Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (77)

26 فبراير 2025

سقوط الطاغية...الطغاة ليسوا بالضرورة ملوكا أو رؤساء...قد يأتون من مشارب شتى...ومن العدم في العديد من الحالات، فيتحصنون ويتجبرون ويحيطون أنفسهم بهالات من القداسة متعالية...فراعنة جدد دون منازع...رحيل عبد السلام أحيزون عن اتصالات المغرب، وقد قدم للرباط معدما لا يلوي على شيء، هو رحيل آخر الطغاة الذين عايشوا حكومات ووزارات بالجملة...تجاوزوا الحقب والأزمان...تم كنسه البارحة، من على كرسي بلغه ونحن شباب، ولم يترجل عنه إلا بعد أن غزا الشيب رؤوسنا...نصف قرن أو يكاد وهو على رأس القطاع، منذ عين رئيسا لمصلحة خطوط الاتصالات بالعام 1977، حينما سجل حزب الحركة الشعبية القطاع في اسمه، وإلى تاريخ الاستغناء عنه...أخطاء أحيزون لا تقع تحت حصر...لكن خطاياه أكثر...إحدى خطاياه القاتلة كونه لا يثق في ظله...كل من عمل معه أو جايله لا يمكن أن يأتمن جانبه...لأنه يعرف أنه سيغدر به حتما...كم من شخص رفعه أحيزون درجات، ثم سحب منه كل شيء، وتركه تائها بين الطوابق لا يحتكم على مكتب للجلوس، مجرد مكتب لتسجيل الحضور...ثم هو رجل يضمر الضغينة ويتصيد فرص الانتقام...يترصدك عن بعد حتى يأتي الزمن، فيضرب ضربته ولا يبالي...أما الاستقطاب، فهو بارع فيه...معظم جهابذة نقابات الاتصالات استقطبهم بالترهيب أو بالترغيب أو بهما معا...أغدق عليهم العطايا، ومرر من خلالهم قرارات أبلغت الحيف والأذى بالمستخدمين...عندما أصدرت كتابي عن "الاتصالات في محك التحولات" في العام 1995، وكنت متعاقدا مع المؤسسة، انفجر غضبه...لم يهضم واقعة أن يكون صاحب التقديم هو مهدي المنجرة رحمه الله...كان يمني النفس بأن يكون هو صاحب التقديم...لو كنت أبحث عن مجد معه، كما يؤاخذه علي البعض، لكنت شرفته بالمهمة، ولتكفل بإعادة طبع الكتاب وتوزيعه بكل الأصقاع، مادام يحمل اسمه...حسبتها أنا الآخر هكذا وقد كنت شابا في مقتبل العمر، فتبين لي بحق ألا مقايضة في المعرفة... حتى عندما حصلت على جائزة المغرب الكبرى للكتاب عن هذا الإصدار، وقد سلمني إياها ولي العهد حينها، لم يكلف نفسه عناء الاتصال بي لتهنئتي...تجاهلني...عندما التقيته بمكتبه في اليوم الذي أزيح فيه ادريس البصري، هنأني على الجائزة بأثر رجعي...قلت له حينها: "ها هي الأوراق بدأت تتساقط"...نظر إلي ورد بفرنسية طليقة: "يجب أن أعترف لك أنك عندما تأخذ الريشة، لا يقدر عليك إلا رب العالمين...لكن عيبك أنك لا تتغير، مع أنني حاولت معك مرارا" (انتهى الاقتباس)...أنا هنا لا أتشفى في الرجل...هذا ليس من شيمي، وهو يعرف ذلك... هي بكل الأحوال، كلمات قلتها ونشرتها وهو في قمة جبروته...أريد هنا أن أنبهه فقط إلى حقيقة أنه ظلم الناس كثيرا، وبنى منظومة في تدبير قطاع استراتيجي مرتكزة على الظلم والمحاباة، حتى بات المستخدمون في عهده يحترزون من بعضهم البعض، أو يخشون وشاية طائشة قد تدفع بهم صوب مجالس تأديبية بدرجة مقصلة...ربك يمهل ولا يهمل.

6 مارس 2025

القمة العربية الطارئة والغمة العربية المستدامة...التأموا جميعا بالقاهرة، ملوكا ورؤساء ووزراء، لكن الغمة تلبست بهم، فأعمت بصرهم وبصيرتهم...عندما نراجع بيان قمة القاهرة حول غزة، لا نجد طحينا... نجد جعجعة الطاحونة فقط: تسليم غزة والضفة الغربية لقوات حفظ سلام دولية، وإعادة إعمار ما تم تدميره... إسرائيل مصممة على تهجير الفلسطينيين، والقمة تراهن على تثبيتهم في أرضهم... إسرائيل تقرر وتنفذ، وعرب القمة يقترحون وينتظرون الرد...لا أحد من طرفي المعادلة يشفق على الفلسطينيين...أبدا...إسرائيل تبحث عن خلاصها بالتخلص منهم، وعرب القمة/الغمة يخشون أن تتم العملية ضدهم وعلى حسابهم...لو كان على حساب طرف آخر، ما اعترضوا على التهجير ولا تمنعوا في تزكيته...هناك اختلاف في المقاربة فقط...أي في الطريقة والآلية...كل هؤلاء سلموا بأن المقاومة انتهت وولى زمنها...وأن الممكن هو القبول بالمتاح...هذا وهم وسراب وضرب من ضروب الخيال...لو كان للفلسطينيين أن يقبلوا بما هو متاح، لما بلغنا هذه المبالغ من مدة بعيدة...يسألونني عن مرجعيتي في التحليل...أجيب: فلسطين، كل فلسطين، وطن محتل...تم استيطانه بالقوة من أكثر من 70 سنة...يجب تحريره...وسيتحرر طال الزمن أو قصر...تحت هذا السقف، وتحته فقط، أقبل بالنقاش.

8 مارس 2025

8 مارس...اليوم العالمي للمرأة...لا تعنيني للاحتفاء به، "نساء الحداثة"...تلك الطينة من النسوة التي خلقت لتتحدث فقط...لتسرد المطالب الهجينة وتتصيد بها الولائم والأوسمة...تكاد لا تميز معهن، هل أنت في حضرة رجل أم قبالة مخلوق يحمل معالم أنثى...يعنيني هنا، كي أقدم لهن التبريكات وانحناءة التقدير، نساء غزة العزة...المرأة هناك هي بألف امرأة هنا أو أكثر...من أي تربة صكت تلك المرأة الغزاوية التي تعاني الحصار والتجويع ونضب الثدي؟ ومن أي معدن صكت تلك التي فقدت الوالدين والزوج، وكان لها أكثر من ابن شهيد، ومع ذلك تكابر وتلتحف الصبر وتقبل بأن تبقى معلقة بين الأمل والرجاء؟...من أي خلق جاءت تلك المرأة التي أبت تحت القصف والنزوح، إلا أن تبقى لتموت فوق أرض آبائها وأجدادها وتدفن فيها، حية أو ميتة؟...ثم تعنيني، بعد نساء غزة، امرأة البادية بيننا...تلك المرابطة في الحقول والمزارع، تحرث وتزرع وترعى الماشية وتربي...أو تلك المشغلة في الضيعات أجيرة موسمية في حقول الطغاة، هنا أو في مزارع إسبانيا... أو تلك المتعففة عن الاغتسال جراء جفاف قاتل، لا ماء فيه ولا زرع...ومع ذلك، فرائحتها، تماما كرائحة المرأة في غزة، أطيب بكثير من كل عطور "نساء الحداثة"، صاحبات الشفاه المنتفخة بوخز الإبر، والمؤخرات الوازنات المعروضات للبيع في أسواق الجنس...كل عام ونساؤنا الجميلات، العفيفات، بألف خير.

11 مارس 2025

المغرب يحتل الرتبة 31 عالميا من بين أكثر الدول استيرادا للأسلحة في العالم خلال الأربع السنوات الأخيرة...هذا من تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام...الجزائر هي الأخرى تسابق الزمن لاقتناء "ما لذ وطاب" من أسلحة...في ميزانية العام 2025 فقط، خصص المغرب أكثر من 133 مليار درهم (13.5 مليار دولار) لقطاع الدفاع...أي 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام...أما الجزائر، فتخصص أكثر من 21 بالمائة من ناتجها الداخلي الخام للجيش، أعلى ميزانية دفاعية في العالم على الإطلاق...يقولون إن القصد هو مواجهة التهديدات القادمة من الخارج...ليس هناك خارج...هذا تحايل وكذب وبهتان...أسلحة الجزائر موجهة لصدورنا، وأسلحتنا موجهة لصدور الجزائريين...سنقتل بعضنا البعض بمالنا العام...يؤدي الجزائري البسيط الضريبة كي يقتل المغربي، ويؤدي المغربي البسيط الضريبة كي يقتل الجزائري...هل رأيتم سفالة أكثر من هذه؟

13 مارس 2025

ترامب شدد على تهجير سكان غزة، ثم تراجع...أعلن من يومين بألا أحدا سيطرد...سموتريش، وزير المالية العنصري، المتطرف، قال من بضعة أيام: "غزة ليست الموطن الأصلي لسكانها، بل هم لاجئون من أماكن مثل حيفا وعكا ويافا"...يدورون ويدورون، ويخلصوا جميعا لنتيجة واحدة: هذه الأرض ترفض أن تستغني عن أصحابها...بعض السفلة عندنا، لا يترددون في زيارة إسرائيل ويتباهون بذلك...يخيل إليهم أنهم يزورون إسرائيل حقا...لا... إنهم يزورون فلسطين، لكنهم لا يشعرون.

Vous pouvez partager ce contenu