الفايسبوك, والشبكات الاجتماعية بالإنترنيت عموما, هي أداة من أدوات الاحتجاج, توسع من مجاله, تسهم في التنسيق بين أعضائه وتوثق للمطالب المرفوعة جهارة أو بالمضمر. وباعتبار أنها مجرد أداة, تماما كالجريدة أو التلفزة أو المنشور أو ما سواها, فهي لا تخرج عن هذا الإطار. إنها لا تخلق الاحتجاج, إنها تروج له وتنشر من مداه في الزمن والمكان.
أتصور أن الفايسبوك والشبكات الاجتماعية باتت اليوم ضرورية, لكنها غير كافية لحشد الجماهير بالشارع. الجماهير يحشدها القهر والطغيان والظلم وغياب الحريات واحتكار الحاكم لمصادر الثروة والسلطة له, لعائلته ولحاشيته.
بالتالي, فلا يجب أن نعطي الفايسبوك أكثر من حجمه, فالثورات سابقة له وستكون لاحقة عليه, حتى وإن كان أداة ناجعة اليوم لتصريف خطاب المحتجين.
أما عن درجة التأثير في صاحب القرار بالمغرب وبغيره, فأزعم أن التأثير نفسي أولا, بحكم أن هؤلاء باتوا يخشون من "بطش" هذه الأداة. ثانيا, إذا كان ثمة احتقان قبلي وتم تأطيره بأرض الواقع وعلى الشبكات الاجتماعية, فإن صاحب القرار سيخشى التبعات. وثالثا فما دام الحاكم العربي ظالم فإنه حتميا خائف, بالتالي فالفايسبوك ستزيد بالضرورة من خوفه. الحاكم الظالم يخاف من كل شيء, حتى من ظله.
* "في أول ظهور إعلامي...حركة شباب 20 فبراير المغربية تطالب بإصلاحات جذرية"، تصريح، العربية. نيت، 18 فبراير 2011.