Aller au contenu principal

اليحياوي يسائل إعلان "المناطق المنكوبة" أو حين تصبح الدراسات المتأنية وصفة جاهزة للفشل

هبة زووم – الرباط
 

في تفاعل نقدي جديد مع مستجدات الشأن الوطني، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليدق ناقوس المساءلة، على خلفية إعلان الحكومة تصنيف إقليم العرائش، وأقاليم القنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، كمناطق منكوبة، مع رصد غلاف مالي قُدّر بثلاثة مليارات درهم لدعم المتضررين من الاضطرابات الجوية الأخيرة.


إعلان حكومي بدا، في ظاهره، خطوة متقدمة للاعتراف بحجم الأضرار، لكنه – في قراءة اليحياوي – يطرح أسئلة أعمق من مجرد الأرقام والبلاغات.


فالحكومة برّرت قرارها، حسب البلاغ الرسمي، بـ"تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، ودراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية"، وهي العبارة التي لم تمرّ مرور الكرام لدى الباحث، بل اعتبرها مدخلًا لفهم جوهر الإخفاق المتكرر في تدبير الأزمات.


ويذهب اليحياوي إلى أن هذا النوع من التوصيفات التقنية، الذي يتكرر منذ عقود، لم يعد يبعث على الاطمئنان، بل أصبح مؤشرًا على الفشل المسبق
 

فالتجربة المغربية، كما يراها اليحياوي، حافلة بالبرامج والاستراتيجيات التي وُضعت بعناية، وصيغت بلغة خبراء، لكنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، لا في الغرب ولا في غيره.


منذ أكثر من سبعين سنة، تُعلن الخطط الكبرى، وتُبشّر المشاريع الضخمة، لكن النتيجة واحدة: واقع هشّ، وأزمات تعود في كل موسم، وفضاءات قروية تُترك لمواجهة المجهول وحدها.


ولذلك، لا يخفي اليحياوي تشاؤمه كلما سمع عن “برنامج ضخم” جديد، لأن الفشل ـ في نظره ـ يكمن في منطق الإعلان ذاته، لا في تفاصيله.


السؤال الأكثر حساسية في تدوينة اليحياوي، والذي يتجاوز النقد النظري، يتعلق بمآل الدعم المالي المعلن، فمن سيستفيد فعليًا من هذه المليارات الثلاثة؟


الجواب، وفق الباحث، ليس لغزًا جديدًا، بل تجربة متكررة: كبار الإقطاعيين وأعيان المنطقة، الذين اعتادوا احتكار مساعدات العلف والدعم في الأزمات السابقة، تاركين صغار الفلاحين بنصيب رمزي لا يسمن ولا يغني من جوع.


وفي هذا السياق، تتحول الكارثة الطبيعية إلى فرصة لإعادة إنتاج نفس اختلالات التوزيع، حيث يُترك الفلاح الصغير، الذي يتحمل العبء الأكبر، خارج معادلة الدعم الحقيقي.


ويصرّ اليحياوي على أن ما يُسمى "الغرب المنسي" لا يعاني من فقر الموارد، بل من فقر السياسات. فالمنطقة، بما تختزنه من تربة خصبة، وزراعات متنوعة، وثروة حيوانية، لا تحتاج إلى مساعدات ظرفية، بقدر ما تحتاج إلى عدالة مجالية، وحكامة تمنع تحويل الأزمات إلى آليات للإقصاء.


وذنبه الوحيد، كما يخلص الباحث، أنه كُتب عليه أن يُهمَل، وأن يُترك في مواجهة مباشرة مع السيول حينًا، ومع الإهمال البنيوي دائمًا، ومن هنا، يفهم إصراره على استعمال تعبير “الغرب المنسي”، ليس كشعار بل كإدانة سياسية صريحة لسياسات جعلت النسيان نمط تدبير.

 

هيبازوم، 13 فبراير 2026

hibazoom.com/article-200995/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu