Aller au contenu principal

"على هامش تصريح خناتة بنونة حول المقاومة في لبنان"

أنا صراحة لست في موقع يؤهلني للتعليق على هذا الرأي أو ذاك، أو إبداء موقفي منه سلبا أو بالإيجاب، فذاك لا يهم كثيرا، وبكل الأحوال فالمرء لا يستطيع أن يقضي كل عمره لتلقف ما يقوله هذا أو تقوله تلك.

من هنا، فالذي قالته الروائية خناتة بنونة ببرنامج "الاتجاه المعاكس" (وسبق أن قالته ببرنامج "مباشر مع") قد لا يهم كثيرا، بقدر أهمية السياق الذي أتى في ظله أو حكمه بالشكل أو على مستوى المضمون.

يبدو لي أنه لا يزال ثمة لبس والتباس كبيرين في التمييز بين الدعوة للمقاومة والممانعة والدعوة المباشرة لاعتماد العنف (الإرهاب باللغة الأمريكية الطاغية) لإدراك غاية أو خدمة مشروع طويل المدى. غياب الفارق والتعمد في التبرم عن استخدام عبارة المقاومة لفائدة  عبارة الإرهاب (سيما بالخطاب الرائج) يوحي للمرء بأن كل دعوة للمقاومة (وقد تكون سلمية بالمحصلة) تلصق بصاحبها مباشرة صفة الإرهابي. وهذا أمر ليس فقط غير دقيق سيميائيا، بل مرفوض قطعا من الناحية الأخلاقية والإنسانية.

ويبدو لي، من جهة ثانية، أنه عندما يلجأ المرء (حتى وإن كان موغلا في اعتماد الأداة السلمية للدفاع عن قضية ما) عندما يلجأ لتبرير سلوك ما أو البحث له عن مسوغ موضوعي (وقد يكون الإرهاب في هذه الحالة)، فإنه يوشم بالإرهابي كما لو أنه كذلك، في حين أنه لا يعدو سوى كونه مفسرا أو باحثا عن التفسير.

ويبدو لي، من ناحية ثالثة، أن ظروف الغطرسة الأمريكية واستمرار البطش الإسرائيلي تدفع العديد لتبني سلوك المقاومة كرد فعل مسلح عن ذلك. وهو رد فعل أقرب إلى النتيجة منه إلى السبب...فترى من يؤمن بذلك ويضمره في نفسه ومنه من يجاهر به علانية كما هو الحال مع الأستاذة بنونة.

أستطيع أن أجزم بهذه الحالة، أن ما تفوهت به خناتة بنونة وارد لدى جماهير واسعة وهي بذلك لربما عبرت عن ذلك أكثر ما أبدت بشأنه رأيها الخاص.

ويبدو لي، بالنهاية، أنه من الغبن ألا يحاسب الرئيس الأمريكي مثلا عندما يلصق بالمسلمين والعرب شتى ضروب التصنيفات (من قيبل الإرهاب والفاشية وما سواهما) ولا يحاسب على ذلك، في حين أننا نحاسب على رأي أو موقف قد يكون تعبيرا عن واقع حال قائم أو نقوم بالبحث له على المسوغات الموضوعية.

* "على هامش تصريح خناتة بنونة لقناة الجزيرة"، تصريح لبيان اليوم، 22 شتنبر2006.

Vous pouvez partager ce contenu