحسم السريع دون كلفة مرتفعة.


وفي تعزيزه لقراءته، استحضر اليحياوي أطروحات عالم السياسة الأمريكي جون ميرشايمر، أحد أبرز منظري “واقعية العلاقات الدولية الجديدة”، الذي خلص في تحليلاته إلى أن الحروب الحديثة لا تُحسم دائماً لصالح الطرف الأقوى عسكرياً.


فبحسب ميرشايمر، غالباً ما ينجح الطرف الأضعف في تحويل الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ينتقل فيها مركز الثقل من الميدان العسكري إلى المجالين السياسي والاقتصادي، وهو ما قد يقلب موازين القوة تدريجياً.


وانطلاقاً من هذا التصور، يذهب اليحياوي إلى أن إيران، بخبرتها التراكمية في إدارة الأزمات، قد تكون في موقع متقدم داخل مسار التفاوض، من خلال اعتمادها على استراتيجية النفس الطويل واستثمارها في عامل الزمن.


فكلما طال أمد الصراع، يضيف، ازدادت كلفة المواجهة على الولايات المتحدة الأمريكية، ما قد يدفعها في نهاية المطاف إلى البحث عن مخرج تفاوضي بشروط أقل صرامة.


ويختم اليحياوي تحليله بتشبيه لافت، حيث شبّه المفاوضات الجارية بلعبة شطرنج معقدة، لا تُحسم بالضربات السريعة، بل بالصبر وحسن إدارة الوقت والموارد، معتبراً أن من يمتلك “النفس الطويل” هو الأقدر على حسم النتيجة في نهاية المطاف.


وبين منطق القوة ومنطق الصبر، تبقى المفاوضات بين طهران وواشنطن مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه هذه الجولة من توازنات قد تعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة.

 

هيبازوم، 12 أبريل 2026

https://www.hibazoom.com/article-204579/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu