هبة زووم – الرباط
في قراءة تحليلية جريئة ومثيرة للجدل، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليطرح تساؤلات مقلقة حول مآلات التوتر المتصاعد بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من انزلاق العالم نحو سباق تسلح نووي قد يغيّر قواعد الصراع الدولي بشكل جذري.
اليحياوي، وفي تدوينة وُصفت بـ”النارية”، سلّط الضوء على ما اعتبره تناقضاً صارخاً في التعاطي الدولي مع الملف النووي، مشيراً إلى أن البرنامج النووي الإسرائيلي ظل لعقود طويلة محاطاً بما يُعرف بسياسة الغموض الاستراتيجي، رغم ما يُتداول بشأن وجود منشآت نووية في منطقة ديمونة، دون تأكيد رسمي أو مساءلة دولية حقيقية.
في المقابل، يرى الباحث أن إيران تتبنى خطاباً مختلفاً، يقوم على إعلان برنامجها النووي وتأكيد طابعه المدني، مع الإشارة إلى وجود قيود دينية تمنع تصنيع السلاح النووي، غير أن هذا الطرح – بحسب تعبيره – لا يحظى بثقة المجتمع الدولي، في ظل تصاعد الشكوك والتوترات الجيوسياسية.
وتتجاوز تدوينة اليحياوي توصيف الواقع إلى استشراف المستقبل، حيث يحذر من أن استمرار الضغوط والتصعيد العسكري قد يدفع طهران إلى إعادة النظر في عقيدتها النووية، وطرح خيار “الردع” كأولوية استراتيجية، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة عالمية من البرامج النووية السرية.
ويرى المتحدث أن العالم قد لا يكون أمام سباق تسلح تقليدي كما في السابق، بل أمام سباق نووي شامل، تتسابق فيه الدول نحو امتلاك أدوات الردع القصوى، في ظل تراجع فعالية المنظمات الدولية وآليات الرقابة.
كما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة حروب المستقبل، متسائلاً عما إذا كانت ستتحول إلى حروب نووية بامتياز، في ظل ما وصفه بـ”اختلال ميزان العدالة الدولية”، وهي فرضية يراها مقلقة بالنظر إلى تداعياتها الكارثية على البشرية.
وتحمل هذه القراءة نبرة تحذيرية واضحة، إذ تشير إلى أن أي انزلاق نحو مواجهة نووية لن يقتصر أثره على أطراف النزاع، بل سيمتد ليهدد الوجود الإنساني برمّته، في عالم قد لا تنفع فيه التوازنات التقليدية ولا القوانين الدولية في كبح جماح الدمار.
وبين واقع التوترات المتصاعدة واحتمالات الانفجار الشامل، تعكس تدوينة يحيى اليحياوي قلقاً متنامياً لدى عدد من الباحثين والمحللين، من أن العالم يسير بخطى متسارعة نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث يصبح امتلاك السلاح النووي ليس خياراً استراتيجياً فقط، بل مسألة بقاء.
هيبازوم، 31 مارس 2026
hibazoom.com/article-203886/