Aller au contenu principal

"السود" بالإعلام المرئي بالمغرب

أتصور أنه من الادعاء المجانب للحقيقة, القول بأنه ثمة إقصاء للعنصر الأسود بالإعلام المرئي يالمغرب, وبالتلفزيون على وجه التحديد. أولا لأن الدستور المغربي وكل التشريعات القائمة, لا تقيم تمييزا بين المغاربة على أساس من لون البشرة, سواء من زاوية التمتع بالحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية, أو من زاوية الإفادة من الحقوق السياسية, تصويتا أو ترشيحا أو تبوءا للمسؤوليات المتقدمة بأجهزة الدولة.

من جهة أخرى, أتصور أن عدد المغاربة السود, ضمن العدد الإجمالي للمغاربة, هو عدد محدود إلى حد بعيد, اللهم إلا إذا أضفنا سكان الصحراء, وهؤلاء ليسوا بالضرورة ذوو بشرة سوداء قاتمة, بل هم إلى السمرة أقرب منهم إلى السواد. بالتالي, يأتي تدني رتبتهم ضمن من يشتغل بالتلفزيون, من تدني نسبتهم بالقياس إلى عدد السكان.

قد يكون للتساؤل بعض من الوجاهة, بحالة التلفزة بالسودان أو بالصومال أو ببعض دول الخليج أو بما سواها, حيث طغيان العنصر الأسود, لكنه لا يعبر عن واقع حال قائم بالمغرب, أو الجزائر أو تونس مثلا, حيث العنصر الأبيض هو العنصر ذي الغالبية العددية.

بالمقابل, فأنا لا أتصور أن الأداء التلفزي يستوجب لون بشرة محددة, العبرة هنا فيما أتصور بالحرفية والكفاءة والمهنية والمصداقية. وأزعم أنه ليس ثمة من محذور إذا توفرت هذه العناصر في شخص ما, كائنة ما يكن لون بشرته. وأزعم أيضا أن التلفزات الجهوية بمناطق الصحراء المغربية بالجنوب تلجأ للعنصر الأسمر, لأنه هو الطاغي من بين ظهرانيها.

بالمحصلة, أتصور صادقا أنه إذا كان ثمة تمييز ما, على أساس من لون البشرة, فلن يكون بالقطع من باب القاعدة, بقدر ما أظنه ضمن الاستثناء العرضي.  

* "جمعية تندد بإقصاء المغاربة السود من الوظائف السامية ووسائل الإعلام"، العربية. نت، 23 نونبر 2008.

Vous pouvez partager ce contenu