Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (70)

17 يناير 2025

غزة حاربت الكون كله...والكون كله حاربها...حاربته لوحدها وانتصرت...بقاؤها، مجرد بقائها على الخارطة، كاف لوحده ليقدم الحجة على أنها لم تنهزم...من ذا الذي يستطيع الوقوف بوجه أساطيل أميركا العابرة للحدود والقارات...وبوجه ترسانات حلف شمال الأطلسي متنوعة الذخيرة، وكل مخابرات العالم المزودة بأدق برامج التجسس وأعقد تكنولوجيا المعطيات الضخمة والذكاء الاصطناعي...؟ الذي تم صبه على رقعة من كيلومترات مربعة معدودة، من قنابل، يعادل 8 مرات ما ألقي على هيروشيما وناكازاكي ...85 ألف طن من القنابل وضمنها قنابل الفوسوفور الأبيض، ألقيت من البحر والجو على رؤوس أكبر كثافة سكانية في العالم...ومع ذلك، بقيت غزة لأكثر من سنة من الزمن، عصية على الركوع، متمنعة في رفع الرايات، معلقة بين الأمل والرجاء...تشكو رب العالمين، ظلم الخصم ولامبالاة ذوي القربى...من علامات نصر غزة أن العالم أجمع، عجما وعربا، عجزوا على تحديد مكان تواجد الرهائن، فما بالك تحريرهم، مع أن كل شبر بغزة قد تم تدميره أو تجريفه أو إخلاؤه أو وضع تحت مجهر المراقبة المكثفة ...ومع ذلك، فسنرى خلال ساعات فقط، طلائع هؤلاء الرهائن وهم يخرجون من مكان غير معلوم، مستبشرين، نظيفي الهيئة، كما لو أنهم لم يمضوا يوما واحدا في الحجز...سيأتي يوم بالتأكيد، نقرأ ضمن مذكرات بعضهم، كيف أنهم كانوا يخشون على أرواحهم من سلاح بني طينتهم، لا من بطش مزعوم من لدن حراس كانوا لديهم وديعة مؤتمن عليها وسيعترف هؤلاء أيضا بأن مقاومة بهذا السمو في الأخلاق لا يمكن أن تهزم، فما بالك أن تتراجع.

18 يناير 2025

حكومات عربية على المقاس...في عز حرب الإبادة على غزة، طلب من الحكومات العربية أن تدين وتستنكر ...ثم تكتفي بالتفرج... فأدانت واستنكرت واستلذت الفرجة...عندما تم التوصل لصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل والمقاومة، طلب منها أن ترحب وتشيد، ثم تلزم الصمت...فرحبت وأشادت والتزمت الصمت المطبق... دور محدد إذن...ونعم الدور... نعم الوظيفة من حكومات رفعت ولا تزال ترفع شعار الأمة الواحدة و"الحضن العربي"...لم ير رضع غزة من الحضن العربي حليبا ولا دواء...رأوا منه السم العلقم، للأم ولرضيعها على حد سواء...سيان لدينا أن يدينوا أو يشيدوا...إذ الثابت أنهم جميعا تواطؤوا...بعض بالدعم المباشر، بعض بالاستخبار المضمر، بعض بالصمت واللامبالاة، بعض بالطعن من داخل استديوهات فضائيات الشر والغدر...كلمة "مقاومة" في عرف هؤلاء جميعا، هي بمثابة نذير شؤم، فال اضطراب وخراب...لذلك، تراهم يمقتونها وينسقون لسحقها...الذين وقفوا بجانب غزة بالقول وبالفعل، بالكلمة وبالصاروخ، ومن أول يوم، هم اليمنيون...هؤلاء الشيعة الروافض...المناهضون لأهل السنة والجماعة...عملاء إيران...هؤلاء هم من كان يخرج بالملايين كل جمعة، ولا يبالي بالتبعات... وكانوا يهتفون لفلسطين ولغزة بكل الميادين والساحات دون احتساب العواقب...وكانوا يعلنون جهارا نهارا، أنهم لن يوقفوا قصف إسرائيل طالما استمر استهداف فلسطين ثم لبنان... اذهبوا واسألوا أهل غزة عمن أسندهم من على بعد آلاف الكيلومترات... ستعرفون حينها ومن أفواههم مباشرة، من خذلهم وهو على بعد مرمى حجر منهم.

19 يناير 2025

غزة تولد من جديد...كل مولود بها يتعرض لعسر الولادة، لكنه يخرج للدنيا سليما، كما لو أن تراب غزة يضمن له المناعة الكاملة...لأكثر من عام من الزمن، ونحن نذوق المر إزاء ما تعرضت له غزة... مرارتنا أكثر بكثير من مرارة أهل غزة...هم على الأقل كانوا يواجهون عدوهم بصدور عارية...أما نحن، فكنا نواجهه بالعجز وقلة الحيلة...كتبت عن غزة أكثر مما كتبت عن غيرها...كانت السلوى في انتفاء سواها...كنت طيلة كل هذه الشهور الثقيلة على القلب، أكتب كما لو أنني أجلد نفسي بنفسي...أن يكتب المرء تحت ضغط المرارة، أمر مرعب...يكتب كما لو أنه يقتطع كل حرف من ذاته...ومع ذلك، فسعادتي هذا الصباح لا تضاهى، حتى وإن كانت منقوصة، غير مكتملة...أن نفرح لعودة بعض الروح لأهل غزة، تمنحنا الإحساس البسيط بكوننا بشرا...هنيئا لأهل غزة...هنيئا للمقاومة.

19 يناير 2025

"كلنا إسرائيليون" مكلومون...يستفزهم من يقول إن المقاومة في غزة انتصرت...لأنهم اصطفوا خلف الجهة الأخرى... الجهة الظالمة، المتعدية...لو كان الود ودهم، لنصحوا إسرائيل بالإجهاز على غزة وإفراغها من سكانها...تهجيرهم لبناء منتجعات سياحية فوق أرضهم وعلى جماجمهم...من رفع شعار "كلنا إسرائيليون" لم يتجرد من إنسانيته...لا...هو عبر عن هذا التجرد فقط...تجرد كان دفينا في نفسه، فأتت الحرب على غزة لتفضحه..."كلنا إسرائيليون" صك تجاري خالص...خلق له فرعا بالمغرب وأوكل مهمة الإشراف عليه لشرذمة لا قيم لها ولا أخلاق...رهط من "صحفيين" بدون رسالة...ومن "جامعيين" تقطعت بهم السبل...ومن "مثقفين"، من ذات اليمين وذات الشمال، بارت سلعتهم، فأقدمت السلطة على استقطابهم كالذباب العفن...هؤلاء جميعا أعداء من الداخل...لا قبيلة لهم ولا أصل...لقطاء يبحثون عن فتات من غنيمة، حتى وإن مارسوا والعياذ بالله، القوادة نظير ذلك.

20 يناير 2025

عاينا حالة الرهينات الإسرائيليات الثلاث، بعدما سلمتهن المقاومة في غزة لمنظمة الهلال الأحمر الدولي...نظيفات، مبتسمات، لا تبدو عليهن أية علامة تعذيب أو إرهاق...تبدو ملامحهن كما لو أنهن كن في نزهة أو رحلة استجمام...عاينا في الآن ذاته، صورة المناضلة المحررة خالدة جرار وهي تمشي وسط أهلها...مرهقة، متعبة، شاردة، مثقلة الخطى من فرط عذابات الاعتقال الانفرادي الذي كابدته في سجون إسرائيل...في ظرف سنة واحدة، دخلت المعتقل بشعر أسود، وخرجت ورأسها مشتعل شيبا...حتى نظارتها قيل إنه لم تسلم لها إلا قبل خروجها بقليل...ومع ذلك، يتباهى هؤلاء بالأخلاق...بئس الأخلاق من قوم فصل القرآن الكريم في غدرهم ومكرهم وخداعهم...وقتلهم لأنبيائهم.

Vous pouvez partager ce contenu