Aller au contenu principal

اليحياوي: الغرب المنسي ليس المدن إنه وجع الدواوير وصغار الكسابة

هبة زووم – الرباط
 

في خضم الفيضانات التي تضرب عدداً من مناطق المغرب، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليفتح نقاشاً عميقاً يتجاوز منطق الكارثة الظرفية إلى مساءلة الاختلال البنيوي الذي تعيشه جهة بكاملها، اختصرها في تعبير دال: "الغرب المنسي".


اليحياوي، بلغة هادئة وحاسمة، يوضح أن "الغرب المنسي" ليس غرب المدن والحواضر، بل غرب البوادي والمداشر الممتدة بين ضفتي سبو وورغة؛ حيث يعيش صغار الفلاحين والكسابة، أولئك الذين ينتجون الثروة الحقيقية بصمت وعلى مدار السنة، ويوفرون للمغاربة الحبوب والقطاني والألبان واللحوم، ويحافظون على الأعراف والقيم التي تشكل العمق الاجتماعي للبلاد


ورغم هذه الأدوار الحيوية، يبرز اليحياوي أن هذه الفئات أصبحت، منذ سنوات، ضحية ظلم مزدوج: ظلم محلي تمارسه فئة من "الأعيان الدخلاء"، الذين تسللوا إلى تمثيلية المنطقة عبر تزوير الانتخابات وشراء الذمم، وحوّلوا المجالس والغرف إلى أدوات لخدمة مصالحهم الضيقة، فكان نصيب الغرب، على أيديهم، مزيداً من الإفقار والتهميش وتشويه الهوية الفلاحية للمنطقة.


وظلم مركزي لدولة يبدو، بحسب توصيفه، أنها رفعت يدها عن الغرب بالجملة والتفصيل، وتركته لوكلاء "مفترسين" يستنزفون خيراته ويرحلون، دون استثمار حقيقي في الحماية والبنيات الأساسية.
وتكشف الفيضانات الأخيرة، مرة أخرى، أن ما يحدث ليس قدراً طبيعياً فقط، بل نتيجة غياب سياسات استباقية عادلة، ولامبالاة مزمنة تجاه دواوير تعيش على الهامش، بلا حماية من المخاطر، وبلا بنية تحتية قادرة على الصمود، وبلا تمثيلية سياسية حقيقية تنقل صوتها


ولا يفلت مثقفو ومبدعو المنطقة من هذا النسيان المنهجي؛ إذ يؤكد اليحياوي أن نخب الغرب لم تنل حظاً أفضل من مجالها، وظلت رهينة منطق "التوازن القبلي" الموروث منذ زمن الحماية، منطق ينتج الإقصاء بدل الإنصاف، ويكرّس الرداءة بدل الكفاءة.


في المحصلة، لا يقدّم مفهوم "الغرب المنسي" مجرد توصيف جغرافي، بل إدانة سياسية وأخلاقية لواقع تُترك فيه مناطق منتجة للثروة تواجه وحدها الفيضانات، والفقر، والتهميش، بينما تستمر خطابات التنمية دون أن تعبر القناطر المنهارة ولا تصل إلى الدواوير الغارقة.

 

هيبازوم، 9 فبراير 2026

hibazoom.com/article-200730/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu