Aller au contenu principal

اليحياوي يزلزل المسلمات: هل انتهى زمن القانون الدولي لصالح قانون القوة؟

هبة زووم – الرباط
 

في قراءة تحليلية حادة ومثيرة للجدل، عاد الباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي ليضع مخرجات الاتفاق الأخير لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تحت مجهر النقد، مقدماً أطروحة صادمة تعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة النظام الدولي ومفاهيم القوة والسيادة.


اليحياوي لم يكتفِ بتشريح الحدث، بل ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن ما جرى يجب أن يُدرّس في الجامعات، ولكن بعقول جديدة قادرة على تجاوز ما وصفه بـ”السرديات التقليدية” التي لم تعد قادرة على تفسير واقع دولي تحكمه موازين القوة لا النصوص القانونية.


وفي هذا السياق، يعلن بشكل صريح أن زمن الاحتماء بالمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، قد ولى، ليحل محله منطق جديد عنوانه الأبرز: "القوة في الميدان هي الفيصل".


يرى اليحياوي أن إيران نجحت في تحويل سنوات الحصار والعقوبات إلى فرصة استراتيجية، من خلال الاستثمار في البحث العلمي وبناء قاعدة تكنولوجية مكنتها من تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي، سواء في الغذاء أو الدواء أو حتى المجال العسكري.


هذا التحول، بحسب تحليله، لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة رؤية طويلة المدى جعلت من الأزمة رافعة للتطور، وهو ما انعكس في طريقة تدبيرها للحرب، عسكرياً وسياسياً وإعلامياً.


من بين النقاط التي توقف عندها الباحث، الحضور القوي للحاضنة الشعبية داخل إيران، والتي اعتبرها عاملاً حاسماً في الصمود، مستحضراً صور التعبئة الجماهيرية التي رافقت التصعيد العسكري، في مشهد يعكس تماسك الجبهة الداخلية رغم الضغوط.


في المقابل، يطرح اليحياوي قراءة مغايرة للسائد بخصوص مآلات الحرب، حيث يعتبر أن الخاسر الأكبر ليس بالضرورة الطرف الذي تكبد خسائر ميدانية، بل دول الخليج التي “سقطت رهاناتها”، وفق تعبيره، بعدما وجدت نفسها أمام واقع إقليمي أكثر تعقيداً، وحليف لم يعد يوفر الضمانات السابقة.


الرسالة الأبرز في تدوينة اليحياوي تتجلى في دعوته الصريحة إلى إعادة التفكير في مفهومي “العدو” و”الحليف”، بعيداً عن الاصطفافات التقليدية، داعياً إلى تبني رؤية استراتيجية مبنية على المصالح الحقيقية لا على التحالفات الظرفية.


تحليل اليحياوي، بما يحمله من جرأة في الطرح وتفكيك للمسلمات، يفتح الباب أمام نقاش واسع داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الدولي.


وبين من يرى في هذه القراءة تشخيصاً واقعياً لمرحلة جديدة، ومن يعتبرها مبالغة في إعلان نهاية القانون الدولي، يبقى المؤكد أن ما بعد هذه الحرب لن يكون كما قبلها، وأن موازين القوة بصدد إعادة التشكل وفق معطيات أكثر تعقيداً.

 

هيبازوم، 9 أبريل 2026

https://www.hibazoom.com/article-204418/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu