Aller au contenu principal

"الذكاء الصناعي"

 

مارجريت إيه بودين (ترجمة إبراهيم سند أحمد)، مؤسسة هنداوي، وندرسور، 2022، 162  ص.

تحدد الكاتبة الهدف من الذكاء الاصطناعي في كونه يمكن "أجهزة الكمبيوتر من تنفيذ المهام التي يستطيع العقل تنفيذها". بالتالي، فإن للذكاء الاصطناعي هدفان اثنان: الأول، تكنولوجي، حيث يستخدم الكمبيوتر لإنجاز مهام مفيدة. الثاني، علمي، ويعنى باستخدام مفاهيم الذكاء الاصطناعي ونماذجه "في الإجابة على أسئلة تتعلق بالإنسان وغيره من الكائنات الحية".

تميز الكاتبة بين خمسة أنواع من الذكاء الاصطناعي:

°- الذكاء الاصطناعي الكلاسيكي أو الرمزي،

°- ذكاء الشبكات العصبية الاصطناعية أو الترابطية،

°- ذكاء البرمجة التطورية،

°- ذكاء الأتمتة الخليوية،

°- وذكاء الأنظمة الديناميكية.

وتلاحظ أن العديد من الباحثين يهتمون، في الذكاء الاصطناعي، بطريقة عمل العقل، وبذلك فهم "يسعون خلف الكفاءة التكنولوجية، وليس الفهم العلمي". ولذلك، فهي ترى بأن "العاملين في الذكاء الاصطناعي يعملون في مجالات كثيرة التنوع ولا يتشاركون سوى القليل من حيث الأهداف والطرق".

وضمن المجالات المعنية، نجد المجال العسكري، حيث اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية مثلا، بأن "الأموال التي وفرتها بفضل الذكاء الاصطناعي في لوجيسيالات المعركة في حرب العراق الأولى، فاقت كل الاستثمارات".

بيد أن الكاتبة تلاحظ أنه بصرف النظر عن آليات وأنماط هندسة الذكاء الاصطناعي، فإن مجالات اللغة والإبداع والعاطفة تبدو صعبة المنال، وتقول: "إن لم يتمكن الذكاء الاصطناعي من نمذجة تلك المجالات، فستذهب آماد الذكاء الاصطناعي العام أدراج الرياح".

فعلى مستوى اللغة مثلا، تلاحظ المؤلفة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تستخدم خاصية معالجة اللغات الطبيعية. بيد أنها تلاحظ أيضا بأن "معظم الأنظمة يركز على فهم الكمبيوتر للغة التي تقدم له ولا يركز على مخرجاته اللغوية. والسبب في ذلك أن توليد معالجة اللغات الطبيعية أصعب من قبول معالجة اللغات الطبيعية".

لذلك، فإن الحاصل اليوم برأيها، إنما أن معالجة اللغة الطبيعية باتت تعتمد على قوة الإمكانيات (إمكانيات الحوسبة تحديدا) أكثر من اعتمادها على العقل، أي على التحليل النحوي. بالتالي، فقد "تغلبت الرياضيات، لا سيما الإحصاء، على المنطق، وحل تعلم الآلة (على سبيل المثال لا الحصر، التعلم العميق) محل تحليل التراكيب اللغوية".

من هنا، تبدو أهمية وكفاءة الأنماط الجديدة في معالجة اللغات الطبيعية، بدءا بالنصوص المكتوبة إلى التعرف على الكلام. بالآن ذاته، فإن الذكاء الاصطناعي بإمكانه أن يفيد في مجال الإبداع التوافقي أو الإبداع الاستكشافي، لا سيما على مستوى الأسلوب.

يسري الأمر ذاته، بخصوص العاطفة، ولو أن الذكاء الاصطناعي لا يقدم هنا الشيء الكثير، إذ قد يكون بإمكان الحاسوب مثلا، أن يدرك عاطفة ما لدى المستخدم. إذ "قد يؤدي الحزن من جانب المستخدم، ربما بسبب ذكر فاجعة، إلى إظهار بعض التعاطف من جانب الجهاز.

بيد أن الخلفية غالبا ما تكون تجارية وليست من باب إبداء التعاطف مع هذا أو ذاك. حتى علماء النفس والفلاسفة تجاهلوا جانب العاطفة، لأن من شأنه بنظرهم "أن يعطل التأثير في حل المشكلات والعقلانية".

وعلى الرغم من أن الشبكات العصبية الاصطناعية قد حاولت تجاوز هذا الإشكال، فإنها تبقى في بداياتها الأولى.

وتتساءل الكاتبة: "لنفترض أن أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي العام المستقبلية (المزودة بشاشة أو الروبوتات) تساوى مع أداء البشر، هل ستتمتع تلك الأنظمة بذكاء حقيقي أو فهم حقيقي أو إبداع حقيقي؟ هل سيكون لديها ذوات أو مكانة أخلاقية أو اختيارا حرا؟ هل سيكون لها وعي؟".

هي، بنظر الكاتبة، ليست أسئلة علمية، بل فلسفية. وما دامت كذلك، فهي ستبقى متضمنة لجدلية كبيرة، لن تجيب على الأسئلة بنحو مرض...الوعي مثلا لا يزال مكمن اختلاف وخلاف، إذ الفروق بين ظهرانيه كبيرة: اليقظة/النوم، التشاور/الغفلة، الانتباه/عدم الاكتراث، التفكر/عدم التفكر...الخ.

يقال إن للآلة وعيا. هذا وارد. لكنه بنظر الكاتبة، وعي وظيفي فقط.  يقال أيضا إن اهتمام الذكاء الاصطناعي ينصب على الوعي المدرك بالحواس. وهذا وارد أيضا. لكن الذكاء الاصطناعي هنا لا يعبر إلا عن حالات حاسوبية داخلية وليس عن وعي بالأحاسيس...إذ الروبوتات بالمحصلة ما هي إلا "كائنات مادية توجد في عالم حقيقي وتتكيف معه".

نافذة "قرأت لكم"

23 فبراير 2023

Vous pouvez partager ce contenu