Aller au contenu principal

اليحياوي لجريدة الصباح: "كلنا مدمنون على الإنترنيت"

الإدمان على الإنترنيت مسألة نسبية بأكثر من زاوية، لأننا كلنا مدمنون عليه بهذا الشكل أو ذاك. الإنترنيت شبكة العصر، جاءت لتركن جانبا العديد من المستجدات التكنولوجية السابقة عليه، مثل الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزة والسينما والكتاب والمسرح وغيرها. ثم ركنت مجموعة من القيم التي صاحبت هذه المستجدات، وعوضتها بقيم جديدة من قبيل الفردانية، و"العوالم الخاصة" والمجموعات والمنتديات وما سواها.

 لذلك فقد أصبحت هي من يؤثث فضاء الفرد والجماعة، وهي من يقوم مقام مجموعة من القيم التي كنا نعاينها زمن السينما مثلا أو حينما كان سوق الكتاب في أبهى صوره.

من جهة أخرى، فمسألة الإدمان لا يمكن أن تطرح إلا بالاحتكام لطبيعة المنصة المستعملة. فالمدمن على الأخبار بالمواقع الألكترونية، ليس كالمدمن على شبكة الفايسبوك أو التويتر، أو الملازم لشبكة تيك توك، أو "المعتكف" خلف حسابات اليوتيوب، دع عنك من يرابط أمام المواقع الإباحية، لدرجة أننا بتنا بداخل الأسرة الواحدة، بإزاء إدمانات وليس إدمانا واحدا: كل واحد مدمن على المادة التي يستهويه أو على المنصة التي تلبي رغباته النفسية أو الذاتية.

بداخل الأسرة الواحدة، نجد بالتالي مدمنين مختلفين، كل في زاويته يشبع إدمانه بطريقته. اللحمة العائلية التي كنا نعيشها حول المائدة أو حول الفيلم السينمائي أو حول العرض المسرحي، تقلصت كثيرا، وباتت العرض مجزأ حسب كل طلب. كل فرد من أفراد العائلة بات يعيش عالمه بمعزل عن الآخرين، يكاد لا يحس بهم وهم بمحاذاته، ويكاد لا يسمعهم من فرط انتشائه الفردي المفرط. هناك إذن إدمان وهناك إفراط في الإدمان، لدرجة بات الارتباط بالشبكة "المحببة" ملازما للمرء، لا يسحبه منها إلا وقت النوم أو الصلاة.

أما الأعراض الجانبية، فتظهر في سلوك كل واحد منهم على حدة، ويتجلى في كون كل واحد بات يعيش عالمه الوهمي بعيدا عن الآخرين. ولك أن تلاحظ بالمقاهي مثلا، حيث لا حديث بين المرتادين ولا نقاش. الكل موغل في عالمه.

كنت دائما من المدافعين على فكرة أن العبرة في الشبكات هي بالاستعمال وليس بالارتباط فقط. لا أزال على نفس القناعة وأضيف عليها أنه لا بد من التفكير في مسألة "التربية على استعمال الشبكات".

 لا بد من وضع محاذير معينة للرفع من منسوب المناعة عند كثير من الاستخدامات، لا سيما تلك التي يلجأ إليها الأطفال واليافعون. المفارقة هنا أن الذي من المفروض أن يقوم بهذا العمل (أي العائلة والمدرسة) قد تم تجاوزه ولم يعد بمقدوره المواكبة بالنصح أو بالتوجيه.

تصريح، جريدة "الصباح"، الدار البيضاء، 3-4 يونيو 2023 (استقى التصريح: برحو بوزياني)

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu