Aller au contenu principal

الرداءة باتت قيمة تلفزيونية

الحديث فيما يسمى بالفكاهة بالتلفزيون المغربي في شهر رمضان، بات حديثا مكرورا ومقززا، على الأقل من زاوية أن ما قيل في ذلك من مدة بعيدة هو ذاته الذي قيل في هذا الموسم، ولا يزال يقال من لدن النقاد كما من لدن المواطنين العاديين. الكل أضحى على يقين بأن ما مرر هذا الموسم وما قبله من مواسم، إنما هو قمة الرداءة والميوعة والاستهتار بالذوق العام. وأنا كتبت من مدة دراسة أوضحت فيها بأن الرداءة غدت قيمة تلفزيونية بامتياز. أعني أنه على أساس الرداءة وبمقياسها يتم اعتماد هذا البرنامج أو ذاك. هذه نقطة أولى.

النقطة الثانية الدالة على الاستهتار، إنما التصميم على إعادة إنتاج نفس الوجوه، في حين أن التجربة أبانت عن فشلهم وتدني مستواهم في المواسم السابقة. مما يعني لربما أن ثمة نية قائمة وثابتة لإعادة إنتاج الرداءة إلى ما لانهاية. أنا لا أريد أن أحدد برنامجا ما ولا إسما ما، لكني أتصور أن العطاء العام كان شبيها بما قدم، لا على مستوى النصوص فحسب، بل وأيضا على مستوى البناء الدرامي، ناهيك عن إمعان البعض، مؤلفي نصوص ومخرجين وممثلين، في تمطيط الميوعة ونشرها على نطاق واسع.

النقطة الثالثة المعبرة عن رداءة ما قدم هذه السنة تكمن في تحويل التلفزة إلى وعاء لاستفزاز الناس، ودفعهم قسرا إلى إبداء ردود فعل يبدو لأصحاب البرنامج أنها من طبيعة كوميدية. والنموذج الصارخ في ذلك هو نموذج الكاميرا الخفية التي استخفت بالمواطن لدرجة بات هذا الأخير يسخر من نفسه، ويتلهى بتعنيفها. هذا أمر لا يمكن السكوت عنه بالمرة.

والمخجل حقا في هذا المشهد القبيح العام، هو ادعاء هذه القناة أو تلك بأنها حققت نسب مشاهدة مرتفعة بالقياس إلى ما تقدمه غريماتها، في حين أن الكل سواسية في الرداءة، أعني أن العبرة هي قياس الرديء بالأردأ منه، وهذا كلام يجانب المنطق بكل المقاييس.

أما اللغة المستعملة، فحدث ولا حرج. إنها برامج نجحت في ذبح اللغة العربية والدارجة أيضا، بنسب لا يقدر عليها إلا رعاع اللغة والمتطفلون. وهذا أمر مستلطف من لدن القائمين على التلفزة فيما يبدو لي.

صحيح، من ناحية أخرى، أن هذه البرامج تعتبر مصدر رزق للعديد من " الوجوه"، لكن ذلك غير كاف لتعنيفنا واستفزازنا وسحب الابتسامة من بين شفاهنا، سيما بالنسبة لقنوات نؤدي لها من ضرائبنا المباشرة وعبر فواتير الكهرباء.

أنا شخصيا لطالما طالبت بسيتكوم واحد لشهر رمضان يكون محبوكا وجامعا لكل الكفاءات والوجوه الجيدة، لكن هذا لربما لا يثير اهتمام أصحاب القرار بالتلفزة في المغرب، لأنهم يتقاضون أجورا لقتل الابتسامة ونشر القبح.

جريدة "الصباح"، 7 شتنبر 2011

Vous pouvez partager ce contenu