Aller au contenu principal

مدونات المغرب السياسية...الإصلاح بالفرنسية

فاعلية متزايدة تتمتع بها المدونات السياسية في المغرب يوما بعد يوم، فعلى رغم حداثة تجربتها التي تقارب العام الواحد وقلة عددها، فإنها استطاعت إثارة عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام، بل وإحداث تغيير ولعب دور إصلاحي في المجتمع، حتى إن إحداها خلعت وكيل وزارة الاقتصاد من منصبه بعد كشفها عن اختلاسه أموالا عامة.

ويقول مراقبون ان هناك قضايا متعددة تناقشها - على اختلاف اهتماماتها - المدونات المغربية، إلا أنه من اللافت أن 90في المئة منها يستخدم اللغة الفرنسية، وهو ما أدى لظهور مدونات معارضة لذلك وتدعو للحفاظ على الهوية والثقافة العربية في مواجهة السيطرة الفرانكفونية للمجتمع، ومن بينها مدونة «بلا فرنسية» المعنية بإعطاء العربية مكانتها.

كما بدا أخيرا حرص من المدونين على التعريف أكثر بأهمية مدوناتهم من أجل تشكيل وعي عام بقضايا المجتمع المغربي. وفي هذا السياق طافت قبل أسبوع قافلة للمدونين عدة مدن، وأقامت مؤتمرات صحفية بهدف التعريف بأهمية التدوين، وخصوصا السياسي منها، للشباب المغربي.

«لوبي»

ويعتبر أستاذ الإعلام والاتصال المغربي يحيى اليحياوي، أن المدونين أمامهم آفاق أكبر للتأثير في المجتمع والقيام بدور إصلاحي ويمكنهم لهذا الهدف تكوين «لوبي».

وعن شروط تحقق ذلك قال اليحياوي: «المدونون يمكن أن يكونوا فاعلا مجتمعيا إذا نحت مدوناتهم أكثر نحو الطابع العام السياسي والشأن العام للمواطنين بدلا من القضايا ذات المنحى الفردي... بل يمكن للمدونات أن تتحول إلى سلطة ولوبي ضاغط إذا كان لأصحابها خلفيات حقوقية ومشاريع سياسية».

وتشير التقديرات إلى أن عدد المدونات بالمغرب يقارب 30 ألف مدونة، في حين يشترك 400 ألف مغربي في الإنترنت، ويتصفحه نحو 3 مليون.

10 %... سياسية

وخطفت المبادرات المتلاحقة للمدونات، وخصوصا السياسية، الأضواء بشكل لافت خلال العام 2006، ما دفع الكثير من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية إلى تخصيص ملفات عن تأثيرها المتزايد في المملكة. ويقدر ناشطون في التدوين وإعلاميون حجم المدونات السياسية بـ 10 في المئة من مجموع المدونات المغربية.

أما الفئة العمرية للمدونين فغالبيتها العظمى من الشباب من دون سن الثلاثين، وتتوزع انتماءاتهم بين إسلاميين ويساريين ومستقلين ونشطاء في المجتمع المدني، كما يعمل جزء من المدونين في الميدان الصحافي.

وهناك نجوم للتدوين اشتهرت مدوناتهم السياسية بشكل ملحوظ، ومنهم سعيد أحجيوج ومحمد لشيب ويونس الأزرق وسعيد بن جبلي ورشيد جنكاري.

ألف باء التدوين

ويتفق الإعلاميون المغاربة على أن أشهر حملات المدونين السياسية حتى الآن تلك الحملة القوية التي أطلقها العام الماضي الصحافي رشيد جنكاري، من مدونته الخاصة ضد الفساد المالي للسياسيين والمسئولين الحكوميين، ما أسفر عن إقالة الكاتب العام لوزير الشئون الاقتصادية والعامة، بعد أن نشر فاتورة تفضح الكاتب واختلاسه أموال الوزارة.

 

أما سعيد أحجيوج، وهو واحد من أنشط المدونين على رغم عدم تجاوزه الـ 24 عاما، فاستطاع أن يحول مدونته، التي أسسها في 2005، إلى واحدة من أكثر المدونات تأثيرا وقدرة على مواكبة المستجدات، حتى إنه أصدر كتابا إلكترونيا تحت عنوان: «المغرب كما هو» فقط من المادة التي كتبها على مدونته، كما أصدر كتابا إلكترونيا آخر للتعريف بأهمية المدونات تحت عنوان: «ألف باء التدوين».

ويرى أحجيوج، الذي يدرس الكمبيوتر، أن قوة وتأثير المدونات يزداد يوما بعد يوم... المدونات أصبحت قوة إعلامية ومصدرا من مصادر التأثير والتغيير، وعلى المدونات أن تخترق التابوهات (المحظورات) وتتجاوز الرقابة الذاتية».

غير أن خبراء سياسيين يرون أنه في حال اختراق المدونات «للتابوهات» السياسية بالذات، فقد يتغير موقف السلطات «الصامت» حاليا تجاه المدونات.

قافلة المدونين

وترسيخا لحضورهم وتأثيرهم المجتمعي، سير ستة مدونين انطلاقا من مدينة أغادير على ساحل المحيط الأطلسي، أخيرا قافلة إلى عدة مدن نظمت سلسلة ندوات في ستة مدن، وذلك بمشاركة مدونين محليين من تلك المدن، بهدف التعريف بالتدوين ودوره للشباب المغربي.

وخرجت القافلة يوم 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، واختتمت فاعليتها يوم 2 فبراير/ شباط الجاري، إذ جاب المدونون مدن مراكش وفاس والرباط والدار البيضاء والجديدة وأغادير، ونظموا ندوات صحفية، وزاروا مراكز سياسية وإعلامية، منها البرلمان ومقر الإذاعة والتلفزيون، كما زاروا عددا من الشخصيات البارزة في المجتمع، منهم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الدكتور سعد الدين العثماني.

اللغة العربية

وخلافا لاهتمام المدونات بالسياسة، فهناك مدونات تهتم بقضايا أخرى اجتماعية وثقافية، مثل مدونة «بلا فرنسية»، المعنية بموضوع «الاستقلال الثقافي واللغوي» وإعطاء اللغة العربية مكانتها في المنظومة التعليمية والإدارية والاقتصادية للمملكة.

ويقول صاحب المدونة - الذي لا يدرج اسمه - في مقدمتها: «تهدف المدونة إلى لفت النظر إلى موضوع الاستقلال الثقافي الذي له أهمية في بناء مستقبل زاهر للمغرب لكنه بقي على رغم مجهودات الكثيرين في آخر أولويات الأفراد والمؤسسات». وفي السياق الثقافي أيضا تهتم بعض المدونات بحماية المقدسات الدينية.

ومع هذا الزخم في مجال التدوين بالمغرب، يسعى المدونون المغاربة إلى تشكيل إتحاد لهم على شاكلة اتحاد المدونين العرب.

وشهد العام 2006 نشاطا حافلا للمدونين على المستوى العربي عموما، وباتت المدونات في كثير من الدول العربية تمثل حرجا حقيقيا لحكومات تلك الدول، إذ عملت الكثير منها على اعتقال المدونين من أصحاب المدونات السياسية.

وتتراوح عدد المدونات فى العالم ما بين 80 و100 مليون مدونة، وفق إحصاءات إعلامية، علما بأن الكثير منها تنشأ يوميا وتتوارى يوميا أيضا.

"مدونات المغرب السياسية...الإصلاح بالفرنسية"، تصريح لموقع إسلام أون لاين، 7 فبراير 2007 (عبد الرحمان خيزران).

Vous pouvez partager ce contenu