Aller au contenu principal

قمة المنطقة الخصراء

news-details

انعقدت نهاية الشهر الماضي، شهر مارس من العام 2012، قمة عربية، حضرها بعض من الرؤساء والسلاطين، فيما استنكف آخرون عن الحضور، فمثلهم موظفون لديهم من الدرجة الثانية أو الثالثة، ليتداولوا فيما بينهم نقطا كثيرة ومختلفة لم يستطع جدول الأعمال المعتمد لملمتها، ولا تحديد الأولوي الحاسم ضمنها.

لا يبدو لنا أن القمة كانت وسيلة أو أداة للتداول في الشأن العربي العام، أو لترتيب أوضاعه، أو لتحديد المعالم الكبرى الثابت أنها سترهن القادم من أيامه، بقدر ما كانت غاية في حد ذاتها، وهدفا مرادا لذاته:

+ فالقمة لم يكتب لها الانعقاد ببغداد منذ العام 1990، حيث كانت الأوضاع العربية متردية، والثقة مفقودة بين الملوك والرؤساء، وسياق العلاقات الدولية متوتر، والحذر بين هذا النظام العربي أو ذاك على أشده.

والدليل على ذلك أنه لم تمر إلا بضعة من أشهر، حتى دخلت جيوش الرئيس صدام حسين رحمه الله، إمارة الكويت وحولتها إلى المنطقة التاسعة عشرة ضمن التقسيم العراقي المعتمد للمناطق والجهات.

+ والقمة التأمت في ظل حكومة بالعراق لطالما تحاملت على العرب، حكاما ومحكومين، بسبب "تنكرهم" للعراق وهو في محنته، بظل الاحتلال كما بسياق حالات الاصطفاف الطائفي والعرقي الذي استتبع ذلك.

بالتالي، فاجتماع "الزعماء العرب" بدعوة من ذات الحكومة إنما هو شرعنه لها، اعترافا بكينونتها، وتعبيرا من لدنهم على الاستعداد للتعامل معها بهذا الشكل أو ذاك، وفق هذه الأرضية أو تلك.

+ ثم إن "الزعماء العرب" اجتمعوا ببغداد ليس بغرض التشاور والتنسيق بإزاء الموقف المفروض اعتماده بإزاء الأحداث بسوريا، وبما يضمن للبلد وحدته وأمنه الإقليمي، بل للدفع بقرارات (اعتمدت مسبقا من بين ظهراني الجامعة العربية والأمم المتحدة)، لعلها تفضي إلى إسقاط نظام بشار الأسد بسوريا.

القمة إذن كانت غاية في حد ذاتها، لا بل إن حضور بعض "زعماء الربيع العربي"، إنما كان يشي بأن زمن الزعامات الكاريزمية قد ولى وانتهى، وأن الزمن الراهن هو زمن الشعوب، وما اجتماع الرؤساء الجدد إلا بغرض التعارف والعلاقات العامة ليس إلا.

كنا نعلم مسبقا بأن القمة لن تخرج بقرارات جدية، أو ذات طبيعة استراتيجية، مستندة في ذلك إلى دراسة معمقة للمخاطر والتحديات القادمة. كنا نعلم ذلك بالقياس إلى الماضي، حيث لم تفلح قمة ما في لملمة الشمل، ولا جمع "الإخوة في العروبة" على رأي واحد. ومع ذلك،  فإن قمة بغداد تميزت عما سواها من قمم بخصائص محددة، لربما لم نعهدها بالقمم السابقة:

+ فالقمة التأمت ببغداد، والبلد لا يزال فيما نعتقد بظل الاحتلال الأمريكي. إذ حتى وإن انسحبت الجيوش الأمريكية من العراق، فإن انتشار قواعده بكل أرجاء البلد، واحتكام  الشركات الأجنبية على نفطه وبتروله، تماما كما تواجد أكبر سفارة لأمريكا ببغداد...كلها معطيات تبين أن البلد لا يزال إذا لم نقل تحت الاحتلال الأمريكي المباشر، فبالتأكيد تحت الوصاية الأمريكية الطويلة المدى.

+ والقمة التأمت في وضعية احتقان طائفي غير مسبوق، حيث البلد مقسم أيما يكون التقسيم بين شيعة وسنة، بين عرب وأكراد، لا بل إن نائب رئيس الجمهورية (وهو سني المذهب) مطالب للعدالة، ولولا بعض من عطف الأكراد عليه، هو الموجود من مدة بشمال العراق، لكان مصيره إحدى سجون المالكي دون جدال.

والقصد هنا أن القمة التأمت في عراق ممزق الأوصال، منقوص السيادة، لا يحتكم إلى هوية جامعة، لا بل وبلدا فاسدا، الكل من بين ظهرانيه يسرق ويتحايل ويستنزف ويحول ما تحصل عليه للبنوك بالخارج، بعدما يكون قد أزبد وأرغد في الإطناب على الشفافية والحكامة وبناء دول الحق والقانون في "العراق الجديد".

+ ثم إن القمة التأمت والمقاومة على أشدها، تضرب متى تشاء وحيثما تشاء...إنها وإن لم تقصف مقر المؤتمر، المتحصن بالمنطقة الخضراء، بقلب بغداد، فقد استهدفت أطراف السفارة الإيرانية...القريبة من ذات المنطقة، للتأشير من لدنها على أن السفارة إياها هي مصدر الأمر والنهي ب"العراق الجديد".

إن اجتماع العرب بالمنطقة الخضراء هو لوحده كاف للتدليل على حال العراق ومآله...ألم تكن المنطقة إياها هي مقر إقامة برايمير، ومن أتى من بعده من حكام مدنيين وعسكريين أمريكيين؟ إنها لربما المنطقة الوحيدة  التي لحكومة الاحتلال بعض من السيطرة عليها، وليس السيطرة الكاملة.

* "قمة المنطقة الخضراء"، 2 أبريل 2012.

Vous pouvez partager ce contenu