وأضاف اليحياوي، الذي كان يتحدث في ندوة من تنظيم منظمة الحريات الإعلام والاتصال لمناقشة خلاصات الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع، أنه رغم القيمة المضافة التي حملها التقرير النهائي، باعتباره يضم مجموعة من المعطيات التي قد تنفع الباحثين والمهتمين بالمجال، فإنه «كان بالإمكان توفير 350 مليون التي كلفها التقرير والقيام عوض ذلك بإنجاز أطروحة جامعية بدعم من الدولة».
وأكد اليحياوي أن ضخامة التقرير وكثرة عدد توصياته، التي بلغت 303 توصية، تجعل من الصعب أجرأة مقتضياته، وأنه كان من الأجدر وضع عدد محدود من التوصيات، مع تحديد آفاق زمنية معروفة لتطبيقها، عوض «الإغراق» في استعراض ما ينبغي فعله بلغة عمومية فضفاضة.
من جهته، اعتبر عبد العزيز كوكاس، رئيس تحرير أسبوعية «المشعل»، أن «القائمين على الحوار تعمدوا تعويم وتمييع النقاش، حين عمدوا إلى الإيحاء بأن سوء التفاهم هو حاصل بين الصحافة والمجتمع، فيما الحقيقة هي أن سوء التفاهم الحقيقي هو بين الدولة والصحافة المستقلة».
وشبّه كوكاس التوصيات الختامية للحوار الصادرة مؤخرا بـ»البيان العام» الذي يصدر في نهاية مؤتمر أي حزب، معتبرا أن تلك التوصيات جاءت بمثابة الشروط التي يفرضها المنتصر، وهو ما يعني أن الدولة انتصرت في حربها ضد الصحافة المستقلة، بعد أن اجتازت بنجاح عقبة 20 فبراير، خاصة أن فتح الحوار جاء في وقت كانت الدولة تطلب من هذه الصحافة ما يشبه «الهدنة» قبل اندلاع الربيع العربي.
وشدد كوكاس على أنه «لا يمكن أبدا الحديث عن إصلاح للإعلام بمختلف مكوناته بمعزل عن عملية دمقرطة النظام السياسي، خاصة أن توصيات الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع جعلت من الدولة فاعلا رئيسيا في عملية الإصلاح هذه»، وهو ما يؤكد أنها «كانت تسعى إلى ترسيخ آليات الضبط وليس إلى مناقشة عناصر سوء الفهم من أجل تصحيحها».
من جهته، ركز علي كريمي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والإعلام، على «الأعطاب» القانونية التي أغفلتها التوصيات الختامية للحوار، «أبرزها ترك مسألة منع الجرائد بيد السلطة، وهو البند الذي ما يزال حاضرا في قانون الصحافة منذ سنة 1958، وأيضا عدم التفصيل في المفاهيم الفضفاضة التي يضمها هذا القانون، من قبيل المس بالنظام العام والأخلاق العامة، وهو ما يجعل الصحافيين دائما تحت تهديد المتابعة، إن لم يكن بقانون الصحافة فبالقانون الجنائي».
وآخذ كريمي على واضعي التقرير عدم التطرق إلى مطالب المهنيين في توفير غرف مختصة في قضايا الصحافة في محاكم المملكة، مع قلة القضاة المختصين في قانون الصحافة، مما يجعل القضاة الذين يبتـّون في قضايا الصحافة هم أنفسهم الذين يبتـّون في قضايا الجنايات والفساد.
يشار إلى أن هذا اللقاء هو الرابع في سلسلة الندوات التي تنظمها منظمة حريات الإعلام والتعبير، من أجل مناقشة قضايا الإعلام المغربي، بمشاركة مجموعة من الإعلاميين والباحثين والمهتمين بمجال الإعلام.
* "قراءة في الكتاب الأبيض حول الإعلام والمجتمع"، مداخلة بندوة "الإعلام والمجتمع"، منظمة حريات الإعلام والتعبير، المعهد العالي للإعلام والاتصال، الرباط، 19 أبريل 2012.