Aller au contenu principal

اليحياوي: أرقام حكومة أخنوش تفضح خطاب الإنجاز وتعرّي غياب المحاسبة

هبة زووم – الرباط
 

يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إثارة النقاش العمومي حول اختلالات السياسات العمومية بالمغرب، واضعًا إصبعه، مرة أخرى، على مكامن الخلل التي تحاول الخطابات الرسمية القفز عليها أو تمييعها.


ففي تدوينة حديثة، قدّم اليحياوي ما يشبه جرد حساب سياسي واقتصادي لأداء حكومة عزيز أخنوش خلال ولايتها الحالية، بلغة الأرقام لا الشعارات، وبمنطق الوقائع لا البلاغات.


الأرقام التي جرى تداولها في هذا الجرد تكشف مسارًا مقلقًا: بين سنتي 2021 و2024، ارتفع الدين الخارجي من 40 إلى 70 مليار دولار، وقفز الدين العمومي من 950 مليار درهم إلى حوالي 1250 مليار درهم، في وقت كان يفترض فيه أن تترجم “النموذج التنموي الجديد” إلى تخفيف العبء عن المالية العمومية، لا تعميقه.


وفي مفارقة صارخة، تحوّل المغرب من بلد يحقق الاكتفاء الذاتي في اللحوم إلى مستورد بما يقارب 6 مليارات دولار، ما يطرح أسئلة جوهرية حول جدوى السياسات الفلاحية، وحدود التدبير الحكومي للأمن الغذائي، خاصة في سياق عالمي مضطرب.


أما على مستوى الحكامة، فقد تراجع ترتيب المغرب في مؤشر الفساد من الرتبة 89 سنة 2021 إلى الرتبة 99 سنة 2024، وهو تراجع لا يمكن فصله عن ضعف آليات المحاسبة، وغياب إشارات سياسية قوية تؤكد أن محاربة الفساد خيار استراتيجي لا مجرد شعار موسمي.


قطاع التعليم، الذي راهنت عليه الحكومة باعتباره رافعة التنمية، لم يسلم بدوره من الانتكاسة، إذ تراجع ترتيبه إلى الرتبة 154 عالميًا، عوض التقدم نحو مصاف الدول المتوسطة، ما يعكس فجوة خطيرة بين الخطاب الإصلاحي والنتائج الفعلية.


وفي مقابل هذا التراجع في القطاعات الاجتماعية، تسجل الأرقام تمددًا لافتًا للقطاع الصحي الخاص، حيث انتقل عدد مستشفيات مجموعة "أكديطال" من 9 فقط سنة 2021 إلى 52 مؤسسة، مع توسعها خارج المغرب، وهو معطى يفتح نقاشًا حساسًا حول توازن العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وحدود انسحاب الدولة من أدوارها الاجتماعية.


ولا تقل مؤشرات الشغل قتامة، إذ تجاوزت نسبة البطالة 13 في المائة من الساكنة النشيطة، بالتوازي مع ما وصفه اليحياوي بـ"انتعاش الفراقشية" في مختلف القطاعات، في إشارة إلى تفشي الريع، والمضاربة، والاغتناء السريع خارج منطق الإنتاج.


أمام هذا السجل المثقل، يخلص الباحث إلى ملاحظة لافتة: في خانة المحاسبة داخل جدول الحصيلة، لا تزال المعطيات غير متوفرة.


وهي خلاصة تختصر جوهر الإشكال السياسي اليوم: حكومة تُقدّم أرقام الإنجاز، لكنها تتفادى أرقام المسؤولية، وتسوّق وعودًا بلا آليات تقييم، في وقت يزداد فيه منسوب القلق الاجتماعي واتساع فجوة الثقة.


إن ما يطرحه هذا الجرد ليس هجومًا سياسيا بقدر ما هو دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لمنطق المحاسبة، لأن الأرقام، حين تُترك بلا مساءلة، تتحول من أدوات قياس إلى شهود إدانة.

 

هيبازوم، 14 فبراير 2026

hibazoom.com/article-201065/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu