Aller au contenu principal

اليحياوي: إسرائيل تحصد والخليج يدفع الكلفة والقواعد الأمريكية تحولت إلى مصيدة

هبة زووم – الرباط
 

في تدوينة لافتة وحادة، قدّم الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءة نقدية عميقة للتحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مسلطًا الضوء على paradox تاريخي يتجسد اليوم بوضوح: القواعد الأميركية في الخليج، التي قُدّمت لسنوات باعتبارها مظلة حماية، تحولت إلى عبء ثقيل ومصدر تهديد مباشر للدول التي تحتضنها.


يذكّر اليحياوي بأن هذه القواعد لم تعد مجرد اتفاقيات عسكرية عابرة، بل بنى ضخمة محصنة، تضم مدرجات عسكرية، مطارات، رادارات، ترسانة قتالية، وآلاف الجنود.


وبحكم موقعها الجغرافي الثابت والمكشوف، فإنها – في منطق الحروب الحديثة – أهداف سهلة ومباشرة للصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، خصوصًا في حال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.


وفق هذا التحليل، لم تعد دول الخليج مجرد “حلفاء” في لعبة التوازنات الدولية، بل أصبحت عمليًا في قلب مصيدة استراتيجية يصعب الإفلات منها.


حرب لم تعلنها هذه الدول على أحد، ولم تُستشر فيها، لكنها مطالبة اليوم بدفع كلفتها: دمار محتمل، اضطراب أمني، واستنزاف اقتصادي، دون مقابل سياسي أو استراتيجي حقيقي.


الأخطر، كما يلفت اليحياوي، أن هذه الحرب – إن اشتعلت – لن تجلب ربحًا حقيقيًا حتى للولايات المتحدة نفسها، التي تبدو مندفعة، بقدر من الطيش السياسي، نحو صراع لم تكن متحمسة له في هذه المرحلة على الأقل.


في المقابل، يرى الكاتب أن “الخراج” السياسي والعسكري لن تحصده دول الخليج، ولا حتى واشنطن، بل إسرائيل، التي يعتبرها أصل التوتر ومصدر الاختلال البنيوي في المنطقة.


فبينما تتحمل المنطقة كلفة النار، تجني تل أبيب مكاسب إعادة رسم التوازنات وإضعاف الخصوم من دون أن تكون ساحة مباشرة للاشتعال.


ومن مفارقات “الزمن العربي الرديء”، كما يسميه، أن القواعد الأميركية التي قيل إنها جاءت لحماية الخليج، أضحت هي نفسها بلا حماية حقيقية، تتلقى الضربات من كل اتجاه، في مشهد يختزل فشل الرهان على الأمن المستورد.


ويفند اليحياوي أطروحة “الضرب العشوائي”، معتبرًا أن الصواريخ الإيرانية – وفق قراءته – لا تضرب دون تمييز، بل تستهدف الأميركي في قواعده ومصالحه، والإسرائيلي في عمقه، مؤكدًا أن إيران لم تكن يومًا في حالة عداء مباشر مع جيرانها العرب، بقدر ما حدّدت خصمها الاستراتيجي بوضوح.


في المقابل، يوجّه نقدًا لاذعًا للأنظمة العربية التي – بحسبه – قلبت المعادلة، فجعلت من العدو حليفًا، ومن الحليف عبئًا، ومن السيادة ورقة تفاوض.


ويختم اليحياوي تدوينته بنبرة فكرية – أخلاقية، معتبرًا أن الخلل ليس عسكريًا فقط، بل نفسي وقيمي أيضًا، وأن أول شرط لاستعادة البوصلة هو “العودة إلى الله”، باعتبارها عودة إلى الوعي، والتمييز، واستعادة القدرة على قراءة العدو والصديق خارج أوهام القوة والحماية الزائفة.

 

هيبازوم، 4 مارس 2026

https://www.hibazoom.com/article-202291/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu