Aller au contenu principal

أحيزون والمنشطات: الجرم المشهود

news-details

بمقال لنا سابق عن "أولمبياد الخيبة"، قلنا بأنه لو كان ثمة من حصيلة تذكر عن مساهمة "الوفد المغربي" بأولمبياد لندن لصيف هذه السنة، فستكون حتما وبالقطع تحت شعار الخيبة والحسرة والغضب.

وقلنا، بذات المقالين، بأن "نتائج" المشاركة المغربية يجب أن تخضع لعملية تدقيق شاملة، حتى يتعرف المغاربة ليس فقط على الأسباب التي أفضت إلى هذه النازلة، بل وأيضا إلى تبين فضيحة المنشطات التي حالت دون مشاركة أكثر من رياضي كان مراهن عليه بقوة.

وقلنا، إلى جانب كل هذا، بأنه لو لم تتم محاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة الرياضية، فإن التشظي سيلازمها إلى ما لا نهاية، ولن يفتأ يلاحق ألعاب القوى المغربية في الحل والترحال.

ومع أننا كنا ننتظر عملية جراحية مفصلية تستأصل الورم الخبيث من جذوره، فإننا لم نظفر بالمحصلة إلا باستدعاء شكلي لرئيس الجامعة للمثول أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بالبرلمان، لسماع أقواله واستيضاح الملابسات التي رافقت ثم أفرزت نتائج بالحضيض، وصورة عن المغرب في قمة الاهتزاز.

يقول أحيزون، بخصوص المنشطات، بأن جامعته قد سجلت، منذ العام 2007، شكوى ضد مجهول لدى النيابة العامة، للبحث عن مروجي المنشطات والمواد المحظورة، وإن هذه الشكاية قد تم تجديدها بداية شهر غشت الماضي، بغرض ضرب هؤلاء بيد من حديد.

ويؤكد رئيس الجامعة بأن "العدائين المغاربة يخضعون لمراقبة مستمرة من طرف الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتعاون مع الجامعة، وذلك عن طريق نظام الجواز البيولوجي والفحوصات المفاجئة، حيث يتعين على هؤلاء إخبار الاتحاد الدولي عن مواقعهم أينما حلوا وارتحلوا". ودليله في ذلك أن هذه الفحوصات بلغت خلال العامين 2011 و 2012 حوالي 336 فحصا، "خضع خلالها العداؤون لما بين 19 و 21 فحصا لكل عداء".

هذا في أسباب النزول. أما في السياق العام، فإن رئيس الجامعة يعتبر أن ظاهرة تعاطي المنشطات إنما "تعد اليوم ظاهرة مجتمعية كونية"، وأن "الحالات التي تم ضبطها بتزامن مع الألعاب الأولمبية الأخيرة، تم تضخيمها وبشكل يوحي بأننا البلد الوحيد في العالم الذي تعرض لهذه الآفة، في الوقت الذي تمت معاينتها في جميع القارات بدون استثناء، وفي مختلف الريااضات".

أما في النتائج، فيؤكد رئيس الجامعة أن الحصيلة "تمثلت في تأهيل 21 عداء وعداءة، وبلوغ 7 منهم لنصف النهاية، ومشاركة 7 في النهائيات، ومشاركة 14 عداء وعداءة لأول مرة، بمن فيهم عداءين اثنين من فئة الشبان، وإحراز ميدالية برونزية في مسافة 1500 متر".

أما في الترتيب، فقد احتل المغرب، يتابع رئيس الجامعة، "الرتبة 27 عالميا حسب النقط، واحتل حسب الميداليات الرتبة 33 عالميا، إلى جانب بلدان كبيرة مثل كندا وإيطاليا واليابان".

كل هذه البيانات والاستنتاجات تم تقديمها أمام لجنة الشؤون الاجتماعية، فتمت مساءلة رئيس الجامعة عن بعض تفاصيلها دونما إيحاء أو إيماء، من لدن أعضاء اللجنة، بأن المطلوب بالنهاية ليس المساءلة من باب معرفة أسباب وخلفيات ما جرى، بل الحساب والمحاسبة المحيلين موضوعيا على القصاص والعقاب:

+ فعندما يقول أحيزون بأن ظاهرة المنشطات هي ظاهرة كونية، لا تسلم منها كل الرياضات في العالم، فهذا قول غير سليم ومردود عليه، لا بل سرعان ما سيتم اجتراره في القادم من منافسات دون خجل أو تحفظ، لا سيما بحالات الإخفاق والفشل. ثم هو مبرر خارجي من الهين التخفي خلفه، لا سيما وأنه يتضمن بعضا من عناصر الحقيقة.

إن التذرع بمسوغ من هذا القبيل هو كالقول بأنه مادام الأمر عام وشامل، فهو هين بالمحصلة النهائية، وما دام أن الكبار هم عرضة له، فما العيب في أن يعترض طريق الصغار.

ثم إن أمر المنشطات في حالة مشاركة المغاربة في أولمبياد لندن، تعدى الحالة الواحدة إلى حالات عديدة، فكيف القول بأن الأمر معزول ومحصور، وليس ظاهرة من الوارد الخلوص إل التعميم بالبناء عليها؟ هذا أمر عجب، لا سيما وهو صادر على لسان رجل أزعم أنه يدري جيدا متى تصبح الحالة الخاصة والفردية حالة عامة، ومتى تتحول إلى ظاهرة تطال البينان والبنية سواء بسواء.

+ وعندما يقول رئيس الجامعة بأن مصالح هذه الأخيرة قد وضعت شكايتين لدى النائب العام، بغرض معرفة من يروج هذه المنشطات، فهذا كلام سطحي، مجانب لمبادئ المسؤولية، ويدخل ضمن نطاق الصحك على الذقون.

إن المنشطات، كما المخدرات، موجودة هنا وهناك، ومتداولة بهذا الشكل أو ذاك، وبأكثر من طريقة، فكيف تستقيم عملية أخذ النتيجة بجريرة السبب، وإلا فسيستقيم الأمر هنا بمآخذة أداة القتل أو صانعها، عوض متابعة القاتل، المستعمل للأداة. وهذا عبث ما بعده عبث.

+ وعندما يقدم أحيزون النتائج والترتيب، فإنه لا يضحك على الذقون فحسب، بل يسبلدنا كما يستبلد أعضاء لجنة القطاعات الاجتماعية. إنه يوهمنا ويوحي لنا بأن "النتائج المحصل عليها" إيجابية، بدليل اصطفافنا إلى جانب كندا وإيطاليا واليابان، على حد قوله. لكنه يتناسى بأنه لولا الميدالية البرونزية اليتيمة، لما كان إسم المغرب ليظهر بسبورة النتائج بالجملة والتفصيل.

ويتناسى أيضا بأن ترتيبنا لم يكن بجانب الدول التي ذكر، بل بالرتبة 79 جنبا إلى جنب  مع أفغانستان، حيث تحولت الملاعب إلى فضاءات حرب لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد... ولم يثبت مع ذلك على عدائي أفغانستان أن تناولوا المنشطات بهذه الأولمبياد... هم بلد الأفيون بامتياز.

لا يسمح المجال هنا لتعداد حالات تبرير اللامبرر، وتسويغ ما لا يمكن تسويغه، بمنطق الأمور وبالأرقام الدامغة.

إلا أن الذي يمكن الخلوص إليه، بصورة عامة، إنما أن ألعاب القوى بالمغرب قد باتت، منذ مجيء أحيزون، حقا وحقيقة، في الحضيض وأنه قد آن الأوان لتدارك الموقف.

ولعل المدخل الأساس لتدارك الأمر، إنما الإسراع بجهة النظر في مسألة إقالة الرئيس، ومن يلف لفيفه من "المساعدين". إننا نطالب بالإقالة ليس فقط بالنظر إلى غياب مشروع لألعاب القوى لدى الرجل، بل وأيضا لأن أشخاصا من طينته لا جرأة لديهم للاعتراف بالفشل، فما بالك قدرتهم على استلهام البعد الحضاري للاستقالة.

* "أحيزون والمنشطات: الجرم المشهود"، موقع الكاتب، 17 شتنبر 2012. هسبريس، 12 أكتوبر 2012.

https://www.hespress.com/%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%b2%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-103696.html

Vous pouvez partager ce contenu