Aller au contenu principal

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (4)

12 مارس 2026

جل بلدان الخليج تعتمد، في شربها وسقي بعض زراعاتها الاصطناعية على تحلية مياه البحر: السعودية، 70 بالمائة...الكويت، 90 بالمائة...قطر، 99 بالمائة...البحرين، 90 بالمائة...الإمارات، حوالي 50 بالمائة...كل الوقود والكهرباء والمواد الكيميائية التي تعمل على تشغيل محطات التحلية، تمر عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران سيطرة كاملة...كيف لهذه البلدان أن تحصل على الماء الشروب إذا أغلق المضيق؟...أما لو تعرضت ناقلة نفط أو كيماويات، للغرق أو للقصف، واحترقت أو رسبت تحت البحر، فإن عملية التحلية تصبح شبه مستحيلة مع حالة التلوث الشديدة... ناهيك عن ضياع الثروة الحيوانية المتواجدة بالبحر...العدوان الأميركي/الإسرائيلي دمر محطة كبرى لتحلية المياه بإيران...لم يضع في الحسبان أن إيران قد تقدم على عمل مماثل بإحدى بلدان الخليج، حيث يتزود الملايين من السكان، وضمنهم "سكان" قواعدها العسكرية المتواجدة هناك أنفسهم...لو ضربت إيران محطات تحلية الماء بالخليج، واستهدفت محطات التكرير، فإن هذه البلدان ستذوب في الرمال...وقد تعود إلى عصور ما قبل النفط، حيث الجمال وثقافة الترحال... بلدان الخليج تدرك ذلك جيدا، وتتجنبه...لكن إسرائيل تسعى إليه...إنها تراهن على جغرافيا الخليج لإقامة إسرائيل الكبرى...لا تحتاج في ذلك لا لأبراج ولا لبشر...تريد الأرض فقط...هي تعرف كيف تطوعها وتزرع الخضرة فيها...لو تم لها ذلك بواسطة إيران، كان به...لو تم إدراكه بإسقاط إيران، فهو أفضل...في الحالتين معا، سيكون العرب هم كبش العيد...لأن عدو إيران وبلدان الخليج هو نفس العدو...نتنياهو لا يميز بين الطرفين، حين يعلن : "لقد أصبحنا القوة الكبرى في الإقليم"...

13 مارس 2026

عندما كانت غزة تباد، كان العرب يتفرجون...جزء من حكامهم تآمر على المقاومة الفلسطينية وكالوا لها كل أصناف التهم...بعضهم تبرأ منها، مخافة أن يطاله الغضب الأميركي/الإسرائيلي... ثم تواطأ لتدميرها  بعضهم الآخر وجد لتقاعسه مبررات، كان إحداها في المغرب مثلا، سردية "تازة قبل غزة"...عندما انطلق العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران، عاينا نفس الموقف المتقاعس: إدانة إيران لإقدامها على ضرب القواعد الأميركية في الخليج...ثم المزايدة على قدرتها للمواجهة...أما من أعدم الحجة للاصطفاف جهارة خلف العدوان، فقد جر النقاش قصدا لجهة أخرى...جهة الصراع المذهبي الأزلي، الماسخ والمقزز، بين السنة والشيعة...وعندما خلص من هذه النغمة، استحضر نغمة أخرى، نغمة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين"، فتساوى لديه الظالم بالمظلوم، الضحية بالجلاد...لو استحضر هؤلاء ما قامت به إسرائيل بدعم مباشر من ترامب، في غزة ولأكثر من سنتين من الزمن...ما اتخذوا مواقف مثيلة، حتى وإن كانت إيران بلدا ملحدا، موغلا في الإلحاد...لقد حولوا العدوان الأميركي/الإسرائيلي إلى حرب بين السنة والشيعة، بين الإسلام الواسع والمذهب الضيق...فنسوا أن للسنة أنفسهم أربعة مذاهب لم يزايد على اختلافاتهم أحد...أيا يكن موقفنا من المواجهة الجارية، فإن لإيران الفضل في إزاحة بعض الغبش عن عيون العديد من الحكام...إنها فتحت أعينهم على حقيقة أنهم مغفلون لو صدقوا أن الأميركان حماتهم...ومغفلون لو اعتبروا إسرائيل صديقا لهم... ومغفلون أكثر إن استمروا على نفس النظرة عندما تضع الحرب أوزارها...لو سقطت إيران، فتسقط معها دول الخليج، بما فيها العربية السعودية...وسيكون الدور بالترتيب على العراق وعلى تركيا وعلى مصر...وعلى آخرين " لا تعلمونهم الله يعلمهم" (سورة الأنفال، 60)...

14 مارس 2026

ساعات قليلة قبل إعلان ترامب الحرب على إيران، جمع حوله 18 شخصا من كنائس مختلفة، في صلاة جماعية خاشعة ودعوات للرجل وهو مغمض العينين، جامعا ليديه، بالنصر فيما هو مقدم عليه...رأينا في الفيديو، امرأة بلباس أحمر، لها باع كبير في التبشير عبر المحطات الفضائية...هي مديرة مكتب "الإيمان" بالبيت الأبيض، الذي أنشأه دونالد ترامب في فبراير من العام 2025...الغاية: الترويج لأطروحة "لاهوت الرخاء"...والتي مفادها أن الغنى في الدنيا هو تعبير عن "اختيار إلهي" والفقر "غضب من الإله"...وهو ما يناقض تماما رسالة المسيح عليه السلام...رسالة هذا الجمع، وأيادي بعضهم فوق كتف ترامب المتربع على الكرسي الرئاسي، هي الدعاء للرجل كي يلهمه الرب وينير طريقه... "إننا نصلي من أجل نعمتك وحمايتك له"...هؤلاء جميعا، يدركون في قرارة أنفسهم، أن ترامب لا يعير البعد الأخلاقي ولا القيم المسيحية اعتبارا كبيرا يذكر...إنه يوظف الرمزية اليهودية/المسيحية لإضفاء القداسة على شخصه المتعجرف... النرجسي...المغرور...أما دعاء العديد من "المسلمين" كي يلهمه صواب البصيرة لاجتثاث الفرس/المجوس، فقد عايناه على ألسنة العديد من المشايخ ودعاة السلاطين ومن كبار المنافقين...لن يصله دعاء لا هؤلاء ولا هؤلاء...سيصله دعاء المظلومين والمكلومين والمستضعفين، بغزة والعراق وإيران وأفغانستان وغيرها...باب السماء مفتوح لهم ليل نهار...وأحسبه مقبولا ونافذا لدى رب العالمين...

16 مارس 2026

معظم بلدان العالم باتت اليوم تتشفى في دونالد ترامب...تبنوه ببداية العدوان على إيران وزينوا له المغامرة، لكنهم صمتوا وتراجعوا للخلف، بعدما اكتشفوا قدرة إيران على الصمود...كل دول أوروبا "صفقت له" باستثناء إسبانيا...وكل الدول العربية...بالخليج وبإفريقيا...فيما صمتت الصين وروسيا، لأنهما يدركان أن ما لدى إيران من قوة ومن جلد وصبر، وما يزودانها من أسلحة ومن معلومات استخبارية، كفيل بوضع حد لغطرسة رجل لا يعتد بأحد في الكون...للأميركان قوة هائلة على التدمير...ولهم القدرة على الضرب بيد من حديد أيضا، وحيثما يريدون...لكن التسرع الطائش في إعلان الحرب على إيران، ذهب عكس المرتب له، لا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى والتحام النظام حول نفسه واحتمائه بأذرعه العسكرية بالمنطقة...إيران أغلقت مضيق هرمز، وجعلت أسعار النفط في العالم رهينة بين أيديها...فطالت موجة الأسعار كل أقطار الأرض...ومن المؤكد أنها ستستمر بوتيرة استمرار العدوان ...أما لو اشتدت الحرب على إيران أو ضربت بناها النفطية الأساس، فإنها لن تتردد في استهداف كل آبار ومصفاة الطاقة في الخليج وفي المنطقة، فتحرق بذلك بواطن الأرض وسطحها...لم يعد ترامب يرغد ويزبد...بات يستعطف الآخرين لضمان فتح مضيق هرمز...لكنهم لم يردوا، ليس فقط لأنهم عاجزين ومشتتين...بل لأنهم شامتين، في رئيس كان يشتمهم أمام الملأ، يسفههم ويهينهم ويذلهم أمام شعوبهم ويفرض عليهم الإتاوات، ولا يكترث بآرائهم ولا بحقهم في الدفاع عن مصالح بلدانهم...أحسبهم يتمنون في قرارة أنفسهم، هزيمته أمام إيران...على الأقل ليذوق طعم الإهانة التي يذيقها لهم...أما نحن، عرب النفاق والشقاق، فقد ألفنا الذل وارتضينا الإهانة...لا بديل لنا عنهما...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

30 مارس 2026

Vous pouvez partager ce contenu