Aller au contenu principal

"عن خوصصة الماء والكهرباء"

هل تعتزم الدولة المغربية خوصصة قطاع الماء والكهرباء والتطهير؟ هي لا تعتزم فحسب، هي مرت لترجمة عزمها فعلا على الأرض، بمشروع القانون 21-83 الذي سيباشر في اعتماده بمجلس النواب، ليدخل حيز التنفيذ، ويصبح نافذا بقوة القانون. وهو، وللمفارقة، مشروع قانون صادر عن وزارة الداخلية، وليس عن غيرها من الوزارات ذات الاختصاص المباشر.

 12 شركة جهوية "متعددة الخدمات" سيتم إنشاؤها لتعوض كلا من المكتب الوطني للماء والكهرباء، والوكالات المستقلة للماء والكهرباء، وشركات التدبير المفوض في مجال التوزيع، والتي كانت ولا تزال تدبر القطاع، لحين الموافقة على المشروع أعلاه وإعمال مقتضياته.

ستبقى الشركات "الجديدة" ملكية للدولة في البدء، لكن رأسمالها سيفتح بالتدريج لفائدة الفاعلين الخواص، على ألا تتعدى حصة الدولة في كل الحالات 10 بالمائة، أي أن 90 بالمائة من ذات رأس المال، ستحول تلقائيا للفاعلين إياهم، وسيصبح القطاع في معظمه من مجال الخواص، ملكية وتدبيرا.

ستخوصص الملكية العامة إذن، وسيتحرر "سوق" ماء الشرب والكهرباء والتطهير والإضاءة العمومية، كما تحررت أسواق الاتصالات والمحروقات من ذي قبل. وستخضع الشركات الخاصة الجديدة لدفتر تحملات ينص حتما على جوانب التسعيرة والجودة والتغطية المجالية وما سواها.

بالمقابل، سينحصر دور الدولة في المراقبة والتتبع، وسيكفلها القانون الجديد صلاحية السهر على استمرارية المرفق في الزمن والمكان، بشروط سيتم التنصيص عليها إما مباشرة بمسودة القانون أو بالإحالة على قوانين أخرى.

قد لا يكون للمرء موقف ما، قد يصنف ضمن ردود الفعل أو الانطباع أو الحكم انطلاقا من أحكام القيمة. لكن ولوج قطاع لا يعنيه من الاستثمار إلا الربح المباشر والسريع، هو أمر يثير الخشية والحيطة. لن تراعي التسعيرة، عندما تنطلق الشركات "الجديدة"، اعتبارات قدرة المواطنين على بلوغ مرفقي الماء والكهرباء، بل ستحتكم إلى التكاليف وهامش الربح المتأتي بعد خصم هذه الأخيرة. وبما أن تكلفة إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء مرتفعة في الغالب الأعم، فإن نسبة كبيرة من المواطنين سيعجزون عن تحملها والإيفاء بأعبائها.

ومع ذلك، فبخوصصة الماء والكهرباء، سيتحول المغرب تلقائيا إلى "سوق محررة واسعة"، بعدما طالت عمليات الخوصصة والتحرير قطاعات التربية والتعليم، ثم الصحة ثم الاتصالات ثم المحروقات وما سواها.

من المفارقات الأساس، في هذه الجزئية، أنه في الوقت الذي يعتزم فيه المغرب تحويل قطاع الماء والكهرباء للقطاع الخاص، تعتزم فرنسا، ملهم سياساتنا العمومية، إعادة تأميم شركة "كهرباء فرنسا"، التي تدير مرفق الكهرباء بكل ربوع البلاد.

نحن ندرك أن عملية تحويل ملكية المكتب الوطني والوكالات لفائدة القطاع، إنما تخضع لسياسة عمومية تتغيأ انسحاب الدولة من القطاعات الكبرى، لكنها تدخل أيضا في نطاق ما تمليه علينا المنظمات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.

نافذة "قرأت لكم"

29 ماي 2023

Vous pouvez partager ce contenu