قال الدكتور يحي اليحياوي، الخبير في الاعلام والتواصل ان "فكر المرحوم الدكتور المهدي المنجرة فكر منظومي، اي تحكمه منظومة رغم تعدد المجالات التي اشتغل عليها". واضاف اليحياوي ان هذا الفكر يتمحور حول ثلاثة محاور كبرى: اولا قضية العلاقات الدولية، ذلك ان المنجرة خبير المنظمات الدولية التي من خلالها اكتشف ان هناك فجوة بين الشمال والجنوب ليس على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي وغيره وانما على مستوى القيم الحضارية. من هنا نفهم الحروب الحضارية او الحروب السميائية بين الشمال والجنوب. وفي هذا الاطار يوضح اليحياوي ان "المنجرة الذي يعد رجل التواصل بامتياز اكتشف ان هناك غياب تواصل بين الشمال والجنوب، مما ادى الى الاصطدام بينهما".
اما المحور الثاني فهو العالم العربي الاسلامي الذي اخذ حيزا هاما في كتابات الدكتور المنجرة، وفي هذا السياق اكد اليحياوي ان المنجرة تنبأ ب"انتفاضات شعبية" انطلاقا من الواقع الاجتماعي والسياسي التي تعيشه، لكن وخلافا لما اعتقده البعض فان "المنجرة استشرف ما بعد الانتفاضات" التي ستكون "محكومة بالتغيير وليس الاصلاح كما الشان اليوم" وعليه فان الانتفاضات التي استشرفها المنجرة، يقول المتحدث " لم تأت بعد". وتابع اليحياوي قائلا:" لو كان المنجرة على قيد الحياة لطالب بفك اسر الدكتور المرسي لكونه انتخب ديموقراطيا."
اما المحور الثالث فهو المغرب الذي لم يكن يهتم به المنجرة حسب المتحدث الا بعد رجوعه اليه، حيث سيكتشف واقعا اخرا سيجعله يركز اهتمامه عليه في العشر سنوات الأخيرة قبل مرضه. ومن بين الامور التي استرعت انتباه المنجرة وسكنت فكره هي استقطاب النخب وتنميطها، بحيث لم تعد تقوم بدورها داخل المجتمع.
وفي الاخير ختم اليحياوي مداخلته بالتاكيد على ان المرحوم المنجرة كانت له القدرة على استنبات المفاهيم مثل "الذل قراطية" او "الميغا امبريالية"."
جاء هذا خلال الذكرى الاولى لوفاة المرحوم الدكتور المهدي المنجرة التي نظمت من طرف جمعية "اماكن" وجمعية "مسار" يوم السبت 13 يونيو بالمدرسة العليا للاستاذة الخاصة بالتعليم التقني بالرباط.
وقد شارك في هذا اللقاء ثلة من الاساتذة الذين عرفوا الفقيد والذين قدموا مداخلات حول فكره مثل الدكتور مصطفى محسن الذي ركز على مفهوم استقلالية المثقف عند المنجرة الباحث والمفكر والمناضل والانسان والذي عرف بما اسماه المتدخل بالنقد الحضاري المتعدد الابعاد، وايضا مداخلة الاستاذ السبتي رئيس جمعية "مسار" الذي تحدث عن شروط النهضة عند المنجرة، اضافة الى شهادات في حقه من طرف الاستاذ عبد الرحمان لحلو والاستاذ مصطفى العرايشي من مكناس صاحب مجموعة مدارس العرائشي التي تسلمت شهادة الجودة في التربية والتكوين من المرحوم المنجرة سنة 2004، وقد قدم العرايشي ورقة تضمنت 14 الخاصية لفكرة الدكتور المنجرة، ستعمل انباء اليوم على نشرها لاحقا. كما ادلى احمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني بشهادة في حق الراحل المنجرة ركز فيها على الجانب النضالي في حياته ودفاعه عن قضايا التحرر الانسانية مثل القضية الفلسطينية التي تندرج في اطار استعماري امبريالي محض.
للاشارة فان اللقاء اداره وسيره الاستاذ عبد الناصر الناجي رئيس جمعية "اماكن" الذي اعلن في نهاية اللقاء عن الاعلان عن مؤسسة الدكتور المهدي المنجرة للفكر والابحاث والدراسات.
عبد الله السباعي، 15 يونيو 2015