Aller au contenu principal

"الإرهاب والإنترنيت"

السؤال 1:  بعد حدث تفجير11 مارس الذي عرفه نادي للانترنيت بالدار البيضاء، تبين أن هناك استعمال الانترنيت لأغراض غير مشروعة من قبيل الاطلاع على مواقع للتطرف، برأيكم كيف تنظرون إلى هذه المعضلة؟

يحيى اليحياوي:  ليس ثمة بشبكة الإنترنيت، فيما أتصور، استعمال مشروع، وآخر غير مشروع.الإنترنيت شبكة مفتوحة، يتماهي فيها منتج المعلومة مع مستهلكها، وليس هناك اعتبارات أخلاقية، وأخرى غير أخلاقية من بين ظهرانيها. هي نقطة تلاقي لمجموعة من القيم والتمثلات، وما قد يبدو لي غير مشروع أو غير أخلاقي، هو ليس كذلك بالضرورة للآخر، من داخل منظومتي الثقافية كما من خارجها على السواء. والدليل على ذلك، الموقف من مواقع الشذوذ، أو المواقع الإباحية، أو مواقع التنصير أو ما سواها. نفس الشيء، بالنسبة لما أصبح يسمى "التنظيمات الإرهابية". ما يبدو لنا إرهابا، هو في نظر هذه التنظيمات جهادا أو مقاومة، أو غيرهما. بالتالي، فاختلاف وجهات النظر في ذلك، هو من اختلاف القناعات وزوايا الرؤية.

أنا أزعم أن العيب ليس في الشبكة، العيب في الاستخدام والتوظيف بوجود هذه المواقع أو بعدمه...تماما كالبارودة، هي أداة حرب بامتياز في تصميمها، لكنها في الآن ذاته وسيلة سلم، في حالات الردع المشروع. هذا لا يعني أن الشبكة محايدة. بالعكس، فإذا استطعت حجب موقع من المواقع، فبإمكان الموقع إياه أن يظهر بمكان آخر، أو يتخفى عبر لبوسه لباس مواقع قد لا تخطر على البال.

من جهة أخرى، فالإحصاءات تبين أن نسبة ولوج المغاربة للإنترنيت ضعيفة جدا، والنسبة الأكبر ممن يرتادون النوادي، يرتادونها للدردشة أو للتعارف، أو للبحث عن عمل بهذه الطريقة أو تلك، أو لزيارة المواقع الإباحية. بالتالي، فنسبة من يتصفح مواقع المعرفة ضعيف للغاية، فما بالك بنسبة من يوظفون الشبكة لأغراض إجرامية (قرصنة مثلا) أو إرهابية أو ما سواها.

من جهة ثالثة، فليس من الممكن ولا من الوارد في فلسفة الشبكة، ممارسة الرقابة مثلا على الإنترنيت، أو الاطمئنان إلى حجب هذا الموقع أو ذاك، أو منع الناس من ارتياد هذا الموقع أو ذاك. المسألة أعقد، وتحيل على أكثر من إشكال، لعل إحداها إشكال بلوغ الأفراد والجماعات للشبكة، وإشكال الحرية بمختلف مشاربها.  

 السؤال 2:  تؤكد بعض التقارير  أن المغرب لا يفرض أي رقابة على الشبكة العنكبوتية، مما يزيد من احتمال سقوط بعض الشباب أو الأطفال في شبكات إرهابية، كيف يمكن توفير الحماية لشريحة مهمة من المجتمع؟ وهل المغرب مقصر في اعتماد أساليب وقائية للمجتمع تنجم عن الاستعمال السيئ للأنترنيت؟

يحيى اليحياوي: أنا أزعم أن طبيعة وهيكلية وفلسفة شبكة الإنترنيت، تتنافى مع أي مبدأ في الرقابة أو في الحجب أ في والمنع، حتى وإن اعتمد لتبرير ذلك السلوك الاحترازي أوالاستباقي أوالوقائي أو ما سواه. الخطأ ليس كامنا في الشبكة، الخطأ في الاستخدام والتوظيف.

وبقدر ما لا تستطيع السلطة القضاء على نزعة الجريمة بأرض الواقع مثلا، فإنها لا تستطيع ذلك بشبكة افتراضية، هلامية، مفتوحة، أفقية التنظيم وغير خاضعة لسلطة محددة. حتى بمؤتمر تونس حول مجتمع الإعلام، لم يستطع المجتمعون تحديد طبيعة الحكامة التي من المفروض اعتمادها لتنظيم الشبكة، أو تحديد مسؤولية كل فاعل على حدة.

ثم حتى لو حجبت موقعا، أو منعت بقوة القانون ارتياد بعض المواقع، فأنت لا تستطيع منع الناس من إرسال بريد ألكتروني قد تكون مادته أخطر من زيارة موقع. وأظن أن من قام بتفجير نادي الدار البيضاء، كان يود بعث رسالة لجهة ما، بغرض تلقي أوامر، أو التنسيق في التنفيذ، لا أدري.

بمعنى أنك لا تستطيع إعلان الحرب على الشبكة بذريعة أنك تتطلع لمحاربة التنظيمات المتطرفة أو الإرهابية. هذا أمر غير سليم من وجهة نظري.

يبقى الحل، كل الحل، كامنا في التحسيس والتربية والتعليم، وليس في المنع، لأن كل ممنوع مرغوب فيه.

 السؤال 3:  ما هي أهم الحلول التي ترونها مناسبة لحماية الشباب خاصة القاصرين منهم من الولوج إلى مواقع تشكل خطرا على سلوكاتهم سواء تعلق الأمر بالتطرف أو بالإباحية؟

يحيى اليحياوي: أولا لا يجب أن نهول الأمر، ونأخذ الإنترنيت بجريرة بعض المتصفحين أو سيئي الاستخدام. البداية يجب أن تنطلق مرة أخرى من التربية والتحسيس، وتقوية سبل المناعة الذاتية لدى الشباب واليافعين. عندما تتوفر المناعة الذاتية، ويعلم الفرد أنه مؤطر بمنظومة أخلاقية وعقدية صلبة، فإني شخصيا لا أخاف عليه حتى لو ارتاد هذه المواقع أو غيرها.

بالتالي، فالسلوك الزجري يجب أن يستبعد بالمطلق، وأن تتم المراهنة على التحسيس وتقوية المناعة، تماما كما مع الجريمة أو مع المخدرات أو مع انحراف سلوك بعض الشباب. وهذا كله من مسؤولية المنزل، والشارع، والمدرسة، ووسائل الإعلام تحديدا.

مجلة "العرب الدولية"، استقى الاستجواب فاطمة عاشور.

* "الإرهاب والإنترنيت"، استجواب ل "مجلة العرب الدولية"، 19 ماي 2007.

Vous pouvez partager ce contenu