Aller au contenu principal

الفضائيات الدينية في العراق: نموذج الفضائيات الشيعية

عبد الرحمان سلوم الرواشدي وآخرون، وكالة الحق، بغداد، ماي 2007، 39 ص.

بمقدمة هذا الكتاب نقرأ التالي: منذ "احتلال بغداد، وحل وزارة الإعلام العراقية بقرار من الحاكم الأمريكي برايمر، شهدت الساحة الإعلامية العراقية فراغا مقصودا، لتكون وسائل الإعلام الغربية والعربية الموالية للمشروع الأمريكي، هي النافذة الوحيدة للمشهد. وحينما أفلتت بعض المؤسسات الإعلامية العربية من هذا القيد، تم استهدافها من قبل قوات الاحتلال وأذنابهم".

وهكذا، يتابع مؤلفو الكتاب، "شهد الإعلام التلفزيوني في العراق بعد الاحتلال، انعطافا كبيرا في مساره من حيث الكم والنوع، تجلت في انتشار القنوات الفضائية، حتى زاد عددها على ثلاثين قناة فضائية، مختلفة المناشئ والاتجاهات والبث والتمويل والإدارة".

ويلاحظ المتتبع لهذه القنوات، يقول المؤلفون، "هيمنة القنوات الشيعية في عالم الفضائيات الدينية. وازدادت هذه الظاهرة كما ونوعا بعد احتلال العراق، وبناء نموذج للحكم الشيعي في هذا البلد. ولا تكمن خطورة هذه القنوات في كمها، وإنما فيما تطرحه في بثها من قضايا وأفكار، وما تنشره من أحداث وتحاليل، والذي يشكل تهديدا للأمة العربية والإسلامية من جميع المناحي، العقائدية والفكرية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية".

ويلاحظ الكتاب أنه لم يكن صوت الشيعة يصل إلى العالم، ويؤثر فيه من قبل احتلال العراق عام 2003. فمطالبهم السياسية وطقوسهم الدينية لم يعرفها العرب والمسلمون على حقيقتها إلا بعد تشكل نظام حكم جديد، فرضته القوة العسكرية الأمريكية، وبحسب ما قدمه لها قادة المعارضة ومعظمهم من الشيعة".

بالتالي، فقد "كان لا بد للإنجاز السياسي أن يروج له في الإعلام، ويدعم بكسب قلوب ومشاعر الناس في العراق وخارجه. فكان الإعلام الفضائي خير آلة يستعان بها على ذلك".

ولما كانت الوجوه الطاغية، يتابع الكتاب، "هي دينية، تستند إلى المرجعية والحوزة والمراقد والحسينيات، وجب الترويج لأحكام الدين الشيعي وطقوسه، وجميع الأغراض التي يرومون إيصالها من خلال رسائل دينية سياسية، تبث عبر الوسائل الإعلامية وخاصة الجماهيرية".

من هنا، شهدت الساحة انتشارا لهذه الفضائيات، لا سيما في ظل وفرة الأطباق اللاقطة وتدني أسعارها. ومما زاد من انتشارها أيضا، غياب وزارة في الإعلام بعد الاحتلال، وعدم وجود رقابة أو قانون خاص ينظمها ويضبط عملها، ناهيك عن وفرة الأطر والكفاءات الإعلامية التي طردت من عملها، وتم استقطابها من لدن هذه المحطات الجديدة.

وقد نجح الشيعة في خلق العشرات من الفضائيات، بحكم هيمنتهم على السلطة وتعطشهم لموسطة طقوسهم، لا سيما ادعاءاتهم بالمظلومية والقهر زمن النظام السابق، لا بل ومنذ استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه.

أما من ناحية التمويل، وعلى الرغم من ادعاء هذه الفضائيات بأن الأحزاب الثاوية خلفها هي التي تقوم على التمويل، فإن الكتاب يزعم " أن الدعم الأعظم الذي تحظى به هذه القنوات، هو الدعم الحكومي والخارجي، من دول الجوار أو من جانب الاحتلال الأمريكي".

ويستدل المؤلفون على ذلك بالقول بأنه من الصعب حقا إنشاء محطة تلفزيونية، "لما يتطلبه الأمر من جهود هندسية وتقنيات علمية وملاكات فنية. فالقناة الفضائية قد يشترك في إدارتها والعمل فيها مئات الموظفين. فمثلا قناة الفرات يعمل فيها ما يزيد على 300 موظفا، بالإضافة إلى حجز الأقمار الاصطناعية لكل قناة، والذي يكلف ما يقرب من 40 ألف دولار شهريا، أي أكثر من أربعة مليون سنويا. كما أن سيارات البث الفضائي يصل سعر الواحدة منها إلى 750 ألف دولار. وتملك قناة الفرات 3 منها".

ولا ينتاب المؤلفين شك في أن الذي يمول هذه الفضائيات إنما الأحزاب والمرجعيات الثاوية خلفها، لا سيما وأن هذه الأخيرة تتحصل على إيرادات ضخمة يجعلها دولة داخل الدولة. إن المرجع، حسب المؤلفين، وعلى لسان فهمي هويدي، " يشكل كيانا ماديا ومعنويا مستقلا، لا علاقة له بالدولة ولا بالمراجع الآخرين، لكل واحد مملكته العريضة التي تتجاوز أحجام بعض الدول. وله موارده الوفيرة التي يفترض أن ينفق منها على مقلديه وتلاميذه، وعلى مختلف الأنشطة الأخرى، مثل عمارة المساجد وإقامة المدارس أو المستشفيات في بعض الأحياء، أو أية مصاريف أخرى". إن خمس مال كل شيعي يذهب على سبيل الزكاة لمؤسسات تسعى إلى نشر الدعوة إلى المذهب الشيعي.

ويتابع الكتاب أن إيران كانت قبل الاحتلال الأمريكي للعراق وبعده، الممول الأساسي لوسائل الإعلام العراقية. وبعد الاحتلال انضاف إليها الأمريكان في تمويل العديد من المحطات الفضائية كما الحال مع فضائية "الفيحاء". وثمة أيضا سبل الدعم الأمريكي لهذه المحطات عبر الرشى المباشرة، لتمرير إعلانات لهم بها وأخبار غير صحيحة عما تقوم به الولايات المتحدة حقيقة.

من جهة أخرى، يستشهد الكتاب بالعديد من التقارير بأن قناة "العراقية" يقوم على إدارتها جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي، الموساد، وهي قناة تروج للاحتلال الأمريكي، ولا تتوانى في تأليب العراقيين على بعضهم البعض وعلى العرب والمسلمين، لا سيما الفلسطينيين منهم.

ويلاحظ الكتاب أن هذه القنوات قد وجدت "من خلال أحزابها الشيعية مصدرا لتمويلها، من خلال سيطرتها على موارد العراق ومقدراته السياسية والاقتصادية، والسيطرة على موارد النفط، وما ظاهرة الفساد المالي والإداري المنتشرة من أعلى الهرم في الحكومات التي تولت الحكم من بعد الاحتلال وإلى يومنا هذا، وحتى أصغر موظف، إلا دليل آخر على قوة هذه المصدر التمويلي للأحزاب".

أما بجانب الخطاب الإعلامي لهذه القنوات الشيعية، فيلاحظ الكتاب أنها "تهدف إلى نشر قيم دينية جديدة، تقدم نفسها كبديل عن القيم الإسلامية الصحيحة. وتقوم على فلسفة الثأر والانتقام من كل ما هو عربي وإسلامي"، لا سيما عندما يوظفون ذكرى استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه، ويركبون لواء قلة الوعي لدى المسلمين. بالتالي، فإن هذه الفضائيات "تروج لبناء مشروع سياسي، يستند إلى أصول دينية شيعية مدعوم من قبل النظام الإيراني والحكومة العراقية في ظل الاحتلال".

وعليه، فإن تنامي الطموح السياسي "مع المكاسب التي حققها الشيعة في العراق، بتحالفهم مع أمريكا، يؤجج الصراع السني/الشيعي، حتى نجد بعض الفضائيات تؤكد مرارا على ضرورة استرداد حق سلب منهم منذ 1400 سنة".

وهذا ما يبرر تطاول هذه الفضائيات على الخلفاء الراشدين وعلى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أهل السنة عموما، والذين تصفهم هذه القنوات بالنواصب والتكفيريين.

* "الفضائيات الشيعية في العراق"، عبد الرحمان سلوم الرواشدي وآخرون، نافذة "قرأت لكم"،  12 يوليوز 2012.

Vous pouvez partager ce contenu