Aller au contenu principal

الإيديولوجية الإعلامية لتنظيم القاعدة

أحمد بن حسن الموكلي، كلية نايف بن عبد العزيز للدراسات الأمنية، الرياض، 2010، 46 ص.

يبدأ الكاتب هذه الدراسة بالتأكيد على أن الحرب الإعلامية هي تلك التي تؤازر الحرب الميدانية التي تشنها الحركات الإرهابية، وضمنها برأيه تنظيم القاعدة. يقول أيمن الظواهري في هذا الباب:  إن "50 بالمائة من حربنا على أعدائنا هي حرب إعلامية". ويؤكده قائد التنظيم بالعربية السعودية عبد العزيز المقرن، حينما يقول: "إن من الأمور التي يجب أن توفرها القيادة للقيام بحرب عصابات، هو تنظيم الدعاية والإعلام داخليا وخارجيا، وتكوين جهاز إعلامي متكامل قادر على إيصال صوت المجاهدين داخليا وخارجيا".

ويقول أحد قادة التنظيم الآخرين: "يجب أن نكون إعلاميين صانعين للحدث، ولا نرد على من صنع الحدث".

لم يهتم تنظيم القاعدة كثيرا بالإعلام التقليدي، حتى وإن تم له توظيفه صوتا وكلمة وصورة، بل سرعان ما انتقل لشبكة الإنترنيت حيث الخدمات متقدمة ومتنوعة. ويعتبر الكاتب أن تنظيم القاعدة يعتبر أول تنظيم "يمزج منهجيا عملياته الإرهابية ببرامج إعلامية مدروسة، قبل وأثناء وبعد الحدث، مستخدما التسجيلات الإذاعية في البداية، قبل أن يكتشف أهمية المؤثرات الصوتية وثقافة الصورة، وتلفزة العمليات الإرهابية، حتى انتهى بمكتبة سمعية/بصرية تضم آلاف الوثائق والصور والتسجيلات".

ثم جاء الإنترنيت. ويعتقد الكاتب هنا أن تنظيم القاعدة استطاع توظيف مزايا هذه الشبكة "لتجنيد خلايا إرهابية على المستوى الفكري والميداني، معتمدا في ذلك على وسيلتي الإشاعة والدعاية".

لذلك، يعتبر الكاتب أن الإيديولوجية الإعلامية لتنظيم القاعدة هي "مجموعة الأفكار التي تشكلت في المرحلة التقليدية في أفغانستان، وتم إعادة تجذيرها وتصديرها نظريا وعمليا والتعبير عنها عبر شبكة الإنترنيت، بوصفها الوسيلة الإعلامية المتاحة للتنظيم، لتخرج هذه الأفكار من الحيز المكاني المحدود، إلى الحيز الفضائي اللامحدود، في صورة نص أو صوت أو صورة أو العناصر الثلاثة معا".

ويميز الكاتب في تطور هذه الإيديولوجيا بين أربع مراحل:

+ المرحلة التي سبقت أحدات 11 شتنبر، وكان "اهتمام القاعدة والمجموعات الإرهابية في الإعلام أكثر من اهتمام الإعلام بها، لا سيما الإعلام الغربي".

+ المرحلة التي أعقبت أحداث 11 شتنبر، وتم فيها "توهج القاعدة في الإعلام الجماهيري، بسبب تسليط الإعلام الدولي الضوء على تلك المجموعات وعملياتها، وهي المرحلة التي أسست لتشكيل الفكر الإعلامي للقاعدة، وبلورة خطابها من خلال تقسيم العالم إلى فسطاطين".

+ المرحلة الثالثة (2003-2004)، وهي المرحلة التي ارتبط العمل الإعلامي للقاعدة "بالعمليات الإرهابية على الأرض. فالحضور الإعلامي للقاعدة كان يسبق العمل الميداني".

+ المرحلة الرابعة (2005-2007)، وهي المرحلة التي لم تشهد عمليات ميدانية، لكنها عرفت تكثيفا إعلاميا كبيرا.

يلاحظ الكاتب، بهذه المراحل المختلفة، أن ثمة مرحلة كبرى كان تنظيم القاعدة يبحث خلالها على الإعلام أرضيا وفضائيا، ومرحلة صناعة الإعلام التي اقتناها بفضل الثورة المعلوماتية، التي كانت الإنترنيت إحدى مظاهرها... لدرجة تدفع الكاتب للقول بأن التنظيم قد "أصبح يقاتل إعلاميا أكثر منه ميدانيا، بعد امتلاكه لعنصر المبادرة".

على خلفية كل ذلك، فقد استطاع تنظيم القاعدة أن يمرر لرسالته الإعلامية المتمثلة أساسا في:

+ الحضور السياسي لإثبات التواجد.  وقد تم للتنظيم ذلك بانتظام، من خلال مؤسسة "السحاب"، الدراع الإعلامي لتنظيم القاعدة، أو بصورة متقطعة، أي عندما تستوجب الأحداث ذلك، كما كان الشأن بالحرب في العراق أو في فلسطين.

+ دعم ومؤازرة الحضور الميداني، "من خلال التغطية الإعلامية لعملياته، سواء قبل أو بعد العمليات التي يقوم بتنفيذها، من خلال البيانات وتوثيق العمليات"...الخ.

كل ذلك يتم في إطار من التحضير الدقيق والمحكم و"المسوغ شرعيا"، بالارتكاز على هذه الآية أو تلك، على هذا الحديث النبوي الشريف أو ذاك، وأيضا في إطار من التوثيق للعمليات، منذ الاستعداد لها وإلى حين تنفيذها...مرورا بتمرير وصية المنفذ ووصاياه...الخ.

كل ذلك أيضا في إطار من الخطاب التحريضي والتجنيدي والاستنهاضي، الذي يوظف أدوات "الإقناع الإعلامي"، من خلال أسلوب التكرار والإلحاح والتركيز وما سواها، ممزوجة بأغاني موجهة وأهازيج وأدعية وغيرها.

وعلى هذا الأساس، نرى وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رامسفيلد، يقول: "إن الولايات المتحدة تخسر الحرب الإعلامية ضد تنظيم القاعدة وأعدائها الآخرين...ونحن لا بد أن نعترف بنجاح هذه الجماعات إعلاميا، ونجاحهم هذا يقودنا للاستفادة من تجربتهم الإعلامية عمليا ومواجهتهم بنفس الاستراتيجية".

* "الإيديولوجية الإعلامية لتنظيم القاعدة"، أحمد بن حسن الموكلي، نافذة "قرأت لكم"، 13 نونبر 2014.

Vous pouvez partager ce contenu