Aller au contenu principal

"عن الحرية كأفق"

في العام 2002، احتل المغرب الرتبة 89 بمؤشر حرية الصحافة الذي تضعه منظمة "مراسلون بلا حدود"...في العام 2022، انتقلنا إلى المرتبة 144 من أصل 180 دولة شملها التقرير ...عقدان من الزمن بدأناه بالأمل، لكننا أنهيناه بحصيلة طعمها العلقم...

 كان العشم، في هذا التقرير كما فيما سبقوه، أن تنبري الدولة، والمنظمات الدائرة بفلكها، دع عنك صحافة الرصيف التي تقتات من المال العام، لتكذيب مضامين التقرير، بمعطيات تدحض مؤشراته وخلاصاته، فإذا بها تكتفي بترديد معزوفة لم تعد تنطلي إلا على السذج المخابيل: "المغرب مستهدف"، "المغرب بخير، لكنه ضحية أجندات خارجية"...

لنسلم بذلك، ولو أننا غير قادرين على التسليم به إلا على مضض، ولنراجع ما سواه من تقارير...لدى قراءتنا لتقرير وزارة الخارجية الأميركية الأخير، سنجد رصدا من لدنه ل 631 حالة متابعة بالقانون الجنائي في قضايا نشر خالصة... ضمنهم 32 صحفيا خاضعين مبدئيا لقانون الصحافة والنشر...

تقرير الخارجية الأميركية هو أكثر حدة وجلدا للمغرب، لكن كونه صادرا عن الأميركان، فلا أحد تجرأ على انتقاده أو التوقف عند مضامينه، فما بالك دحض هذه الأخيرة أو تكذيبها، أو إبداء أدنى احتجاج بوجه القائمين عليها...

قيل لنا في العام 2012، إن العقوبات السالبة للحريات ستلغى من قانون الصحافة والنشر، فاستبشرنا خيرا، إذ من التجاوز حقا أن يتابع الصحفيون بعقوبات سجنية بسبب ممارستهم المهنية أو ما يبدونه من رأي قد لا يرضي هذه الجهة أو تلك...فإذا بهذه العقوبات تنسخ بالجملة والتفصيل ضمن بنود القانون الجنائي، لتحبك جسرا قاتلا، سقط أمام محرابه ولا يزال، مبدأ الحرية أمام منطق المتابعة والعقاب...كل الآراء باتت من حينه تقاس بما قد تحيل عليه في النهاية من تهم وجزاءات...

لم يعد أمام القضاء من سبيل للاجتهاد في تكييف أفعال الصحفيين أو سلوكاتهم، إن هم ووجهوا بمواد في القانون الجنائي، اعتاد القضاة على إعمالها في قضايا الحق العام. لقد باتوا رهينة قانون لا يضع تمييزا بين ما هو عام يسري على الجميع، وما هو خاص يتعلق بشريحة لها خصوصيات وميزات محددة.

هذا كلام قلناه في العام 2012، حينما كانت الحكومة حينها ترتب لقانون الصحافة والنشر "الجديد"...قلنا وقتها إن في الأمر ترتيب لمذبحة حقيقية في حق حرية الصحافة والتعبير، وأن هذا الجسر الذي تضعه بين القانونين، هو بمثابة فخ تنصبه الحكومة لتفتح به الباب أمام آلة تكييف المتابعات والإيقاع بالصحفيين في التهلكة...لم ينصت أحد...ها نحن اليوم نجني ثمار ما حذر منه العديد منا...

إن واقع حرية الصحافة بالمغرب سيء للغاية. لا نحتاج للوقوف على هذه الحقيقة، لا لتقرير هذا ولا لبيان ذاك. كل ما تمت مراكمته من عقود عدة من حقوق وحريات، تهاوى تحت محك المنطق الأمني، الذي اندغمت بصلبه كل أشكال التعبير والرأي.

ثمة قناعة ثابتة لدى العديدين، بأننا سنبقى بالمغرب ضمن أسوأ بلدان العالم على مستوى حرية الصحافة، طالما لم نقطع على الأقل مع سلوكين هجينين اثنين: تجريم الرأي ومطاردة حرية التعبير...

يجب أن نقتنع بأن الحرية لا تردعها إلا الحرية، وألا قيد يجب أن يوضع أمام الحرية إلا الحرية ذاتها...أما من يدفع أو يدافع على معزوفة "المغرب مستهدف"، فإنه لا يعرف معنى الحرية، فما بالك أن يستحقها...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

15 ماي 2023

Vous pouvez partager ce contenu