الرياض - واس .
افتتح معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة أمس ندوة "الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية" ضمن نشاطات المهرجان الوطني للتراث والثقافة الخامس والعشرين وذلك بقاعة مكارم بفندق الماريوت في الرياض.
وفي بداية الندوة ألقى معالي وزير الثقافة والإعلام كلمة رفع من خلالها الشكر والتقدير باسمه واسم جميع المشاركين في المهرجان الوطني للتراث والثقافة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على رعايته حفظه الله للمهرجان .
وقال نستعيد معاً دور المهرجان الكبير في صياغة الذاكرة الجمعية للمملكة العربية السعودية وتعضيد مفاهيم المواطنة والوحدة الوطنية بين كافة أطياف المجتمع السعودي حتى باتت (الجنادرية) اسماً فارقاً ومائزاً في الثقافة الوطنية وتعدت ذلك لتصبح في سنواتها الأولى وقد كان العالم أسير رؤى إيديولوجية حادة - منبراً للحوار والمثاقفة والاختلاف. وتساءل معاليه .. هل القنوات الإخبارية تصنع السياسات الإقليمية أم تنفذها ، وفق أجندات سياسية أم سياسات تحريرية ؟. هل تراجعت مصداقية الشاشة الإخبارية بين أولويات السياسي وأجندة الإعلامي ؟
بعد ذلك رحب معالي وزير الثقافة والإعلام بالمشاركين في الجلسة الأولى من هذه الندوة وهم الدكتور فهد العرابي الحارثي / الأكاديمي والكاتب الصحفي /. وحسام السكري / مدير BBC العربية / وعقاب صقر / المتخصص في الإعلام السياسي / والدكتور مأمون الأفندي / الأكاديمي والكاتب الصحفي /.
ورأى معاليه أن هذه الوسائل الإعلامية الجديدة هي رهان الشعوب حين تخلع عليها آمالها وآلامها ، حيث وجدت من وسائل الإعلام / الميديا / الحديثة حياتها ورغباتها ، وهل الإنسان الحديث صنيعة الإعلان والإعلام.
وقال معاليه هذه خواطر أتاحها لي موضوع ندوتنا هذه / الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية / التي نسعد أن نسمع فيها نخبة من صناع الخطاب الإعلامي العربي الحديث في ندوة ستكون على جلستين ، تتمحور الجلسة الأولى على سؤال .. هل هناك فعلا / إعلام سياسي عربي قادر على مواكبة المتغيرات والمستجدات في المشهد السياسي والإعلامي؟ هل نجحت القنوات الإخبارية العربية في تقديم المصالح العربية أم سقطت في فخ القطرية والتجاذبات الإيديولوجية ؟.
وعبر معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة عن ظنه بأن موضوع الندوة مما لا تؤديه الصفة فهو موضوع تتناهبه الأفكار من كل ناحية وما أن تمسك بطرف منه حتى يتفلت منك ولا يكاد يلين لك فهو كالفرس الحرون تفلتا ووحشة.
وأضاف معاليه الإعلام - وأنا في حضرة صناع الإعلام ومنظريه - لا يكاد يستقيم له تعريف أو حد فهو جديد أبداً ويعرف كل من راقب كيف يعمل الإعلام وكيف يشتغل ؟ أن الآلة الإعلامية تكاد لا تشعرك إلا باللحظية فالوقت في الوسيلة الإعلامية وأعني هنا / الفضائيات / مطرقة تقع على المشاهد وعلى المواد الإعلامية حتى لا يكاد يشعر المتلقون إلا باللحظة الراهنة وهم محاصرون بطوفان الصور وعنف الأضواء وضوضاء الموسيقى سواء أكانت المادة المقدمة تثقيفاً أو ترفيهاً.
وتابع يقول لعل ذلك ما دعا عدداً من الدارسين لنظام الاتصال الحديث وأدواته للقول أن الشاشة أضحت بديلاً للعالم الواقعي بعنفه وصخبه ، فالشاشة تمردت على هيبتها وطقسيتها وهذا ما نشاهده حين أجبرت الفضائيات نشرات الأخبار لتخرج عن رزانتها وتزمتها لتصبح أكثر حدة وشبابا، وبات الموضوع السياسي أقرب إلى الحكاية التي يبرع مقدمها في كيفية تقديمها وفق آليات السرد وتقنياته، وبات المشاهد العادي يحرص على مشاهدة عدد من البرامج السياسية الحوارية، وما ذلك إلا لألوان التجديد والبوح التي طرأت عليها.
وبين معالي وزير الثقافة والإعلام أن التعبير الوصفي (الإعلام السياسي) يوحد في تركيبه بين قطبين دالين (الإعلام) في حركته وانفتاحه، و(السياسة) في غموضها ونخبويتها، موضحا أنه لطالما صبغت السياسة الإعلام بنخبويتها وغموضها، ولفت خطابه بطبقات من الرؤى التي لا تلين لأحد سوى القلة النادرة من العارفين، غير أن (الإعلام) أو نظام الاتصال - استطاع أن يفوض، أخيرا، نخبوية (السياسة) حتى غدت مع الفضائيات وثورة الاتصالات، خبز الناس اليومي، وباتت السياسة، وغيرها من الخطابات الإعلامية، ميدانا للمشاركة الشعبية، التي إن لم تكن ظاهرة في البرلمانات والمجالس النيابية، فلا أقل من أن تتحول ويتذكر من شهد طرفا من وقائع ندوات الجنادرية، كيف أن هذا المهرجان عمل، وبدون ضجيج، على التعبير عن المشهد الفكري عربيا وعالميا.
وأشار معاليه إلى المناقشات الثقافية في رحاب الجنادرية وما ناقشه ضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة - منذ وقت مبكر من قضايا شائكة تعرف الفكر العالمي عليها حديثا، بعد أن قالت (الجنادرية) فيها قولها . . فقد عبرت ( الجنادرية) - هذه المفردة الصحراوية - عن سعة صدر الصحراء التي تلتحفها بالاختلاف والمنازلة والحوار، وها هي ذي تؤكد في سنتها الخامسة والعشرين أن لا خيار أمامنا سوى الثقافة التي تبدأ باحترام التراث الوطني والقومي، ثم تسعى إلى الانفتاح على ثقافات العالم، كما نجده في ندوات هذا العام وشعاريها العميقين : (وحدة وطن)، و(عالم واحد .. وثقافات متنوعة).
وخلص معاليه إلى أن من يتأمل ملامح الندوات الثقافية والفكرية لهذا المهرجان في سنته الخامسة والعشرين - لا بد أن يلفت نظره تأكيد هذا المهرجان على الأصول التي قام عليها، ومن أهمها : أن سماء الفكر تتسع للجميع، وأن من حق أي فكرة، إذا ما استوفت حقها من البحث والمنطق - أن لا يكون لها حضور في عالم الأفكار، وأنه لا خوف مطلقا من الأفكار مهما كانت.
وعبر معالي وزير الثقافة والإعلام عن غاية ابتهاجه بإصرار (الجنادرية) على أن تكون فتية وجريئة ومقدامة، وأن يستمسك القائمون عليها برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - في الحوار والاختلاف وقال هذا سر شبابها الدائم وأعتقد أن هذا هو منهجها الذي نشأت عليه طوال ربع قرن من الزمان، وأحسب أنه لاسبيل لهذا المهرجان إلا أن يظل كما شاء له مؤسسة وراعية - في المقدمة عطاء وفكرا وحدة، فالشكر أعطره وأجله لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أسس هذا المهرجان العالمي الرؤى، والذي أسهم في صياغة رؤى فكرية بالغة الأهمية.
وأضاف في هذا السياق يأتي موضوع ندوتنا لهذا اليوم (الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية) مواكبة لواقع الإعلام العربي في وقته الراهن.
ثم شارك في الجلسة الأولى الدكتور فهد العرابي الحارثي بورقة عمل تعرض فيها إلى واقع الإعلام السياسي والثقافي في الوطن العربي وكذلك واقع الإعلام السياسي من وجهة نظر الإعلاميين والمثقفين, مستعرضا الدعم الذي يقدمه الإعلام الخليجي في المجال السياسي وكذلك الدعم الاقتصادي إضافة إلى الوضع الراهن للإعلام السياسي.
من جانبه أكد الدكتور عبدالرحمن عزي من الجزائر أنه يوجد هناك مستويات لتحليل مضمون الإعلام السياسي وتأثير الدولة على الإعلام السياسي مؤكداً أن الدولة والإعلام والمجتمع يشتركون في صياغة الإعلام السياسي مشيرا إلى أن القنوات التي تستخدمها الحكومة بالتوافق مع المجتمع هي التي ستنجح.
فيما استعرض الدكتور مأمون أفندي في ورقته التي قدمها الإعلام العربي والمدخولات الإعلانية ,مشيرا إلى أن القوى المناهضة للدولة تجد فضاء واسعا وأكثر انتشارا خارج حدود الوطن, كما تحدث عن القضايا في المغرب وأهمية المصداقية في العمل الإعلامي.
وأبان الدكتور حسن السكري أن المشهد الإعلامي يتطور وتحدث عن المسؤولية تجاه الدولة والحرية وأنها لا تخلو منها أي المجتمعات ولكنها تختلف من مجتمع لآخر مؤكدا أن الإعلام الجديد رفع هامش الحرية وان الانترنت كسر لعديد من الحواجز مستعرضا دور التفاعلية في تلقى واستقبال الرسالة .
عقب ذلك عقدت الجلسة الثانية التي ابتدأها عقاب صقر من لبنان حيث أثنى على مهرجان الجنادرية وقال " يعد مهرجان الجنادرية اكبر حدث ثقافي في العالم العربي مبديا سعادته بالمشاركة في المهرجان .
واستعرض أهمية الإعلام السياسي مشيراً إلى أنه إعلام مسيس ودور السلطات في ذلك وأكد أهمية الحوار وان الإعلام الملتزم هو الإعلام المتزن.
من جانبه استعرض الأكاديمي الدكتور محمد البشر القنوات الإخبارية غير الحكومية وطبيعة الاستغلال فيها وكذلك مفهوم الخطاب العربي السياسي وعرج على واقع الإعلام العربي وانه انعكاس لضعف الأمة.
وأشار الإعلامي ماضي الخميس إلى إعلام السلطة وسلطة الإعلام واستعرض نشأة الإعلام والتفسير الإعلامي للتاريخ وتحدث عن الإعلام الجديد وتأثيره على الخطاب السياسي لافتا النظر إلى السلطة والاحتكار الذي سعت له الحكومات بالسابق والاستغلال السياسي لوسائل الإعلام مثل الدول المستعمرة مبيناً ارتفاع سقف الحرية بعد الإعلام الجديد.
بينما قال يحيى اليحياوي إن الإعلام يهدف أساسا إلى الإخبار والتثقيف وإنما انبثق الإعلام السياسي بصفته جزءا من الإعلام رغم استقلاليته موضحاً أن قوة الإعلام تكمن في مقارعة السياسة وأكد أن التقنية أثرت على سقف الحرية وأنه سيكون هناك تسابق بين السياسيين والإعلاميين في كيفية جذب القارئ وذلك خلال السنوات المقبلة.
وخلص المحاضرون إلى أهمية تطوير العمل الإعلامي السياسي وإيجاد مدارس تنسيقية متخصصة وبناء مرجعية موحدة للخطاب الإعلامي العربي وربط التسويق ببرامج الإعلام السياسي وإيجاد مناخ من الحرية للوصول إلى إيجاد مناخ رشيد.
وأكد معالي وزير الثقافة والإعلام في تصريح صحفي وبعد ختام الجلسة الثانية وقوفه مع الأشياء التي تساعد على الرقي والتطور للإعلام بالمملكة وقال " أنا مع أي شي يساعد على مهنية الإعلام وتطويره وأشجع ذلك", متمنيا أن يسير بالطريقة الصحيحة. وقال "إن الإعلام علم وصناعة وان الحكمة ضالة المؤمن وان العلم يؤخذ من مكانه وان الإعلام علم حديث سيسطر على جميع أوقاتنا وينقل الأحداث والترفيه وانه علم جميل".
وأشار معاليه إلى أنه يجب أن نطور أنفسنا ونسعى للتطوير في الوسائل المقروءة والمسموعة والمكتوبة وإننا بحاجة للمعرفة ولمزيد الاتصال بالآخر وأن العلم يتطور يوميا.
وزير الثقافة والإعلام يفتتح ندوة الإعلام السياسي
افتتح معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة اليوم ندوة "الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية" ضمن نشاطات المهرجان الوطني للتراث والثقافة الخامس والعشرين وذلك بقاعة مكارم بفندق الماريوت في الرياض .
وفي بداية الندوة ألقى معالي وزير الثقافة والإعلام كلمة رفع من خلالها الشكر والتقدير باسمه واسم جميع المشاركين في المهرجان الوطني للتراث والثقافة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على رعايته حفظه الله للمهرجان .
وقال // نستعيد معاً دور المهرجان الكبير في صياغة الذاكرة الجمعية للمملكة العربية السعودية وتعضيد مفاهيم المواطنة والوحدة الوطنية بين كافة أطياف المجتمع السعودي حتى باتت (الجنادرية) اسماً فارقاً ومائزاً في الثقافة الوطنية وتعدت ذلك لتصبح في سنواتها الأولى وقد كان العالم أسير رؤى إيديولوجية حادة - منبراً للحوار والمثاقفة والاختلاف.
وتساءل معاليه .. هل القنوات الإخبارية تصنع السياسات الإقليمية أم تنفذها، وفق أجندات سياسية أم سياسات تحريرية ؟. هل تراجعت مصداقية الشاشة الإخبارية بين أولويات السياسي وأجندة الإعلامي ؟ بعد ذلك رحب معالي وزير الثقافة والإعلام بالمشاركين في الجلسة الأولى من هذه الندوة وهم الدكتور فهد العرابي الحارثي / الأكاديمي والكاتب الصحفي /. وحسام السكري / مدير BBC العربية / وعقاب صقر / المتخصص في الإعلام السياسي / والدكتور مأمون الأفندي / الأكاديمي والكاتب الصحفي /.
ورأى معاليه أن هذه الوسائل الإعلامية الجديدة هي رهان الشعوب حين تخلع عليها آمالها وآلامها ، حيث وجدت من وسائل الإعلام / الميديا / الحديثة حياتها ورغباتها، وهل الإنسان الحديث صنيعة الإعلان والإعلام. وقال معاليه // هذه خواطر أتاحها لي موضوع ندوتنا هذه / الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية / التي نسعد أن نسمع فيها نخبة من صناع الخطاب الإعلامي العربي الحديث في ندوة ستكون على جلستين، تتمحور الجلسة الأولى على سؤال .. هل هناك فعلا / إعلام سياسي عربي قادر على مواكبة المتغيرات والمستجدات في المشهد السياسي والإعلامي؟ هل نجحت القنوات الإخبارية العربية في تقديم المصالح العربية أم سقطت في فخ القطرية والتجاذبات الإيديولوجية ؟
وعبر معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة عن ظنه بأن موضوع الندوة مما لا تؤديه الصفة فهو موضوع تتناهبه الأفكار من كل ناحية وما أن تمسك بطرف منه حتى يتفلت منك ولا يكاد يلين لك فهو كالفرس الحرون تفلتا ووحشة. وأضاف معاليه // الإعلام - وأنا في حضرة صناع الإعلام ومنظريه - لا يكاد يستقيم له تعريف أو حد فهو جديد أبداً ويعرف كل من راقب كيف يعمل الإعلام وكيف يشتغل ؟ أن الآلة الإعلامية تكاد لا تشعرك إلا باللحظية فالوقت في الوسيلة الإعلامية وأعني هنا / الفضائيات / مطرقة تقع على المشاهد وعلى المواد الإعلامية حتى لا يكاد يشعر المتلقون إلا باللحظة الراهنة وهم محاصرون بطوفان الصور وعنف الأضواء وضوضاء الموسيقى سواء أكانت المادة المقدمة تثقيفاً أو ترفيهاً //.
وتابع يقول // لعل ذلك ما دعا عدداً من الدارسين لنظام الاتصال الحديث وأدواته للقول أن الشاشة أضحت بديلاً للعالم الواقعي بعنفه وصخبه ، فالشاشة تمردت على هيبتها وطقسيتها وهذا ما نشاهده حين أجبرت الفضائيات نشرات الأخبار لتخرج عن رزانتها وتزمتها لتصبح أكثر حدة وشبابا ، وبات الموضوع السياسي أقرب إلى الحكاية التي يبرع مقدمها في كيفية تقديمها وفق آليات السرد وتقنياته ، وبات المشاهد العادي يحرص على مشاهدة عدد من البرامج السياسية الحوارية ، وما ذلك إلا لألوان التجديد والبوح التي طرأت عليها //.
وبين معالي وزير الثقافة والإعلام أن التعبير الوصفي (الإعلام السياسي) يوحد في تركيبه بين قطبين دالين (الإعلام) في حركته وانفتاحه ، و(السياسة) في غموضها ونخبويتها ، موضحا أنه لطالما صبغت السياسة الإعلام بنخبويتها وغموضها ، ولفت خطابه بطبقات من الرؤى التي لا تلين لأحد سوى القلة النادرة من العارفين ، غير أن (الإعلام) أو نظام الاتصال - استطاع أن يفوض، أخيرا، نخبوية (السياسة) حتى غدت مع الفضائيات وثورة الاتصالات ، خبز الناس اليومي، وباتت السياسة، وغيرها من الخطابات الإعلامية ، ميدانا للمشاركة الشعبية ، التي إن لم تكن ظاهرة في البرلمانات والمجالس النيابية ، فلا أقل من أن تتحول ويتذكر من شهد طرفا من وقائع ندوات الجنادرية، كيف أن هذا المهرجان عمل، وبدون ضجيج ، على التعبير عن المشهد الفكري عربيا وعالميا. وأشار معا ليه إلى المناقشات الثقافية في رحاب الجنادرية وما ناقشه ضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة - منذ وقت مبكر من قضايا شائكة تعرف الفكر العالمي عليها حديثا، بعد أن قالت (الجنادرية) فيها قولها . . فقد عبرت ( الجنادرية) - هذه المفردة الصحراوية - عن سعة صدر الصحراء التي تلتحفها بالاختلاف والمنازلة والحوار، وها هي ذي تؤكد في سنتها الخامسة والعشرين أن لا خيار أمامنا سوى الثقافة التي تبدأ باحترام التراث الوطني والقومي، ثم تسعى إلى الانفتاح على ثقافات العالم ، كما نجده في ندوات هذا العام وشعاريها العميقين : (وحدة وطن)، و(عالم واحد .. وثقافات متنوعة) . وخلص معاليه إلى أن من يتأمل ملامح الندوات الثقافية والفكرية لهذا المهرجان في سنته الخامسة والعشرين - لا بد أن يلفت نظره تأكيد هذا المهرجان على الأصول التي قام عليها ، ومن أهمها : أن سماء الفكر تتسع للجميع، وأن من حق أي فكرة، إذا ما استوفت حقها من البحث والمنطق - أن لا يكون لها حضور في عالم الأفكار، وأنه لا خوف مطلقا من الأفكار مهما كانت . وعبر معالي وزير الثقافة والإعلام عن غاية ابتهاجه بإصرار (الجنادرية) على أن تكون فتية وجريئة ومقدامة ، وأن يستمسك القائمون عليها برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - في الحوار والاختلاف وقال // هذا سر شبابها الدائم وأعتقد أن هذا هو منهجها الذي نشأت عليه طوال ربع قرن من الزمان، وأحسب أنه لاسبيل لهذا المهرجان إلا أن يظل كما شاء له مؤسسة وراعية - في المقدمة عطاء وفكرا وحدة ، فالشكر أعطره وأجله لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أسس هذا المهرجان العالمي الرؤى، والذي أسهم في صياغة رؤى فكرية بالغة الأهمية //. وأضاف // في هذا السياق يأتي موضوع ندوتنا لهذا اليوم (الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية) مواكبة لواقع الإعلام العربي في وقته الراهن //. ثم شارك في الجلسة الأولى الدكتور فهد العرابي الحارثي بورقة عمل تعرض فيها إلى واقع الإعلام السياسي والثقافي في الوطن العربي وكذلك واقع الإعلام السياسي من وجهة نظر الإعلاميين والمثقفين ,مستعرضا الدعم الذي يقدمه الإعلام الخليجي في المجال السياسي وكذلك الدعم الاقتصادي إضافة إلى الوضع الراهن للإعلام السياسي. من جانبه أكد الدكتور عبدالرحمن عزي من الجزائر أنه يوجد هناك مستويات لتحليل مضمون الإعلام السياسي وتأثير الدولة على الإعلام السياسي مؤكداً أن الدولة والإعلام والمجتمع يشتركون في صياغة الإعلام السياسي مشيرا إلى أن القنوات التي تستخدمها الحكومة بالتوافق مع المجتمع هي التي ستنجح. وتحدث عن تأثير الإعلام على الدولة وكذلك الطبيعة الخاصة والمميزة لوسائل الإعلام مؤكداً ضرورة دمج الإعلام السياسي مع التسويق السياسي إضافة إلى تأثير الفضائيات في رفع شأن الإعلام السياسي. فيما استعرض الدكتور مأمون أفندي في ورقته التي قدمها الإعلام العربي والمدخولات الإعلانية ,مشيرا إلى أن القوى المناهضة للدولة تجد فضاء واسعا وأكثر انتشارا خارج حدود الوطن, كما تحدث عن القضايا في المغرب وأهمية المصداقية في العمل الإعلامي.
وأبان الدكتور حسن السكري أن المشهد الإعلامي يتطور وتحدث عن المسؤولية تجاه الدولة والحرية وأنها لا تخلو منها أي المجتمعات ولكنها تختلف من مجتمع لآخر مؤكدا أن الإعلام الجديد رفع هامش الحرية وان الانترنت كسر لعديد من الحواجز مستعرضا دور التفاعلية في تلقى واستقبال الرسالة . عقب ذلك عقدت الجلسة الثانية التي ابتدأها عقاب صقر من لبنان حيث أثنى على مهرجان الجنادرية وقال " يعد مهرجان الجنادرية اكبر حدث ثقافي في العالم العربي مبديا سعادته بالمشاركة في المهرجان , .
واستعرض أهمية الإعلام السياسي مشيراً إلى أنه إعلام مسيس ودور السلطات في ذلك وأكد أهمية الحوار وان الإعلام الملتزم هو الإعلام المتزن. بينما أشار الدكتور ألن جريش إلى الكيفية التي يجب أن يكون عليها الإعلام العربي مستعرضا الدور الذي قدمته الفضائيات والثورة التقنية وكذلك الطبيعة المتغيرة لتطبيقات الإعلام إبان حرب تحرير الكويت وتأثيرات ذلك وكذلك التغيرات الجيوسياسية. مؤكدا أهمية الحوار لجعل الإعلام السياسي يعمل بدور أكثر فاعلية من جانبه استعرض الأكاديمي الدكتور محمد البشر القنوات الإخبارية غير الحكومية وطبيعة الاستغلال فيها وكذلك مفهوم الخطاب العربي السياسي وعرج على واقع الإعلام العربي وانه انعكاس لضعف الأمة.
وأشار الإعلامي ماضي الخميس إلى إعلام السلطة وسلطة الإعلام واستعرض نشأة الإعلام والتفسير الإعلامي للتاريخ وتحدث عن الإعلام الجديد وتأثيره على الخطاب السياسي لافتا النظر إلى السلطة والاحتكار الذي سعت له الحكومات بالسابق والاستغلال السياسي لوسائل الإعلام مثل الدول المستعمرة مبيناً ارتفاع سقف الحرية بعد الإعلام الجديد .
بينما قال يحيى اليحياوي إن الإعلام يهدف أساسا إلى الإخبار والتثقيف وإنما انبثق الإعلام السياسي بصفته جزءا من الإعلام رغم استقلاليته موضحاً أن قوة الإعلام تكمن في مقارعة السياسة وأكد أن التقنية أثرت على سقف الحرية وأنه سيكون هناك تسابق بين السياسيين والإعلاميين في كيفية جذب القارئ وذلك خلال السنوات المقبلة. وخلص المحاضرون إلى أهمية تطوير العمل الإعلامي السياسي وإيجاد مدارس تنسيقية متخصصة وبناء مرجعية موحدة للخطاب الإعلامي العربي وربط التسويق ببرامج الإعلام السياسي وإيجاد مناخ من الحرية للوصول إلى إيجاد مناخ رشيد .
وأكد معالي وزير الثقافة والإعلام في تصريح صحفي وبعد ختام الجلسة الثانية وقوفه مع الأشياء التي تساعد على الرقي والتطور للإعلام بالمملكة وقال " أنا مع أي شي يساعد على مهنية الإعلام وتطويره وأشجع ذلك", متمنيا أن يسير بالطريقة الصحيحة. وقال "إن الإعلام علم وصناعة وان الحكمة ضالة المؤمن وان العلم يؤخذ من مكانه وان الإعلام علم حديث سيسطر على جميع أوقاتنا وينقل الأحداث والترفيه وانه علم جميل" . وأشار معاليه إلى أنه يجب أن نطور أنفسنا ونسعى للتطوير في الوسائل المقروءة والمسموعة والمكتوبة وإننا بحاجة للمعرفة ولمزيد الاتصال بالآخر وأن العلم يتطور يوميا .
وجاء إعلان الوزير السعودي أثناء إدارته لندوة (الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية)
ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان الجنادرية للثقافة والتراث. وقال الوزير خوجة إننا نرحب بكل ما هو جديد وجيد في مجال الإعلام الذي يعتبر هو العلم الحديث الذي يشغل العالم وينقل أخباره بشتى الوسائل والطرق بشكل سريع وأضاف "نحن نستفيد من الدراسات الغربية في مجال الإعلام لتطوير الإعلام السعودي ليكون مهنيا مطورا وفق الطريقة الصحيحة ", وقال خوجة في رده على من يقول إن الإعلام السعودي لم يرتق الى المستوى المسؤول، قال "إننا لم نصل إلى المستوى المأمول وكذلك لم نصل إلى النهاية ونحن بحاجة إلى تكوير المعرفة الإعلامية والاتصال بالآخر".
الإعلام الملتزم يصادر الحريات..
وفي حوارات الندوة دعا النائب اللبناني والكاتب الصحافي عقاب صقر في مستهل حديثه إلى الإتزان في الخطاب الإعلامي وألا يكون الإعلام السياسي مسيسا لمصلحة حزب أو حكومة وإنما يكون هدفه الموازنة في الطرح والتلقي. وأضاف النائب صقر أن هنالك عدة خطابات في الإعلام العربي وهي: الخطاب المتزن والخطاب المقاوم وكذلك الخطاب المعارض، وتساءل عن سبب مصادرة الإعلام المعارض المسؤول الذي يرى انه يهدف على حد وصفه إلى مواجهة الأنظمة ووضعها تحت النظر وفق الأسلوب الإعلامي العقلاني بعيدا عن الخطاب الإعلامي الملتزم الذي يصادر الحريات ويجعل الرأي أحاديا.
وقال النائب اللبناني الذي عرف عنه الخطاب المعارض واتهامه من قبل بعض الشخصيات الكبرى والعامة في لبنان بالعمالة لصالح اسرائيل وأميركا، بأن النقد الذي تتعرض له الحكومات الأميركية على مر العصور من قبل القنوات التلفزيونية وكذلك الصحف الكبرى لم يشكل لهم أية مشكلة بل سعوا الى تصحيح كل أمورهم كونهم يعلمون تماما بأبعاد الإعلام المتزن وأهدافه،ودعا إلى أن يكون الخطاب الإعلامي مختلف التوجهات وألا يكون خطابه أحاديا أو لصالح أحد وإنما الاتزان هو الحل.
هناك سلطة خامسة ..
أوضح الخبير الإعلامي المغربي يحيى اليحياوي أن الخطاب الإعلامي لايزال مصهورا ضمن الخطاب السياسي وهذا ما يخلق التناقض في مهنة الإعلام وأضاف أن الإعلام جميعه يخدم الخبر والترفيه ولكن يظل الإعلام هو الإعلام وليس هنالك ما يفرق بين خطاب سياسي وآخر رياضي أو اقتصادي، وفي حديثه عن البعد السياسي في الخطاب الإعلامي قال إن الغاية التي ينبغي أن يعلمها السياسي وغاية الإعلامي بعيدتان عن بعضهما رغم أنهما تتسابقان على استقطاب المتلقين كل حسب رؤيته وهذه ظاهرة صحية تبين البعد بين السياسي والإعلامي.
وأضاف اليحياوي أن الروافد الجديدة لوصول المعلومات والأخبار من وسائل تقنية قد كسرت هيمنة الدولة ومؤسساتها على المعلومة والخبر، وأوضح أن المدونات الإلكترونية تعد سلطة لها تأثيرها في الخطاب الإعلامي وهي ما خلق قوة إثارة الرأي العام ما جعلها تصبح هي السلطة الخامسة.وأضاف أن المصداقية موجودة في الإعلام ولم تنعدم وإنما اجتزاء المصداقية هو ما يضعف الخطاب الإعلامي.
الإعلام السياسي العربي ضعيف
ووصف الأستاذ الدكتور محمد بن سعود البشر أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الإمام محمد بن سعود أن واقع الإعلام العربي ضعيف جدا وهو انعكاس على حالة الضعف التي يعيشها العرب، وطالب البشر بأن يكون الإعلام شريكا وليس هو لسان السياسي الذي يحاول استغلاله لتمرير أهدافه وآرائه، وأضاف البشر أن الإعلام السياسي العربي يبتعد وصفيا عن صناعة ومتابعة الحدث وهو مجرد ناقل من مصادر تهتم بصناعة الخبر ومتابعته بفعل احترافية علمية في ذلك.
يذكر أن مهرجان الجنادرية قد أنهى برنامجه الثقافي هذا اليوم ، في حين أن فعالياته الأخرى مستمرة حتى نهاية شهر مارس الحالي.وقد استضافت الندوات العديد من المفكرين والساسة والمثقفين العرب بمختلف توجهاتهم ودياناتهم في تظاهرة سنوية متكررة تعد الأكبر على صعيد العالمين العربي والإسلامي.
باحثون يتوقّعون صراعاً «محموماً» بين الإعلاميين والسياسيين لكسب الجمهور
الاربعاء, 24 مارس 2010
الرياض – عبدالعزيز فقيهي
عبدالعزيز خوجة يدير ندوة الاعلام السياسي. (أحمد الغامدي)
حرم خادم الحرمين تنتقد المبالغة في تقديم الدروع
توقّع باحثون وإعلاميون أن تشهد الفترة المقبلة، صراعاً محموماً بين الإعلاميين والسياسيين في إطار كسب الجمهور وإقناعه، مشيرين إلى اتساع الفضاء الإعلامي العام في ظل تطور التكنولوجيا ما سيستدعي إيجاد وسائل مختلفة لشرعنة الإعلام الجديد.
من جهة أخرى، أكد وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة، أن العالم اليوم صار أشبه بالغرفة الصغيرة، مضيفاً: «كنا نسمي العالم قرية كونية صغيرة، واليوم أصبح أشبه بغرفة صغيرة، فكل واحد أصبح له إعلامه الخاص في كفه وبيده عبر اللاب توب والبلاك بيري وآي فون، ولم يصبح الخبر السياسي كما كان في السابق»، لافتاً إلى ضرورة إيجاد وسائل للتناغم بين السياسي والإعلامي في أي بلد، لكي تكون الصورة واضحة أمام المتلقي.وأشاد خوجة خلال ترؤسه ندوة «الإعلام السياسي في العالم العربي بين الحرية والمسؤولية»، التي أقيمت أمس في قاعة مكارم في فندق ماريوت، بالفعاليات والأنشطة الثقافية التي نظمها المهرجان الوطني التراث والثقافة 25، وقال: «إن من يتلمس برنامج الندوات الثقافية والفكرية لمهرجان الجنادرية، لا بد أن يلفت نظره تأكيد المهرجان على الأصول التي قام عليها، ومن أهمها أن سماء الفكر تتسع للجميع، ومن حق أي فكرة إذا ما استوفت حقها من البحث والمنطق أن يكون لها حضور في عالم الأفكار، وأنه لا خوف مطلقاً من الأفكار مهما كانت».
من جانبه، أكد المدير العام لبرنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن مأمون فندي، أن السوق الإعلامية العربية تفرض حالاً من التسطيح في ما يخص الحوار الإعلامي السياسي، وأضاف: «معظم وسائل الإعلام المسيطرة على الساحة اليوم يمكن تسميتها بوسائل الإعلام المتجاوزة لحدود الدولة القطرية كقنوات «الجزيرة» و«العربية» وصحيفتي «الحياة» و«الشرق الأوسط»، فنتيجة لمحاولة البحث عن عامل مشترك في السوق بين كل المتلقين أدى ذلك لحال من التسطيح والاختصار، تم خلاله الاقتصار على قضايا عامة كقضيتي فلسطين والعراق، في الوقت الذي لا نجد فيه حديثاً عن قضايا هي في الأهمية ذاتها».
وتطرق خلال حديثه إلى العديد من الإشكالات التي تواجه الإعلام السياسي العربي، موضحاً أن أبرز هذه الإشكالات تتعلق بالرسالة الإعلامية للإعلام العربي، وزاد: «معظم القنوات العربية ليس لها مراسلون في داخل الدول العربية، وليست لديها أدوات استقصائية داخل الأقطار العربية، كما أن القضايا القطرية لا تسافر خارج الحدود، مثل قضايا البربر في المغرب ونحوه، وحتى هذه القضايا لا تحظى بالقبول عند النخب السياسية في الدول ذاتها»، مؤكداً أن السوق الإعلامية العربية تفرض أسلوباً محدداً للحوار السياسي. ولفت فندي إلى أن الإعلام السياسي العربي «فشل في إيصال رسالته في الداخل والخارج»، مشدداً على وجود فجوة بين الرسالة الإعلامية المطروحة في العالم العربي، وبين اهتمامات الجمهور الرئيسية.واعتبر أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور محمد البشر الإعلام السياسي العربي غير الحكومي «ناجحاً وفق المعايير العربية على المستوى الشعبي، وأضاف: «للإعلام السياسي العربي أثره التراكمي في الشعوب العربية، فعندما نقيس فترات معينة كفترة ما قبل الفضائيات وكيف كان عليه الوعي السياسي بالنسبة للشباب وما آل إليه الآن نجد فرقاً شاسعاً، فالشباب اليوم يعي ويناقش المضامين وينقد مواضيع لم يكن متوقعاً أن يناقشها الشباب في السابق، أما على المستوى النخبوي هو إعلام مقصر، فعند صانعي القرار السياسي نجد أن هذا الخطاب يتوقف عند حدود معينة نتيجة لاعتبارات كثيرة».وانتقد البشر واقع العديد من المؤسسات الإعلامية، لافتاً إلى أن الأيدولوجيا تسير العديد من هذه المؤسسات بعيداً عن الأهداف المشتركة في العالم العربي. وقال: «كل مدرسة أو عقلية تأتي لتدير مؤسسة إعلامية فهي توجه المضامين الإعلامية وغرفة الأخبار، بحسب توجهات هذه المؤسسة أو القائمين عليها وبحسب الايدولوجيا التي تسيطر على هذه المؤسسة، فليس هناك ارتباط بالماضي وبما يجب أن يكون عليه الحاضر ولا استشراف المستقبل»، مضيفاً: «المؤسسة الإعلامية ليست ملكاً للمستثمر فيها، فالأهداف والقضايا العربية المشتركة وحاجات الجمهور وظروف الأمة وغيرها من الغايات الكبرى لا يمكن أن تكون ملكاً لأي أحد من الناس».
وأشار إلى أهمية أن يعي القائم بالاتصال في الإعلام السياسي العربي دوره، مضيفاً: «للقائم بالاتصال في الإعلام السياسي دور مهم هو إيصال الرسالة لصناع القرار السياسي، فهو شريك له في صنع هذا القرار، وإن الغايات أكبر من أن تكون غايات شخصية لأن الإعلام رسالة موجهة إلى الشعوب»، مقترحاً أن يتم إنشاء مراكز مستقلة للمعلومات ليرتقي الخطاب الإعلامي العربي.
فيما لفت الدكتور يحيى اليحياوي إلى أن وسائل الإعلام الجديدة «كسرت هيمنة الدول على مصادر المعلومات»، مضيفاً: «نلاحظ أنه عندما اشتدت الطفرة التكنولوجية وظهرت القنوات الفضائية، ومن ثم الانترنت والوسائل الإعلامية الجديدة تلاشت هيمنة الدولة على الإعلام، وبالتالي فهي كسرت أحد مقومات الخطاب السياسي السائد، وصار المواطن يصل للمعلومة بطرق مختلفة ومن أكثر من اتجاه».وتوقع اليحياوي أن تشهد الفترة المقبلة «صراعاً محموماً بين الإعلاميين والسياسيين في إطار كسب الجمهور». وأضاف: «السنوات العشر المقبلة ستشهد توجهين أساسيين، الأول يمثل تسابقاً محموماً بين الإعلامي والسياسي، لاستقطاب المتلقي وإقناعه، والثاني هو اتساع الفضاء الإعلامي العام في ظل تطور التكنولوجيا ما سيستدعي إيجاد وسائل مختلفة لشرعنة الإعلام الجديد».بدوره، أوضح رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام الدكتور فهد العرابي، من خلال دراسة بحثية علمية قدّمها، أن وسائل الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي «تعاني من تقصير ملحوظ في القيام بدور الدعم لفرص التعاون بين الدول ذاتها». وقال: «الراضون عن دور الإعلام الخليجي لا يتجاوز 9 في المئة من مجموع العينة في الدراسة، بينما تصل نسبة غير الراضين إلى 26 في المئة، الأمر الذي يخلق حالاً من القلق حول أوضاع الإعلام السياسي في دول المنطقة».
وذكر أن هناك اتجاهاً سلبياً «يصل إلى 46 في المئة في ما يخص الدعم الذي يقدّمه الإعلام الخليجي على مستوى حقوق المرأة، كذلك الحال تنطبق على مسألة دعمه للأمور المشتركة بين شعوب الخليج»، مضيفاً أن 38 في المئة من الجمهور، يرون أن هذا الدعم من وسائل الإعلام الخليجية «ضعيف جداً، كما أن هناك ممن تصل نسبتهم إلى 41 في المئة يرون أن الإعلام مقصّر في دعم فرص التقارب بين مواطني دول المجلس، وفي الوقت ذاته يظهر الاعتقاد بالتقصير في دعم التبادل الثقافي بما نسبته 39 في المئة».وحول التطلّعات المستقبلية للإعلام الخليجي، أكد فهد العرابي وجود رغبة ملحة، عند الإعلاميين والمثقفين في دول الخليج، إلى إيجاد استراتيحية إعلامية واضحة، مضيفاً: «ان هذه الأهمية تجمع عليها نسبة كبيرة تصل إلى 77 في المئة، إذ يقرّون أن وجود استراتيجية إعلامية لدول مجلس التعاون مهم جداً، حتى يتمكّن من تقديم الدعم في عدد من الجوانب التي تمس شعوبه».
* "الدكتور يحيى اليحياوي بندوة الإعلام السياسي بالرياض"، جريدة الرياض، 24 مارس 2010.