Aller au contenu principal

اليحياوي: المغرب يغرق بين الفيضانات والتدابير الوهمية والمسؤولون يرمون الكرة في ملعب الطبيعة

هبة زووم – الرباط
 

في مشهد يتكرر كل موسم ممطر، تواجه العديد من جهات المغرب فيضانات واسعة تجرف الممتلكات وتهدد حياة المواطنين، وسط خطاب رسمي يزخر بالشعارات الفضفاضة عن "تدابير استباقية" و"أقصى درجات الحيطة والحذر".


ورغم سنوات من التحذيرات والاحتجاجات من طرف فعاليات مدنية وباحثين أكاديميين، يبدو أن الرسائل لم تصل بعد إلى عقول المسؤولين، أو أنهم يرفضون الاستماع لها عن عمد.


يحيى اليحياوي، الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي، لم يترك مجالاً للالتباس في تدوينته النارية، موضحًا أن العديد من الدواوير، خصوصًا في الغرب المنسي، مهددة بالفيضانات الموسمية المعروفة منذ عقود، ومع ذلك يكتفي المسؤولون بمراوغات لفظية لا تُترجم إلى إجراءات واقعية على الأرض.


في أكثر من جهة، يقول اليحياوي، يتلقى المواطنون تعليمات بالحيطة والحذر، بينما لا يعرفون متى ستحصد المياه بيوتهم أو ممتلكاتهم، وما هي الخطط العملية للتخفيف من الكارثة.


النقد الأكبر الذي يوجهه اليحياوي هو اعتماد المسؤولين على منطق التدبير اليومي الضيق، بدلاً من التفكير الاستشرافي والتخطيط بعيد المدى. الفيضانات والجفاف ليست أحداثًا مفاجئة؛ إنها دورات طبيعية مرصودة ومعروفة، يضيف اليحياوي، وكان بالإمكان إعداد الخطط لمواجهتها منذ سنوات.


ومع ذلك، تصر السلطات على البقاء في مكاتبها، مكتفية بالإشراف عن بعد، متجاهلة النزول الميداني لمعاينة المناطق المنكوبة والتواصل مع السكان، وكأن هذا من شأنه "انتقاص من قدرهم".


التدوينة تنهال على الممارسات التقليدية للمسؤولين، الذين أدمَنوا تقاذف المسؤوليات، وإلقاء الجزء الأكبر منها على ما يسمونه "قضاء وقدر" الطبيعة، في تجاهل صارخ لحياة الناس وحقوقهم الأساسية.


ويذهب اليحياوي إلى أبعد من ذلك، حين يقترح تدريس علم المستقبليات بالجامعات وتعليمه لأصحاب القرار في الرباط، لمنع هذا الانفصال المذهل بين المواطن والسلطة.


الواقع يؤكد أن المواطن المغربي أصبح رهينة منظومة عاجزة عن التخطيط الاستراتيجي، وعاجزة عن حماية ساكنتها من الفيضانات المتوقعة والمعلومة سلفًا.


إذا لم تتغير طريقة التعامل مع الكوارث الطبيعية، فإن كل موسم ممطر سيكشف عن هشاشة البنية التحتية وفشل الإدارة المحلية والجهوية، ما يجعل شعارات "التدابير الاستباقية" مجرد كلمات جوفاء لا تُسمن ولا تُغني من جوع.


في النهاية، رسالة اليحياوي واضحة: المسؤولون مطالبون بالخروج من الفلك الكلامي، النزول إلى أرض الواقع، وضع استراتيجيات مستقبلية حقيقية، وتحمل المسؤولية كاملة أمام المواطنين قبل أن تتحول الكوارث الطبيعية إلى كوارث بشرية.

 

هيبازوم، 31 يناير 2026

https://www.hibazoom.com/article-200088/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu