Aller au contenu principal

حورية بوطيب

news-details

بندوة داخلية نظمتها مؤخرا نقابة موظفي ومستخدمي الإذاعة والتلفزة بالمغرب حول إشكالية "الحكرة" بالقناة التلفزيونية الأولى من القطب العمومي، اعترفت الصحافية بالقسم الإسباني من ذات القناة، حورية بوطيب، بأن الوضع بالقناة كارثي بكل المقاييس.

لم تكتف الصحافية في تشخيصها لهذا الواقع بوقوفها عند ضعف التجهيزات، وغياب الجو الإيجابي العام لأداء إعلامي سليم، بل ذهبت لحد الاعتراف بغياب الحد الأدنى الذي لا يمكن لأي صحافي، فما بالك أن يكون مقدم أخبار رسمية، لا يمكنه من ذونه القيام بمهمته، أو الظهور بمظهر محترم في ظله:

+ فقد اعترفت الصحافية، أمام زملاء لها في المهنة دون غيرهم، بأن غرفة "الماكياج" لا تتوفر على اللوازم الضرورية، لدرجة تضطر معها الصحافيات للتكفل شخصيا بمظهرهن على نفقتهن الخاصة، في الزهيد من المصاريف كما في أقلها تكلفة.

+ واعترفت بأن مستودع الملابس بالقناة لا يضم ملابس تليق بمقدم أو مقدمة الأخبار، مما يستدعي ضمنيا دعوة الصحفيين إلى التكفل ب"ملابس مهنتهم" من مالهم الخاص، أو في القائم من وقائع، تبادل ذات الملابس بين مقدمة ومقدمة، حتى لا تبدو هاته كما تلك، في موقف قد لا يليق بالمقام، وهي أمام الجمهور.

+ واعترفت، فوق كل هذا وذاك أو من بين ظهرانيه، بأن الصحافيات (وبالتأكيد الصحفيين الذكور) غالبا ما يلجأوا للمراحض، إما بغرض وضع دهونات الماكياج، أو لاستبدال الملابس، أو لتصفيف الشعر أو ما سوى ذلك.

ومع أن حورية بوطيب لم تكن، بالبداية كما بالمحصلة، بإزاء الطعن في استراتيجية القناة، ولا التعرض "لنزاهة" القائمين عليها، بقدر ما كانت تشخص وضعا يوميا معاشا بالصوت والصورة، مع ذلك أقول، فإن تسرب ما صدر عنها للصحافة، قد فجر "أزمة" حقيقية بين الصحافية والقناة المشغلة لها، أوشكت على فصلها من العمل بالجملة والتفصيل، لولا تدخل جهة حكيمة من هنا أو هناك، أو لنقل لولا "يد كريمة" تدخلت للتو بغرض وأد الفتنة.

ومع أننا سجلنا تضامننا المطلق مع الصحافية دون تحفظ أو تردد، فإننا سجلنا بالآن ذاته، بأن ما صدر عنها إنما يؤكد ما ذهبنا إليه، وذهب إليه غيرنا، من سنين عديدة مضت:

+ فوضعية القناة الأولى، والقطب العمومي بوجه عام، إنما تعبر في شكلها كما في مضمونها، عن وضعية تردي حقيقي، على مستوى الإطار المادي العام، وعلى مستوى أدوات الاشتغال، الذي يعمل في ظله الصحافيون، آناء الليل وأطراف النهار. فالبناية مهترئة، ومرافقها متردية، وأجهزتها متهالكة ومتجاوزة، ودرجات الاحتقان بادية للعيان بمجرد ولوج الباب الرئيسي. وقد ولجناه بمناسبات عديدة، مقابل تسجيل إسمنا بملف أسود، تماما كما تسجل رؤوس الأغنام عند باب السوق العمومي، بغرض الإحصاء أو جباية التجار والفلاحين.

+ ووضعية الصحافيين بالقناة الأولى، كما بالثانية دون شك، تدعو للحسرة والاشمئزاز، إذ غالبا ما يعملوا تحت الضغط ولساعات طوال، في حين أن ما يتحصلوا عليه مقابل ذلك، ماديا أو اعترافا معنويا، لا يتناسب معه في النسبي كما في المطلق. إنهم يعملون ولكأنهم في ورشة صناعية، لا اعتبار من بين ظهرانيها لقدسية الكلمة ولا لرمزية الصوت والصورة.

+ كما أن وضعية الضيوف الخارجيين، المدعوون لتأثيث هذا البرنامج أو ذاك، لا تقل عما سبق إهانة أو استهانة. إذ يتم التعامل معهم بالاستقبال كما بانتهاء "المهمة"، ولكأنهم موظفون بالقطاع، لا حق لديهم يذكر في الحصول على التعويض أو نسخة من البرنامج، فما بالك بالشكر والاعتبار.

بالمقابل، فإن القائمين الرسميين على هذه القناة كما على تلك، لا يعيرون كل ذلك كبير اهتمام، بل يقدموا في حلهم كما في ترحالهم، الخطب والإنشاءات، يتحدث بعضها عن "مركزية العنصر البشري"، ويركز بعضها الآخر على عنصر "القرب من المستمع والمشاهد"، فيما الوقائع أبعد ما تكون عن ذلك في العام، فما بالك بتفاصيل الأمور.

إننا لطالما طالبنا ولا نزال نطالب، ليس فقط بوضع حد للوضع الذي شخصته حورية بوطيب، وشخصناه كما شخصه غيرنا من أكثر من عشر سنوات، بل نطالب بفتح القناة على الحساب والمحاسبة... حساب الحصيلة، ومحاسبة رئيس مدير عام دمر القناة بشرا وحجرا، وجعلها وكرا "للحكرة" بامتياز.

* "حورية بوطيبهسبريس، 10 يونيو 2012. جريدة المساء، 23 و 24 يونيو 2012.

Vous pouvez partager ce contenu