Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (61)

5 نونبر 2024

بحت الأصوات في الشوارع وأطبق الصمت...ثم توقفت الإدانات الرسمية، العربية والإسلامية على حد سواء...ثم جفت الأقلام...ثم تبخر سلطان الأمم المتحدة، وانصرف قضاة محاكمها إلى حال سبيلهم، بعدما خيل لهم أنهم أصحاب حكم وقرار...أما غزة، فلا يزال ما بقي من سكانها عرضة للتجويع والإبادة والتهجير...الناس في شمال غزة تعيش جهنم حقيقية، أضعاف أضعاف حالات الهولوكوست...فيما الطائرات الإسرائيلية، المزودة بصواريخ وقنابل الأميركان، لا تزال تتغذى على حصتها اليومية المعتادة...لا بد لطياريها من 80 إلى 100 ضحية يوميا ومئات المنازل، حتى يشبعوا ويرتووا من دماء أبناء فلسطين...لم تعد وحدة القياس عندهم بالآحاد والعشرات...باتت بالمئات...أما في لبنان، فقد تجاوز عدد الشهداء ال 3000 شهيدا، فيما دمرت قرى وأحياء مدن بالكامل...السبعة ملايين من الإسرائيليين ليسوا من جنس بني آدم...أقسم بالله أنهم من جنس لا يمت بصلة لبني الإنسان...جرثومة تخلص الغرب من شرها، فزرعها بيننا لتنتشر في الجسد كالسرطان...إنهم سرطان حقا...إذا لم يستأصل، فسينخر الذات عضوا عضوا حتى يجهز على صاحبها...

 6 نونبر 2024

موسم الهجرة إلى إسرائيل...وفد صحفي مغربي يزور إسرائيل...سبقته وفود، وستلحقه وفود...السابقون واللاحقون تذرعوا وسيتذرعون بحقهم في زيارة بلد له مع بلدنا علاقات تطبيع... لكنهم يضيفون من باب التخفيف، أنهم ذهبوا إذا لم يكن بغرض الدفاع عن القضية الوطنية، فعلى الأقل لرد جميل اعتراف إسرائيل بوحدتنا الترابية..."أكو مبررات والسلام"، يقول أهل العراق...لكن أن يزور هذا الرهط من الصحفيين بلدا في حالة حرب، فمعناه الذهاب للتضامن معه ومواساة ضحاياه، وإلا لكان من الممكن تأجيل الزيارة لحين انتهاء الحرب...ودليلي على ذلك، أن الوفد المغربي لن يزور غزة، لأن غزة تفوح منها رائحة الموت والبارود، وتختلط فيها العظام والجماجم مع أكوام الحجر والطين...وفدنا الصحفي سيزور غلاف غزة فقط، أي المستوطنات التي شهدت انطلاقة طوفان الأقصى...سيعاين المكان الذي مر منه "الهمج"، وسيشاهد الدمار الذي تركه "المخربون" من خلفهم... وسيسمع سردية الأمهات الإسرائيليات المكلومات في أبنائهن وبناتهن...وسيتيقن من مسألة أن ما قام به "جيش الدفاع" ولا يزال، هو من باب الدفاع عن النفس فقط، وأن مئات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين لا يساووا ظفر طفل إسرائيلي اغتيل أو اختطف...سيتقوى شعور "كلنا إسرائيليون" لدى وفدنا الصحفي...ولدى عودته، سينشر فينا وبيننا السردية الملقنة...مع الزيادة والتلحين

7 نونبر 2024

من يريد من المغاربة أن يزور إسرائيل، فليزرها، وليحشر مع مغتصبيها ومستوطنيها...هذا زمن لم نعد نعرف فيه من مع من ضد من...بيد أنني لا أطيق حقا، أن يبرر المرء لزيارته تلك بدعوى الدفاع عن القضية الوطنية...من يقبل بزيارة دولة ثبتت في حقها تهم الإبادة الجماعية، لا يحق له أن يتحدث باسمنا أو يمثلنا، أو يتخفى خلف قضية لا نقبل بأن تمرغ قدسيتها في الدم والطين...أما معزوفة أن الزيارة لا تلزم إلا صاحبها، فهي من قبيل القول بأن القتل لا يلزم إلا القاتل، وألا علاقة للمقتول أو لذويه بالأمر...إذا كنتم تريدون زيارة إسرائيل، لا تبرروا...استتروا...

8 نونبر 2024

كلما حشر الإسرائيلي في الزاوية لسبب ما، أيا يكون السبب، يدفع بلازمة "معاداة السامية"...ومن فرط إعمال هذه اللازمة، تحولت إلى ثابت ثم إلى سردية مقدسة...العشرات من دول العالم أصدرت لذات الغاية، قوانين صارمة تجرم معاداة السامية...هم "الشعب" الوحيد الذي يدعي أنه مستهدف من الغير، وأنه مضطهد لديانته وعرقه...لقد حول الإسرائيليون، كي لا أقول اليهود، واقعة الهولوكوست إلى صناعة حقيقية...باسمها تبتز الدول، الصغير منها والكبير على حد سواء، وبها يصادر حقها في تبني الموقف "الصح"...ما جرى في هولندا من يومين، على هامش مباراة كرة قدم عابرة، يدلل بالقطع، أن ثمة ما يجعل العالم يكره هذه الأنواع من المخلوقات، ويرفض الاختلاط بها...جبابرة لا يلينون في قوتهم...أذلة منبوذون في ضعفهم...سيأتي علينا زمن، إن سار التطبيع على هوى الدافعين به، أن تسن في أوطاننا، قوانين تجرم معاداة السامية...ساميون يجرمون معاداة الساميين...سندرك حينها أن السامية ليست واحدة...هي درجات...ومقامات...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

25 نونبر 2024

Vous pouvez partager ce contenu