Aller au contenu principal

"يوميات ما بعد طوفان الأقصى" (123)

25 يناير 2026

الطاهر لبيب، عالم اجتماع تونسي محترم...اقترح من أكثر من عقدين، تصنيفا للمثقفين العرب، فوجد: المثقف الملحمي، ثم البدائلي، ثم المقاول، ثم التراجيدي...بعد أكثر من ربع قرن، انقرض هؤلاء، ولم يبق منهم إلا "المثقف المقاول"...هو الناجي الوحيد...لأنه هو أنسب ما أنتجته الليبرالية الجديدة...هو خادمها وعبدها...هو غير مطالب بالتفكير...مطالب بالترويج لفكرة "السيد"، سيده...صاحب النعمة عليه... معظم المعلقين "والمحللين" بالتلفزيونات العربية هم في نظره، من هذه الطينة...إنهم يمررون لما يسميه "براديغم الطاعة"...تطويع الناس كي يكونوا مطيعين..."مطيعين وبس"...انظروا من حولكم في المغرب...لن تجدوا مثقفين...ستجدون مقاولي ثقافة فقط...مقاولين في نفوس الناس وضمائرها...

26 يناير 2026

قرأت أن الولايات المتحدة وضعت شروطا محددة للتراجع عن نيتها ضرب إيران

إنهاء البرنامج النووي بالكامل...ثم تسليم جميع المواد المخصبة حتى مستوى 60%...ثم فرض قيود على مدى وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية...ثم الاعتراف بإسرائيل...النقطة الأخيرة هي الأهم على الإطلاق...لأن ما تقوم به الولايات المتحدة من حشد لقواتها قبالة إيران، يصب حتما وبالتأكيد في مصلحة إسرائيل...هي صاحبة المصلحة الأولى والأخيرة منه وفيه...هي المحرك والمحرض...هي المستعجل على الضربة...لا يجب أن نخطئ في التحليل: إسرائيل هي التي تضرب، لكن بأيادي أميركية خالصة...يتأكد لي يوما عن يوم أنه حيثما وجدتم مصيبة أو بوادر مصيبة في أي منطقة من العالم، فثمة يد لإسرائيل فيها...لن يرتاح هؤلاء القوم حتى يفسدوا الأرض ويخربونها...اقرأوا تاريخهم جيدا، ستجدون أنهم أصل المصائب...يشعلون الفتن بمكرهم وخبثهم، ثم يتواروا للخلف ليتفرجوا...

27 يناير 2026

الرئيس الأميركي يهدد بضرب إيران...السبب: حماية المحتجين من نظامهم...أي حماية المتظاهرين الذين يضطهدهم النظام...وبالمرة تخليصهم منه ...أي عطف... أي شعور بالذنب...بوش الإبن برر هو الآخر، غزو العراق بدعوى وجود أسلحة دمار شامل، واضطهاد النظام لمواطنيه الأكراد...دونالد ترامب سمسار عقارات...لا يعرف معنى الأخلاق ولا معنى القيم، فما بالك معنى حقوق الإنسان...أنظروا ما الذي يقوم به ملثمو شرطة الهجرة والجمارك في ولاية مينيابوليس، من إهانة للمواطنين الأميركيين، ثم سحبهم بالقوة من سياراتهم...ثم سحلهم...ثم تكبيلهم...ثم إطلاق الرصاص على بعضهم لأتفه الأسباب...ومع ذلك، فالشرطة في نظر ترامب، في موقع دفاع عن النفس...من أباد أجداده ما يناهز 150 مليونا من الهنود الحمر، ومن قتلت جيوشه ملايين العراقيين والأفغان، لن يتردد في قتل مواطنيه...غريزة القتل لديه لا تميز...يصبح القتل، أي قتل لديها، إنجازا...غاية ترتجى...

31 يناير 2026

عبد الهادي بلخياط يترك الدنيا خلفه، بعدما ملأها بحضوره كما بغيابه...ليس صحيحا أن جزءا من ذاكرتنا رحل برحيله...بالعكس...سيتكرس أكثر...هؤلاء رجال مخلدون قطعا...لذلك، ستبقى ذكرى عبد الهادي بلخياط بيننا، تماما كما بقيت ذكرى من كتب له أو لحن...الطيب لعلج وفتح الله لمغاري وعلي الحداني وادريس الجاي وحمادي التونسي وحسن المفتي...ثم عبد النبي الجيراري، وعبد السلام عامر، ومصطفى عبد الرحمان، وعبد القادر الراشدي، ومحمد بنعبد السلام، وعبد الرحيم السقاط، وعبد القادر وهبي، وحسن القدميري، وعبد الله عصامي وعبد العاطي آمنا...هؤلاء جميعا شكلوا ذوقنا وعلمونا كيف يكتب الكلام الراقي وكيف يصاغ النغم الجميل...من يستطيع أن يعيد لنا زخم ستينات وسبعينات القرن الماضي، ويعيد إنتاج جيل الرواد؟...لا أحد...برحيل هؤلاء، نكون قد دخلنا صوبا زمن الصخب...زمن الاستعراض...في العام 1969، كتب له فتح الله لمغاري كلمات أغنية "الظروف" ولحنها محمد بنعبد السلام...سمعتها وأنا طفل صغير...لا تزال تبهرني وقد تجاوزت الستين...رحم الله عبد الهادي بلخياط وأحسن إليه...

1 فبراير 2026

صفية الزياني...من رواد التمثيل والمسرح بالمغرب...رحلت يوم أمس دون أن ينتبه لها أحد...لربما لأن موتها رحمها الله، صادف مراسيم دفن الفنان عبد الهادي بلخياط، رحمه الله، فانشغل الجمع عنها...قضت جل عمرها على الخشبة وأمام الكاميرا، مع أنها بدأت في زمن لم تكن ثمة خشبة يعتد بها، ولا كاميرا تلتقط التفاصيل...ومع ذلك، فقد كان زمن الكبار...زمن الطيب الصديقي والطيب لعلج وعبد الله شقرون...كانت الشهرة كفاءة ومشقة وطول نفس...بينما أضحت اليوم ريعا نعرف كيف تحصل عليه صاحبه وما دفعه نظير الحصول عليه...عانت صفية الزياني، فيما يقال، من تنكر رفاقها في المهنة لها...فعانت التهميش حتى ساءت أحوالها المادية وتردت...لم تسلم الروح لباريها بمصحة خاصة...ولا بمستشفى عسكري حيث عناية كبار الضباط...ماتت بمستشفى مولاي يوسف بالعكاري في الرباط... ضمن ضعاف القوم ومحدودي الدخل...لكن لربما بحنان ممرضات يعرفنها أو سمعن عنها... دفن عبد الهادي بلخياط يوم السبت...ودفنت صفية الزياني يوم الأحد...لم يصحبهما للقبر إلا نفر قليل من الفنانين...لربما لأن من يتعاطى "الفن" في زمننا، لا يعرفهما ولم يسبق له أن سمع بهما...رحم الله الفنانة صفية الزياني وأحسن إليها...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

9 فبراير 2026

Vous pouvez partager ce contenu