Aller au contenu principal

الباحث اليحياوي يدق ناقوس المحاسبة في مواجهة من أمر بفائض القوة بعد احتجاجات “جيل زد”؟

الباحث اليحياوي يدق ناقوس المحاسبة في مواجهة من أمر بفائض القوة بعد احتجاجات “جيل زد”؟

هبة زووم – محمد خطاري


نشر الأستاذ الجامعي والباحث يحيى اليحياوي تدوينة لافتة على صفحته بموقع «فيسبوك» ردًّا على الاحتجاجات المتواصلة التي انطلقت منذ 27 شتنبر، مكرّسًا فيها طرحًا مباشراً ومثقلًا بالأسئلة عن المسؤوليات والسياسات المتبعة في إدارة الأزمة.


التدوينة، التي لاقت تفاعلًا واسعًا، لم تقتصر على إدانة العنف أو التأييد المطلق للاحتجاجات، بل حاولت فتح باب مساءلة أعمق حول منطق التدبير الأمني والسياسي الذي أعقَبَ خروج الشباب إلى الشارع.


اليحياوي لم يتردّد في تسطير سلسلة من التساؤلات الحرجة: من الذي فعل مقاربة أمنية قائمة على «فائض القوة»؟ من أصدر أو أذن بعمليات اقتناص المتظاهرين من الطرقات وإلقائهم في ما وصفها بـ«السطافيطات»؟ كيف اندس من لم يتعرّف عليهم بين المحتجين السلميين، فحوّلوا التظاهر إلى ساحة للعنف؟ ومن المستفيد من تأزيم الوضع إلى حد وقوع وفيات وإصابات خطيرة؟


هذه الأسئلة، بحسب اليحياوي، لا ينبغي أن تظل حبيسة الاستنكار الإعلامي أو الخطاب السياسي الروتيني. تزاوجت دعوته مع مطلب قانوني واضح: تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.


بل ذهب الباحث أبعد من ذلك حين طالب بعدم الاقتصار على ملاحقة من «أحرق أو حطم»، وإنما محاسبة كل من «أمر أو تواطأ أو بالغ في تقديره» إلى حد تسبب قراره أو تصرفه في إهانة المواطنين أو تعريضهم للخطر.


في جوهر موقفه، يضع اليحياوي معيارين لا يُفرّقان: الحق والواجب. الحق الذي يجب أن يُحترم لدى المواطن العادي — حق التجمع والتظاهر السلمي وكرامة المعاملة — والواجب الذي ينبغي أن يلتزم به «علية القوم» من مسؤولين، أي أن السلوك المؤسسي يجب أن يخضع لنفس قواعد المساءلة القانونية والأخلاقية.


مواقف من هذا النوع — أكاديمية وواضحة في مطالبتها بالمساءلة — تسهم في تحويل خطاب الشارع إلى أفق مؤسساتي؛ إذ لا يكفي أن تُقمع مظاهر العنف بالميدان وحده، بل يجب البحث عن جذور القرار ومسؤولية من أسهم في تفاقم الأزمة.


وفي هذا الإطار، تطرح تجربة الأيام الماضية سؤالًا مزدوجًا: الأول ذي طبيعة فنية/إجرائية حول ملاءمة الإجراءات الأمنية، والثاني سياسي/قانوني حول منطق اتخاذ القرار والحدود التي يجب عدم تجاوزها حتى في حالات الطوارئ.


ختامًا، يدعونا موقف يحيى اليحياوي إلى استحضار بديهيات الديمقراطية: أن تكون محاسبة المسؤولين حقيقة لا شعارًا، وأن تكون حماية المواطن كرامة عملية لا خطبة مؤقتة.


والرسالة واضحة: إن كانت الأسئلة مشروعة اليوم، فالجواب — ليكون مقنعًا — يحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف، وإجراءات قانونية تضرب المساواة أمام القانون في الصميم.

 

هبة بريس، 4 أكتوبر 2025

 

https://www.hibazoom.com/article-192183

Vous pouvez partager ce contenu