18 نونبر 2023
متساوون في العجز...كلنا عاجزون أمام محرقة غزة والتطهير العرقي الذي تتعرض له...متساوون في العجز، حكاما ومحكومين، ملوكا ورؤساء، نخبا وعموم الناس...لا أحد بمقدوره التحرك لوضع حد للمهزلة، مهزلة الأميركان والإسرائيليين وهم ينكلون بالأحياء ويتسلون ببقايا أشلاء من تشتتت أعضاؤه...يجب أن نعذر المحكومين لأن لا حيلة بين أيديهم...ويجب أن نعذر الحكام لأنهم هم أيضا محكومون مثلنا، حتى وإن تظاهروا بعكس ذلك...ماذا لو خرج الحكام العرب والمسلمون في مظاهرة جماعية، يطالبون حكامهم الكبار خلالها بألا يمعنوا كثيرا في إحراجهم أمام محكوميهم؟
19 نونبر 2023
كل الذين أدانوا عملية طوفان الأقصى أدانوها لأنها استهدفت المدنيين...المقاومة ردت جازمة بأنها استهدفت مواقع عسكرية، ولم تمسس مدنيا واحدا، حتى أنها تعففت عن استهداف إسرائيليين عندما تأكد لها أنهم مدنيون...لا أحد صدق، لا أحد أراد أن يصدق...جريدة هآرتس الإسرائيلية نشرت البارحة رواية ما جرى، بناء على تحقيق رسمي للشرطة الإسرائيلية: "معظم المدنيين الإسرائيليين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي أو خلال تبادل إطلاق نار...وأن طائرة إسرائيلية هي التي قصفت الحفلة التي كانت مقامة في غلاف غزة في 7 أكتوبر، وقتل فيها أكثر من 350 شخصا" (انتهى الاقتباس)...وتؤكد الجريدة أن المقاومة لم تكن على علم بوجود الحفل أصلا...ها هي كذبة "استهداف المدنيين" قد تكشفت لتبرئ ذمة المقاومة...ما الذي فضل؟...فضل أكثر من 13 ألف ضحية فلسطينية تم الانتقام منها ظلما، نظير مدنيين إسرائيليين قتلتهم طائرات جيشهم.
19 نونبر 2023
لماذا لا تتبنى الأنظمة العربية المقاومة في غزة، وتدعمها؟...أجيبكم: لأنها تخشى كلمة "مقاومة"...ترتعد فرائصها لسماعها، لأنها تهاب ارتداداتها...المقاومة في غزة، كما كل مقاومات الدنيا، تدافع عن حقها وحريتها وكرامتها... الشعوب العربية نفسها تتوق لذلك وتتطلع إليه...لذلك ترى الأنظمة متهيبة من نصر المقاومة في غزة، فيما الشعوب متطلعة لنصرها، تواقة إليه...في نصرها نصر للشعوب...في هزيمتها نصر للأنظمة...ومع ذلك، فالمعادلة واضحة في ذهني والقناعة ثابتة: المقاومات لا تهزم أبدا.
20 نونبر 2023
المسافة الصفر...هي أن يضع المرء كفنه بين يديه ويتقدم...لم يسبق لي أن سمعت بالتعبير من ذي قبل...سمعته أول مرة في الحرب الكونية الظالمة على قطاع غزة...ٍرأيت مقاومين فلسطينيين أشداء يتقدمون لوضع عبوات ناسفة بمحرك الميركافا، فخر الصناعة الإسرائيلية...ورأيت آخرين يسددون صواريخهم نحو دبابات لا يفصلهم عنها إلا أمتار معدودات وبصدر عار...الذين يملكون هذه الجرأة الخارقة ليسوا بشرا عاديين...لا يمكن أن يكونوا بشرا مثلنا...إنهم أفضلنا وأحسننا وأشدنا بأسا على الإطلاق...إنهم أسيادنا بكل المقاييس.
23 نونبر 2023
جامعي أميركي يرد على صحفي بخصوص أحادية المعايير: "حماس قتلت 1400 إسرائيليا وتريدون تدميرها...لماذا لا تطالبون بتدمير الدولة التي اغتالت ما يشارف على 14 ألف فلسطينيا؟ إسرائيل تستحق التدمير، وفق هذا المعيار، عشرات ومئات المرات" (انتهى الاقتباس)...الصحفي أراد إدانة حماس، فإذا بالأستاذ الجامعي يباغته من حيث لم يحتسب...وأنا من رأيه أيضا، إذ من يطالب بالتدمير، عليه أن يدمر بمرجعية ثابتة.
24 نونبر 2023
تابعت مقاطع من تسليم المقاومة في غزة، للمجموعة الأولى من النساء والأطفال الذين كانوا في عهدتها منذ السابع من أكتوبر الماضي...نساء في أرذل العمر،لا يقوون على المشي، لكنهن نظيفات، أنيقات، غير منهكات...عنصر من المقاومة تكفل بحمل امرأة عجوز بكلتا يديه، ليضعها في حافلة الصليب الأحمر...عنصر آخر من المقاومة، رافق طفلا صغيرا محتضنا إياه، ثم حمله ليصعده الحافلة...لسنا بحاجة لدليل بالمطلق للتأكيد على أن مقاومة بهذه الخصال لا يمكنها أن تقطع أعناق الأطفال، أو تغتصب النساء...المقاومة هنا لا تفند عمليا أكاذيب الاحتلال وأضاليله...إنها تعطيه دروسا مباشرة في سمو الأخلاق.
25 نونبر 2023
تابعت تصريحات العديد من الأسيرات الفلسطينيات المحررات...معظمهن يعبرن عن فرحتهن بالتحرير من الأسر، لكنهن يتحسرن على ما وقع لأهلهن بغزة...كلهن يعترفن بفضل المقاومة عليهن ويشددن على مسألة تببيض المعتقلات الإسرائيلية من أكثر من 8000 سجينا فلسطينيا، منهم من مر على سجنه زمن طويل، ومنهم من يقضي محكوميات مؤبدة لا أمل في تجاوزها بالتقادم...المقاومة في فلسطين قادرة مقتدرة، لها حاضنتها الطبيعية الثابتة ...لا تطلب منا الدعم بالفعل...تطلب منا فقط ألا نخذلها بالمزايدات أو بالتشكيك أو بالطعن من الخلف بالكلمة الجارحة...ولن نخذلها.
25 نونبر 2023
العديد من البلدان التي تماهت مع إسرائيل وأيدت ضرب غزة واستئصال حركة حماس، قد لينت من موقفها بعد خمسين يوما من التدمير والتقتيل والتهجير...إلا الأميركان، لا تزال نبرتهم هي هي، لم تتغير... الإدارات الأميركية إدارات تتبنى إسرائيل طبعا وتطبعا، لكنها تنافق بعض الفلسطينيين، فيصدقونها...هذا هو حالها بكل حال...خذوا نموذج الصحراء المغربية مثلا...لم يعترف الأميركان يوما بمغربية الصحراء...اعترفوا بمبدأ الحكم الذاتي وبالمبدأ فقط، باعتباره مدخلا من مداخل حل النزاع، وتركوا للأمم المتحدة و"للأطراف المعنية" اعتماد هذه الصيغة أو البحث في صيغ بديلة أخرى...كذبوا علينا بإمضاء يتيم على الخريطة من رئيس متهور، فصدقهم السذج، وبدأوا في بيعنا الوهم...أما صيغة "حل الدولتين" في فلسطين، فهي تنهل من نفس المعين...يروجون الفكرة كخطاب، لكنهم يضمرون مع إسرائيل شيئا آخر...المقاومة هي الوحيدة التي أبانت على أن الكذبة لا تنطلي عليها بالمرة.
26 نونبر 2023
مقطع مصور لجندي إسرائيلي بغزة، يقدم لابنته ذات العامين، هدية من نوع خاص: تدمير منزل بغزة مباشرة وبالبث الحي...البارحة، تم تسليم 13 رهينة إسرائيلية كدفعة ثانية من صفقة التبادل...أطفال إسرائيليون، ذكورا وإناثا، في مقتبل العمر، مبتسمون، مرتبو الشعر، نظيفو المحيى والهندام، لا أثر للضغط عليهم بالمرة، يمشون إلى جانب عناصر من المقاومة وهم مطمئنون ...وعندما يمتطون الحافلة، يحيونهم بحرارة في إشارة وداع، ويحيونهم أيضا والحافلة تتهيب للانطلاق ...أية رسالة تقدمها كتائب القسام لإسرائيل الظالمة التي تنكل بالأطفال، تهينهم وتدوس على كرامتهم؟...أية رسالة يقدمون للعالم، هذا العالم الظالم الذي لا يرى في العربي والمسلم إلا ذاك الإرهابي المتعطش للدم؟...أية رسالة تقدم القسام لنا جميعا؟...هؤلاء الفتية الملثمون، المترفعون عن دنياهم، المؤمنون بقضيتهم، الملتزمون بدينهم، القابضون على الجمر، أبهرونا حقا، أبهروا العالم برفعة سلوكهم وبسمو أخلاقهم...أعطوا عنا جميعا، نحن المتقاعسون، الفاشلون، المتخاذلون، صورة مشرقة عمن يكن حقا العربي والمسلم.
26 نونبر 2023
ما الذي قدمته الدول العربية المطبعة حديثا مع إسرائيل، أعني الإمارات والبحرين والمغرب؟...لا شيء...لا موقفا ولا نصف موقف ولا ربع موقف...قدمت اللاموقف...خطابات تنديد وإدانات محتشمة لرفع الحرج أمام شعوبها...أمرهم نتنياهو بالصمت، فصمتوا صمت القبور...الأنظمة المطبعة لم تحسبها جيدا...تخيلت أنها تطبع مع أناس طبيعيين، فإذا بها تطبع مع مرضى نفسيين، أخذ بهم الكبر مأخذا، فاستهانوا بالكل...كلما ازدادت حقينة دم الشهداء في غزة، كلما طالب الإسرائيليون، معظم الإسرائيليين، بالمزيد...إسرائيل مجتمع استيطاني، قام منذ زرعه بالمنطقة، على الدم...ومن فرط إدمانه على سفك الدماء، تحول الأمر لديه إلى عقيدة...وهي من أغرب العقائد على الإطلاق، لأنها تتغذى على ذاتها، تماما كتلك الشعوب البدائية التي تقتات على لحم البشر.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
18 دجنبر 2023