Aller au contenu principal

اقتصاديات برمجيات نظم المعلومات

فارس رشيد البياتي، الاكاديمية العربية في الدنمارك، كوبنهاكن 2008، 70 ص.

1- يستهل المؤلف هذا الكتاب بالإقرار بأن اقتصاد المعلومات قد ظهر لأول مرة على يد العالم الاقتصادي المعروف "ماكلوب" وعرف في البداية باقتصاد المعرفة. أما تسمية اقتصاد المعلومات، فقد جاءت على يد عالم الاقتصاد "بورات"، وقد تم تبني هذه التسمية الأخيرة من لدن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في جميع أنشطتها وقراراتها وعلاقاتها مع الدول والمنظمات الأخرى، كما أن هناك تسميات أخرى مرادفة لاقتصاد المعرفة، مثل الاقتصاد الجديد، الاقتصاد الرقمي، اقتصاد ما بعد الخدمات وما سواها.

وتنحصر أهداف هذا "العلم"، العلم المرتبط بالمعلومات يقصد الكاتب، في مدخلات المعلومات كما ونوعا، ومصادر الحصول عليها، وتحديد شبكات الاتصال، وقنوات تدفق المعلومات الى الجهات المستفيدة، مستجيبا لكل التساؤلات التي من شأنها توجيه العمل حول ماذا وكيف ولمن، "لضمان نتائج ترتقي بالمستفيد لحالة أفضل مما كان عليه الحال قبل استخدام النظام".

أما اقتصاد المعرفة، فيقوم على توليد القيمة الناجمة عن التجديد والابتكار والإبداع، التي أسستها المعرفة المكتسبة عن طريق التعليم والتدريب والممارسة والمعرفة القابلة للترميز. وتحقيق ذلك، يعتمد على مجموعة من الهياكل والمقومات الضرورية التي من أهمها التعليم والتدريب والبحث والتطوير المعتمد على تواجد نظام إبداع وطني كفء.

ينظر المؤلف إلى اقتصاد المعرفة من عدة زوايا:

+ من زاوية سرعة التطور التكنولوجي، لا سيما تطور التكنولوجيا التي تشكل اقتصاد المعرفة الحديث، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي ترتكز على تطوير نظم المعلومات،

+ من زاوية الوجهة الاقتصادية، حيث أصبحت كل المجالات الزراعية والصناعية والتعليمية والإدارية تعتمد بقوة على المعرفة المرتبطة بالمعلومات، والبرمجيات المشغلة لهذه المجالات،

+ من زاوية الوجهة الاجتماعية، التي توضح أن وصول المعرفة وتكنولوجياتها من البرمجيات، "أصبح ضرورة لكل فئات المجتمع بأفراده ومنظماته ومنشآته، ويؤدي إلى تنمية رأس المال البشري الخلاق، عن طريق إتاحة التعلم والتدريب المستمر للجميع بجودة عالية، ويعتمد على رأس المال البشري في تطوير وإنتاج البرمجيات بكل أنواعها".

ويلاحظ الكاتب أن الاقتصاد الوطني والعالمي كان معتمدا، منذ القرن التاسع عشر وحتى النصف الثاني من القرن العشرين، على الطاقة والعمل ورأس المال. ومنذ النصف الثاني من القرن العشرين، أخذ هذا المنحى يتغير بوضوح نحو الاعتماد على المعلومات والمعرفة، بديلا عن رأس المال والطاقة، باعتبارهما العاملين الأساسيين لتوليد وإنتاج الثروة، تماما مثلما حل رأس المال والطاقة محل القوى العاملة اليدوية غير الماهرة والأراضي في نهاية القرن الثامن عشر. وفي القرن العشرين أيضا أدى التطور التكنولوجي إلى التحول من العمل الجسدي إلى العمل القائم على المعرفة لتوليد الثروة. فالتكنولوجيا والمعرفة هما العاملان الرئيسيان في الإنتاج في الوقت الحاضر، يؤكد المؤلف.

من هنا، فمن الضروري، يتابع الكاتب، التمييز بين ما يعرف باقتصاد المعلومات وما يطلق عليه اقتصاد المعرفة. "فاقتصاد المعلومات يتعلق بطبيعة القرارات الاقتصادية المبنية على المعلومات التي تكون إما كاملة أو مؤكدة أو احتمالية أو غير ذلك. أما اقتصاد المعرفة فيرتبط بالابتكار والتجديد والإبداع  والتطوير، حيث يصبح اتخاذ القرار الاقتصادي جزءا منه".

إن المعرفة هي قدرة إدراك وقدرة تعلم، وهذا ما يميزها عن المعلومات. وهي تتحسن بالمعلومات التي ليست إلا معطيات مصاغة ومنظمة. "وهكذا يصبح الفارق بين المعرفة والمعلومات، أن المعرفة يمكن بلوغها أساسا عن طريق التعليم والتدريب والتعلم والخبرة المكتسبة، أما المعلومات فيمكن الحصول عليها عن طريق النسخ".

وتؤدي تكنولوجيا المعلومات، المتمثلة في هندسة البرمجيات، دورا أساسيا في اقتصاد المعرفة، بحيث يصعب التمييز بين اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي القائم على تلاحم تكنولوجيا المعلومات (أجهزة الكمبيوتر، البرمجيات، قواعد البيانات، الخ)، الاتصالات والتليفونات (الصوت، البيانات، الكابلات، الشبكات اللاسلكية، التليفونات، الفاكس وأدوات الإجابة التليفونية، الخ) ووسائل البث (الراديو والتليفزيون).

كما أن هذه التكنولوجيات "تسرع إيقاع التجديد والإبداع في تطوير البرمجيات، وهي أساس لكل ذلك، في دورة العمل والإنتاج، كما أنها أداة للتفاعل الجماعي الخاص بالمعرفة، وهي عامل هام في زيادة تبادل المعرفة الخاصة بتطوير البرمجيات".

إن البرمجيات تلعب اليوم، يؤكد الكاتب، دورا مركزيا في كل أوجه الحياة اليومية: في الحكومة، البنوك والتمويل، الصناعة، النقل، الاقتصاد، الإدارة، التجارة، التعليم، الترفيه، الخ. كما نمى بصورة سريعة عدد وحجم وتطبيق مجالات برامج الكمبيوتر. ونتيجة لذلك، تنفق مئات الملايير من الدولارات في تطوير البرمجيات التي صارت تمثل عصب الحياة لمعظم البشر الذين يعتمدون على فعالية تطوير البرمجيات.

وقد ساعدت منتجات البرمجيات الناس في أن يكونوا أكثر كفاءة وإنتاجية، حيث أن هذه المنتجات تجعل الناس أكثر فعالية في حل المشكلات التي تواجههم، وتوفر لهم بيئة للعمل والأداء الأكثر مرونة والأقل تعقيدا. 

إن مجال هندسة البرمجيات مختلف في طبيعته من مجالات الهندسة الأخرى "بسبب طبيعته غير الحسية أو غير المنظورة وطبيعة عملياته المحددة المعالم، كما أن هذا المجال يسعى لتكامل مبادئ الرياضيات وعلم الكمبيوتر، مع المزاولات المختلفة المطورة لإنتاج حقائق اصطناعية طبيعية ومنظورة، كما يسعى أيضا لتطوير نماذج منظمة وأساليب موثوق منها لإنتاج برمجيات عالية الجودة".

2- تندرج دول العالم في إطار صناعة البرمجيات وتصدير منتجاتها، تحت أربعة فئات أو مستويات كبرى:

+ المرتبة الأولى، وتضم دولا كالولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا واليابان، ثم الهند وإسرائيل وإيرلندا، كأهم الدول المنتجة والمصدرة للبرمجيات،

+ في المرتبة الثانية تأتي دولتان فقط هما روسيا والصين، كدول منتجة ومصدرة للبرمجيات في مرحلة تحول،

+ أما في المرتبة الثالثة فترد دول كالبرازيل وكوستاريكا والفلبين وماليزيا وكوريا وباكستان والمكسيك وبولندا ورومانيا، كدول منتجة ومصدرة صاعدة حديثة،

+ أما المرتبة الرابعة والأخيرة، فتأتي  دول مثل كوبا والأردن والإمارات ومصر وإيران وإندونيسيا وفيتنام، كدول منتجة ومصدرة وليدة.

إن هذه البيئة الديناميكية المتطورة، والمتغيرة نتيجة التقدم والتطور المستمر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبزوغ الدعوة المستمرة لمجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات وسد الفجوة المعرفية والرقمية بين الدول، وبين مجتمعات الأمة الواحدة، إنما باتت كلها قضايا جوهرية كبرى، الغلبة فيها لمن له القدرة على تهييء وإدارة سياسات تكنولوجية، تكون فيها البرمجيات والعتاد المصاحب لها ذات أولية قصوى، قياسا بالأولويات المادية التي كانت تؤسس الخيط الناظم لاقتصادات ما قبل ثورة البرمجيات.

"اقتصاديات برمجيات نظم المعلومات"، فارس رشيد البياتي، نافذة "قرأت لكم"، 12 يناير 2012.

Vous pouvez partager ce contenu