ثمة خطاب رائج ومروج على نطاق واسع بالمغرب، مفاده ضرورة ربط الجامعة بالسوق أو السوق بالجامعة، أو العمل على خلق مسالك تفاعل إيجابية فيما بينهما.
ولعل الخلفية البانية لهذا الخطاب متأتية من القول بأن الجامعة بالمغرب، تفرز أعدادا سنوية ضخمة من أصحاب الشهادات العليا لا يستطيع السوق، مؤسسات عمومية وخاصة، دمجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، أو تصريفهم في الهياكل الإنتاجية المتوافرة.
ويقول الطرح نفسه إن تعذر إدماج هذه الكفاءات قد أفرز تضخما يتزايد يوما عن يوم، في حجم ومستوى البطالة عموما، وبطالة هؤلاء على وجه التحديد. وهو ما يؤدي حتما، بمرور الزمن، إلى فقدان هذه الشهادات لقيمتها وقدرتها على مواكبة التطورات ومتطلبات سوق الشغل.
إننا نتصور أن العلاقة بين السوق والجامعة يجب أن تفكك بدقة، حتى يكون بالإمكان ملامسة مكامن العطب بالبرامج الجامعية والتكوينية، وأيضا مكامن العطب في السوق، بجهة التعرف على سبل تحفيزه للإسهام في تجاوز معضلة البطالة التي تعيشها هذه الفئة من المواطنين.
وهو ما ستحاول هذه الورقة طرح بعض عناصره للنقاش.
* "الجامعة والسوق: أية معادلة لمستقبل المغرب؟"، مداخلة بندوة " أية استراتيجية للتربية والتكوين لمغرب 2030؟"، الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم/مركز طارق بن زياد، الرباط، 8 ماي 2012.