Aller au contenu principal

الإعلام الجديد وسؤال القيم

هشام المكي، مركز أسبار، الرياض، يونيو 2014، 22 ص.

بمقدمة هذه الدراسة، يقول الكاتب: "الإعلام الجديد ما زال مفهوما في طور التشكل...(نظرا) لجدته على الحقل الأكاديمي، وما يصاحب ذلك من إشكالات معرفية، أو لتوسع دلالاته وتغيرها المستمر". بالمقابل، فإن موضوع القيم قد أصبح هو الآخر مثار نقاش شديد، لا سيما وأن الباحثين لم يتعاملوا معها باهتمام كبير، بل اعتبروها مسألة "ذاتية"، لا تندرج في "صلب الوقائع".

ويطرح البحث في قيم الإعلام الجديد إشكالات متعددة، لا ترتبط هذه المرة بالقيم، بقدر ما ترتبط بالإعلام الجديد نفسه. ولعل من أهم هذه الإشكالات، "التوسع الدلالي المفرط للمصطلح"، إذ يحيل على الأقل على أربعة مجالات إعلامية متمايزة: على شبكة الانترنت وتطبيقاتها، وهو دائم التوسع والتغير، نتيجة للتطورات التكنولوجية المتسارعة، على الأجهزة المحمولة، بما في ذلك أجهزة قراءة الكتب والصحف، والهواتف الذكية، على الوسائل التقليدية مثل الراديو والتلفزيون، التي أضيفت إليها ميزات جديدة مثل التفاعلية والرقمية والاستجابة للطلب، وعلى استخدامات وتطبيقات الكومبيوتر.

بالتالي، فإن دراسة القيم في أي مؤسسة إعلامية، تقتضي، برأي الكاتب، رصد تلك القيم على ثلاثة مستويات:

-  "مستوى المدخلات: وأقصد به مختلف النظريات التواصلية والإعلامية، والمواد العلمية التي تلقاها الصحفي أثناء تكوينه وإعداده لممارسة مهنته، بالإضافة إلى قناعاته الشخصية واختياراته الثقافية والإيديولوجية". هذه المكونات تصنع تصورا مبدئيا للقيم، وتصنيفا معياريا لها في ذهن الإعلامي.

-   "مستوى الجهاز الإعلامي: وهنا ينبغي دراسة أشكال حضور القيم على مستوى الخط التحريري للوسيلة الإعلامية من جهة، والنصوص القانونية المنظمة لها من جهة ثانية، مثل قانون الصحافة ودفاتر التحملات.. لأن من شأن هذه الاختيارات التحريرية والنصوص القانونية، أن تضع نوعا من القيود على ممارسة الصحفي، وتتحكم في مدى استلهامه لتكوينه النظري على مستوى الواقع، كما تحدده له ما سيبرز من قيم وما سيخفي، أي أولويات الاشتغال".

-   "مستوى المخرجات: ونقصد هنا الدراسة التحليلية للمواد التي تنتجها الوسيلة الإعلامية، أي رصد ودراسة القيم المروجة في المحتويات الإعلامية، من خلال دراسات تحليل المضمون، والتي ستسمح بتعرف قيم الإعلام الحقيقية المروجة، وتلك هي التي ستؤثر في الجمهور بشكل مباشر".

من هنا، لا يمكن أن نتصور اتجاها واحدا للقيم، تفرضه جهة ملزمة ما، إلا ما كان من تحديدات تقنية تفرضها طبيعة الوسيلة التكنولوجية ذاتها.. وهذا الأمر "يصعب معه دراسة هذه القيم بنفس العتاد النظري، ونفس الإشكالات البحثية، بل ينقل الأمر من حقل الدراسات الإعلامية الخاص، إلى حقل البحوث الاجتماعية العام".

إن الضرورة المنهجية، يقول الكاتب، تحتم على الباحثين الاشتغال أولا على العدة النظرية لهذا البحث، سواء ما تعلق بالتأسيس الإبستمولوجي لبحوث القيم ومجالاتها، أو التخطيط العملي لمناهج البحث وعيناته ومجالاته وإشكالاته.

وإن أي توجه متسرع نحو إجراء بحوث عملية في قيم الإعلام الجديد، "ستفرز بلا شك نتائج سطحية ومجتزأة، يصعب معها التعميم واستنتاج القواعد والخلاصات، أو ستقود إلى نتائج مضللة في الغالب".

* "الإعلام الجديد وسؤال القيم"، هشام مكي، نافذة "قرأت لكم"، 15 ماي 2014.

Vous pouvez partager ce contenu