أنا صراحة لا أتوفر على معطيات موضوعية عن وحول السر في تهافت المغاربة على المسلسلات التركية. لكن يبدو لي أن ثمة دورة منتظمة في تعامل المغاربة مع هذه المنتوجات الأجنبية. فبعدما كانت المسلسلات البرازيلية ثم المكسيكية وإلى حد ما المصرية هي المهيمنة، بتنا بالسنوات الأخيرة بإزاء انفراد شبه تام لتركيا بالجمهور المغربي.
أزعم أن السبب يأتي من الحبكة الفنية والدرامية التي تميز هذه المسلسلات، والأداء القوي الذي يثوي خلفه ممثلون من مستوى متقدم. ثم هناك تقارب البيئتين المغربية والتركية، ليس فقط على مستوى العديد من القيم المشتركة، ولكن أيضا على مستوى بعض القضايا المجتمعية الكبيرة، كالعلاقات بين أفراد العائلة الواحدة، والعلاقات التي تربط الناس فيما بين بعضهم البعض.
وهناك أيضا خلفيات المنتجين والموزعين. بهذه النقطة أتصور أن صياغة هذه المسلسلات غالبا ما تتم بالاحتكام إلى السوق المستهدفة، وقد تكون هناك دراسات على هذه السوق يقوم بها هؤلاء قبلما الشروع في كتابة السيناريو أو ترتيب المادة الدرامية. ويبدو أيضا أن خلفيات هؤلاء هي خلفيات أناس محترفين ومتمرسين، تماما كالصينيين الذين ينتجون السلع والخدمات وفق مواصفات كل سوق على حدة.
من جهة أخرى، فأنا أعتقد أن متابعة هذه المسلسلات التركية من لدن المغاربة، قد أوشكت في بعض المسلسلات، كمسلسل خلود، أوشكت أن تتحول إلى إدمان حقيقي، يتساوى في ظلها أهل القرى وأهل المدن، الصغار والكبار، المتعلمون كما ذوي التعليم المتواضع ما الأميون. وهذه ظاهرة غريبة ونادرة.
كل هذه المواصفات لا نجدها في المسلسلات المغربية، لذلك يهجرها المغاربة بالجملة والتفصيل.
* "عن المسلسلات التركية المدبلجة"، جريدة العلم، الرباط، 28 دجنبر 2015.