Aller au contenu principal

محجبات التلفزيون

news-details

ليست لدينا معطيات وإحصاءات دقيقة عن نسبة الصحفيات المحجبات العاملات بالقناتين العموميتين المغربيتين، اللهم إلا إذا وضعنا جانبا بعض الحالات جد النادرة التي تقدم فيها المرأة الصحفية نشرات الأخبار، أو أحوال الطقس، أو بعض البرامج الدينية الموسمية بهذه القناة أو تلك.

 لكننا نزعم أنه لو كان ثمة من صحفيات محجبات بالقنوات العمومية، فسنجدهن حتما بالإدارة أو بالمرافق التقنية الصرفة، التي لا تماس لها يذكر مع الجمهور. ونزعم أيضا أن السر في ذلك كامن في موقف ما من المحجبات في زمن الكل يتغنى بالانفتاح والحداثة وتجاوز المظاهر التي قد تثير. والصحفية المحتجبة في هذه الحالة تعتبر، في مظهرها تحديدا، ولكأنها عنوانا للانغلاق والتشدد والاحتكام إلى الآراء المسبقة.

بالتالي، فتعامل التلفزيون مع الصحفية هو تعامل ذو طبيعة مزدوجة، أعني القبول بالصحفية المحجبة بمصالح التلفزة، لكن دونما وضعها وجها لوجه مع الجمهور تقديما للأخبار أو تنشيطا لبعض البرامج. ونعتقد أن مباراة اختيار الصحفيات لربما تتم على هذا الأساس. لذلك نلاحظ أن الصحفيات يخفين تحجبهن إلى حين تمكنهن من العمل، وبعد ذلك يعمدن إلى ارتداء الحجاب، وعندما يلجأن لكذا اختيار، فغالبا ما يحالون على المهام القبلية أو ذات الطبيعة الإدارية الروتينية.

المسألة في المغرب لم تتحول بعد إلى ظاهرة، وتبقى مسألة استثنائية لا يمكن القياس عليها. في حين نجد أنها أوشكت بالشرق العربي تحديدا، على أن تتحول إلى قاعدة ثابتة، لا سيما بالبلدان التي تعرف تحولات سياسية باتت فيها التيارات الإسلامية إما بالسلطة أو لها بالمجتمع نفوذ وتأثير كبيرين، هذا مع العلم بأنه ببعض البلدان العربية كالسعودية مثلا، نجد أن الأصل هو المحجبات في حين أن الفضائيات التي تنشئها السعودية بالخارج تستقدم لها غير المحجبات.

لو حاول المرء البحث عن تفسير ما لهذا السلوك بحالة المغرب لقال التالي: هناك ما يشبه التحوط من المد الديني، أو لنقل من اللمسة الدينية، طقوسا أو رمزا، بالتلفزيون المغربي، وتجنب موسطة المظاهر الدينية به كاختيار عام. ثم هناك اجتهادات القائمين على "الشأن التلفزي" الذين يلبسون، بالقناة الأولى كما الثانية، جلباب العلمانية وإبعاد كل ما يمت للدين بالتلفزة.

 وقد تابعنا ردود الأفعال من لدن هؤلاء على الجوانب "الدينية" بدفاتر التحملات وكيف أنهم لم يقبلوا بتمرير الآذان إلا على مضض بالقناة الثانية تحديدا.

هذه مسألة يجب البحث فيها بدقة، والقيام بدراسات جادة عن علاقة الدين بالصورة زمن الفضائيات والثورة الرقمية.

إن الحجاب، بالتلفزيون كما بغيره، لا يجب أن يكون حائلا دون ظهور الصحفية. إذ المفروض أن تكون الكفاءة والجدية والاحترافية والمهنية هي المحك. أما ما سوى ذلك، فهو أقرب إلى القشور منه إلى اللب.

* "محجبات التلفزيون"، 14 يناير 2013.

Vous pouvez partager ce contenu