ياسين صالح علي، جامعة المدينة العالمية بماليزيا، 2013، 48 ص.
بمقدمة هذا البحث، يقول الكاتب: "لا يستطيع المرء أن ينكر قدر ما ساهمت به الفضائيات الإسلامية خلال السنوات الأخيرة في توسيع دائرة الدعوة الإسلامية، حيث تمكن الكثير من الدعاة عبر هذه القنوات الفضائية الإسلامية، من الولوج لمناطق لم يكن من اليسير ولوجها قبل ذلك، فضلا عن إمكانية الدخول إلى كل بيت يضع في أعلاه هذا الطبق اللاقط لإشارات الأقمار الصناعية".
ويستشهد الكاتب بدراسة ميدانية مفادها أن هذه الفضائيات لعبت دورا مؤثرا في نفوس الشباب بدعوتها إياهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة والتقرب إلي دينهم وتصفح القرآن الكريم واسترجاع كتب السيرة النبوية العطرة.
وأفادت هذه الدراسة أن الشباب أقبل على هذه "القنوات الإسلامية"، لأن وعاظها تقربوا للشباب بعقولهم وتحدثوا لغتهم، "وارتدوا زيا معاصرا بعيدا عن الزى الإسلامي التقليدي، كما أصبحت لغة الخطاب الديني في تناول القضايا بها الكثير من المرونة".
وأوضحت الدراسة أن أكثر من 85 بالمائة من الفتيات المصريات أصبحن يرتدين غطاء الرأس و60 بالمائة من الشباب يحمل في أمتعته القرآن الكريم، وتتسم تصرفاتهم بقدر كبير من العقلانية والتروي، بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات، حيث كان يظهر عليه التوحش الجنسي والإقدام على الخطايا والذنوب.
من هنا، يقول الكاتب، ضرورة "تكثيف البرامج التربوية الهادفة، وتنمية مفاهيم الترابط الأسري، والاهتمام بالبرامج التوعية والتثقيفية ...إضافة إلى توعية الوالدين بأهمية رقابة سلوك الأبناء في مجال المشاهدة والاستماع للقنوات الفضائية".
إن الآثار الايجابية للبث المباشر على المجتمع العربي ثابتة، برأي الكاتب، ومنها أنها "أعطت المشاهد العربي فرصة للتعرف على الأنباء والأحداث العالمية لحظة وقوعها، والتعايش مع الحدث والخبر، والتعرف إلى ثقافات جديدة عن مجتمعات دول العالم، إلى جانب تكوين نظام تعليمي على المستوى الوطني كجزء من عملية التنمية الاجتماعية الشاملة، عن طريق القنوات الفضائية، حيث يقدم ويعد المعلمون والمتخصصون الدروس العلمية والنظرية، من دون حضور الدارس إلى مدرسته أو معهده".
إن الهدف من هذه القنوات الفضائية الإسلامية هي "خدمة الإسلام والمسلمين، ودعوة غير المسلمين إلي الإسلام، والدفاع عن القضايا الإسلامية المعاصرة، والوقوف صفا واحدا أمام هذه الفتن والمغريات، والشبهات والشهوات التي تطلق في كل زمان ومكان في مواجهة هدي الإسلام وإطفاء نوره".
إن من شأن هذه الفضائيات الإسهام في صد الحملة على المسلمين وإبراز المنهج الوسطي للدين الإسلامي وسماحته، والدفاع عن مقدسات الأمة ضد الهجمات التي تتعرض لها من هنا وهناك. إنه بإمكانها أن تسهم في تغيير الصورة النمطية لدى العالم الغربي عن الإسلام والمسلمين، وهذا لوحده كاف في رسالتها.
"إن أهم النقاط التي يجب مراعاتها لكي تكون هذا القنوات فعالة وتخرج من حيز الجمود والرتابة التي تعتبر سمة الكثير من البرامج الدينية، هو ضرورة تنويع المادة الإعلامية المقدمة. فالبرامج الحوارية ليست القالب الوحيد الذي يفترض أن تعتمد عليه، ولابد من تقديم الأعمال الدرامية المعاصرة والمسابقات وغير ذلك للخروج من حيز الجمود".
ويشير الكاتب أيضا إلى ضرورة تخصيص بعض برامج هذه القنوات للتعريف بالإسلام بلغات متعددة، والاهتمام بالمجال الإعلامي في الغرب، ومن ذلك العمل على تطوير البرامج الإعلامية المخصصة للجاليات المسلمة، وكذلك لغير المسلمين لتعريفهم بحقيقة الإسلام، ومواجهة الافتراءات المستمرة ضده، وضد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
* "أثر الفضائيات الإسلامية في التوعية الدينية"، ياسين صالح علي، نافذة "قرأت لكم"، 29 ماي 2014.