Aller au contenu principal

الديموقراطية الرقمية

جمال محمد غيطاس، دار نهضة مصر، 2006، 256 ص.

بمقدمة هذا الكتاب، نقرأ ما يلي: إن تكنولوجيا المعلومات، "مهما كانت قدرتها على إحداث التغيير المجتمعي، لا تهب المجتمعات حريتها، وإنما هي أداة لدعم الممارسة الديموقراطية. وهذه الأداة لا تقتصر على استخدام الإنترنيت في التصويت في الانتخابات، بل تتجاوز ذلك بكثير إلى قضايا عديدة، تتعلق بالجوانب المختلفة لآلية الانتخابات والتصويت، والمسوح التي تتم على الإنترينت، واستطلاعات الرأي، والاحتجاجات، والعصيان المدني".

ويلاحظ الكاتب أن هذه التكنولوجيا، تكنولوجيا المعلومات، قد لعبت ولا تزال تلعب دورا هاما، "في إشاعة المناخ الديموقراطي، من حيث ضمان حق التواصل غير المقيد عبر الإنترنيت، والحق في إقامة مواقع على الشبكة العنكبوتية، تعبر عن الرأي، وذلك من خلال استعراض عدد من التجارب، مثل التجربة الأمريكية والبريطانية، وكذلك الهندية والإسكندنافية".

وفي تدقيقه لكلمة "الرقمية"، يلاحظ المؤلف أن معنى هذه الكلمة الملحقة بالتكنولوجيا نابع "من الطريقة التي يتم بها تخزين أي بيانات أو معلومات على الحاسبات بشكل رقمي. وهو ما يتيح تخزين كميات هائلة جدا من المعلومات، كما يتيح تناقلها بسرعة".

ويلاحظ الكاتب أن هذا التطور الهائل قد "أسفر عن أدوات مختلفة، تخصصت في توليد المعلومات الرقمية وتداولها على نطاق واسع، وبأسعار رخيصة وبسهولة شديدة".

والطريف، بنظر صاحب الكتاب، هو تلاقي التقنية مع السياسة، والذي أفرز ما يطلق عليه بالديموقراطية الرقمية، "حيث نجحت البيئة الرقمية في توفير بنية أساسية متكاملة للديموقراطية، ترتكن إلى منظومة متكاملة قادرة على تداول المعلومات المستخدمة في الممارسة الديموقراطية، بغاية السرعة".

وبناء عليه، يخلص الكاتب إلى تعريف الديموقراطية الرقمية بالقول بأنها هي "توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية، في توليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديموقراطية وآلياتها المختلفة، بغض النظر عن الديموقراطية، وقالبها الفكري، ومدى انتشارها، وسلامة مقصدها، وفاعليتها في تحقيق أهدافها. ومن ثمة، فهي ليست نوعا جديدا من الديموقراطيات القديمة، بل هي وسائل جديدة لممارسة الديموقراطية".

ويلاحظ المؤلف أنه من إحدى تجليات هذه الديموقراطية أن هذه التكنولوجيا تسهم في عمليات التصويت أثناء الانتخابات، حيث تساعد في تحديد لوائح الانتخابات والتصويت وفرز الأصوات ثم إعلان النتائج. وبذلك، انتقلت عملية التصويت، بنظر الكاتب، من "البيئة الورقية إلى البيئة الرقمية، من خلال التصويت الألكتروني بالمقار الانتخابية، باستخدام البطاقة الألكترونية الذكية في جهاز واحد".

ولهذا الالتقاء بين التكنولوجيا والديموقرايطة تجلي آخر، ويتمثل في القدرة المتزايدة لتكريس الحق في التعبير عن الرأي، وتراجع القيود التي كانت تمارس على هذا الحق من ذي قبل.

ففضاء الإنترنيت الذي يتعامل معه مليار شخص على الأقل، يتاح فيه التعبير عن الرأي بلا قيود، أو تدخلات من أحد. فهو فضاء يتسع لآراء وحوارات مختلفة الأنواع والمشارب. ومن أهم طرقها استخدام البريد الألكتروني لنقل الأفكار والآراء بين الأشخاص. وهناك بعض المجموعات البريدية المتاحة والمفتوحة لأي شخص للانضمام إليها، بالإضافة إلى المواقع الشخصية، سواء كانت مجانية أم لا. فهناك الكثير ممن يرغبون في التعبير عن الرأي بآليات تحمل بصماتهم وشخصياتهم الخاصة، وهم يفضلون نقل أفكارهم كاملة وجعلها محورا للمناقشات".

بالمقابل، يلاحظ المؤلف أن تلاقي التقنية مع الديموقراطية، قد أفرز أيضا سلوكات سلبية لعل أقواها " ما تقوم به بعض الجماعات المتطرفة، التي تنقل الفعل السياسي السلمي الرقمي إلى سلوك عنيف، من خلال مواقع خاصة بها، تروج لأفكار إرهابية، وتعمل على استقطاب أفراد إليها".

بالتالي، فإذا كان التزاوج بين التقنية الرقمية والبيئة السياسية قد فسح في المجال واسعا أمام الديموقراطية، فإن ذلك قد كان من شأنه أيضا إفراز حالات توظف هذه التقنية للتضييق على الديموقراطية أو التحايل على ميزاتها الإيجابية.

* "الديموقراطية الرقمية"، جمال محمد غيطاس، نافذة "قرأت لكم"، 26 يوليوز 2012.

Vous pouvez partager ce contenu