هبة زووم – الرباط
في تدوينة وُصفت بـ"النارية"، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل، من خلال قراءة نقدية حادة لتداعيات الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مع تركيز خاص على موقع دول الخليج ضمن هذا الصراع المعقد.
اليحياوي انطلق من مفهوم اعتبره مركزياً في فهم ما يجري، وهو ما سماه بـ"القابلية للاحتلال"، معتبراً أن بعض دول الخليج تعيش وضعاً ملتبساً من حيث السيادة، في ظل وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، تمنح – حسب تحليله – نفوذاً مباشراً للقوى الكبرى داخل المجال السيادي لهذه الدول.
ويرى الباحث أن هذه القواعد لا تمثل مجرد ترتيبات دفاعية، بل تعكس اختلالاً في موازين القرار، حيث تصبح – وفق تعبيره – بمثابة امتداد للسيادة الأجنبية، ما يطرح تساؤلات عميقة حول استقلالية القرار السياسي والعسكري في المنطقة.
وفي سياق تحليله لتفاعلات الحرب، أشار اليحياوي إلى أن استهداف هذه القواعد أو محيطها من طرف إيران يدخل ضمن منطق الرد على مصادر الهجوم، خاصة عندما تنطلق عمليات عسكرية ضدها من نفس هذه القواعد، وهو ما يجعل دول الخليج، في نظره، في موقع حساس بين طرفي الصراع، دون أن تكون بالضرورة صاحبة القرار في مجرياته.
كما اعتبر أن ما يطال البنيات الطاقية في المنطقة، سواء في إيران أو في دول الخليج، يعكس طبيعة الحرب القائمة على مبدأ "المعاملة بالمثل"، حيث تتحول المنشآت الحيوية إلى أهداف مباشرة في إطار تصعيد متبادل، تتداخل فيه الرسائل العسكرية مع الحسابات الاستراتيجية.
وفي قراءة أكثر جرأة، لمح اليحياوي إلى أن بعض العمليات قد تُوظف لاختبار ردود الأفعال وقياس حدود التصعيد، ما يعكس – حسب رأيه – طبيعة حرب مفتوحة لا تُدار فقط بالقوة، بل أيضاً بحسابات دقيقة لموازين الردع والتأثير.
وختم الباحث تدوينته بالتأكيد على أن هذه الحرب لا تحكمها الاعتبارات العاطفية، بل منطق موازين القوى، حيث الكلمة الأخيرة – كما يقول – ليست لمن يمتلك القوة فقط، بل لمن يحسن توظيفها وإدارة توازناتها في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد.
وتفتح هذه القراءة الباب أمام نقاش أوسع حول موقع دول الخليج في معادلة الصراع، وحدود سيادتها في ظل التحالفات العسكرية، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية وتتقاطع فيه المصالح الدولية بشكل غير مسبوق.
هيبازوم، 21 مارس 2026
https://www.hibazoom.com/article-203288/