المحطات الإذاعية الخاصة تواجه تحديات في المغرب
معظم جمهور المحطات الإذاعية الخاصة في المغرب هم الشباب، لكنها لا تلقى رضى الجميع حول البرامج التي تقدمها.
نوفل الشرقاوي من الرباط لمغاربية
قبل أربع سنوات، رخص المغرب للمحطات الإذاعية الخاصة في سياق جهود للحد من احتكار الحكومة للقطاع السمعي البصري.
ويعتقد الخبراء أن الوقت قد حان لتقييم التقدم المحرز.
ويرى مصطفى الخلفي المحلل السياسي ورئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة الذي استضافت منظمته منتدى يوم 18 ديسمبر في الرباط لتقييم وضع المحطات إن "الاذاعات الخاصة تواجه تحديات في الجانب النوعي تتمثل في مدى احترام التعددية القائمة في المجتمع".
وأضاف الخلفي "هناك أيضا تحد خاص بمجال اللغة لكونها تعاني من فوضى لغوية صارخة ولم تنجح في اختيار إطار لغوي منسجم بل انزلقت بعض المحطات على قلتها نحو تقديم لغة منحطة نوعا ما"، مشيرا أيضا إلى "هناك أيضا تحدي المضمون؛ في الوقت الذي هيمن فيه جانب الترفيه على حساب البرامج الجادة: برامج الأخبار والتثقيف، بالإضافة إلى ذلك نجد التحدي المرتبط بأخلاقيات المهنة والحدود الفاصلة بين الإشهار والإعلام".
ويؤكد الخلفي أن الشباب يشكل أغلب المستمعين للإذاعات الخاصة. لكن الأمور لم تسر كما كان مخططا.
وأوضح الخلفي "للأسف لم تستطع أن يكون لها الدور الإيجابي المفترض في إطار تعزيز قيم الديمقراطية والمواطنة".
وفي 2006، منحت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الرخص العشرة الأولى لإذاعات راديو أصوات، الأطلسي، كاب راديو، شدى إف إم، هيت راديو، إم إف إم سايس، سوس إف إم، أطلس إف إم، راديو بليس مراكش وراديو بليس أكادير.
وحصلت إذاعات ميد راديو وراديو مارس ومدينا إف إم راديو ليكس على رخصها في 2009. وقال الباحث في مجال الاعلام يحيى اليحياوي خلال الندوة إنه بالرغم من إيجابيات تلك التجربة المتمثلة في دفعها بمبدأ التنوع ومراهنتها على تقديم برامج مباشرة، بالإضافة إلى وجود جرأة في إثارة بعض القضايا، إلا أنها تشكو من مساوئ.
ويبقى أهم هذه المشاكل ما أسماه "المذبحة اللغوية "التي أدت إلى اضطراب لدى المستمع إلى أن وصل به الوضع إلى عدم تمكنه من تحديد اللغة المستعملة هل هي لغة عربية أم فرنسية أم دارجة أم لغة جديدة.
وبدوره تساءل الأستاذ في الإعلام مصطفى الطالب حول "مدى تماشي تلك الإذاعات مع هوية وقيم المجتمع المغربي"، واعتبر أن هناك جرأة في طرح عدة مواضيع وهو أمر إيجابي على حد تعبيره.
لكنه يرى"أن الإشكال يكمن في طريقة التناول التي تقع فيها انزلاقات كالتشجيع على الانحلال الأخلاقي".
وأضاف بنبرة أكثر تشاؤما إن المحطات الإذاعية "تشكل قطيعة بين الجيل الجديد والجيل الأكبر سنا".
ومن جانبه، يرى ميلود بلقاضي المسؤول براديو إم إف إم في تصريح لمغاربية أن تأثيرات "الإذاعات الخاصة التي ظهرت بالمغرب منذ العام 2006 هي نسبيًا إيجابية على عدة مستويات كعملها على ترسيخ ثقافة القرب وكذا ترسيخ ثقافة التفاعل".
وقال لمغاربية "بالإضافة إلى إطلاقها النقاش حول مجموعة من المواضيع كانت ممنوعة في الماضي القريب".
ومضى يقول إنه بإمكان تلك الإذاعات بعد أربع سنوات "أن تقوم بتقييم موضوعي... لكي تقف على النقط الإيجابية وتعمل على تطويرها وكذا على بعض الجوانب السلبية التي مازالت تشكل اختلالا داخل تلك المؤسسات".
* "الإذاعات الخاصة في التجربة المغربية بين واقع الممارسة وتحدي بناء إعلام وطني يستجيب لمتطلبات العصر"، موقع حركة التوحيد والإصلاح، 23 دجنبر 2010. موقع أخبار بلادي، 23 دجنبر 2010.