Aller au contenu principal

اليحياوي ينتقد بحدة الجسم الصحفي في المغرب ويطالب بسن قانون واضح للصحافة

 حرية الإعلام والتعبير محط تخوفات 

على هامش ندوة "منظمة حريات الإعلام والتعبير"

 اليحياوي ينتقد بحدة الجسم الصحفي في المغرب ويطالب بسن قانون واضح للصحافة

 يحيى اليحياوي أبدى في مقدمة عرضه غياب عنصر المعادلة (الإعلام السلطة) وهو عدم تمثيل السلطة في القاعة، ورأى أن الموضوع يحتمل عدة قراءات حول "علاقة الإعلام والسلطة" و"علاقة الإعلام بالسلطة" و" وعلاقة الإعلام مع السلطة". وأضاف قائلا:"أزعم أن علاقة الإعلام والسلطة على الأقل من الزاوية النظرية هي علاقة معروفة ووثق لها بدراسات ميدانية، ولم تعد تستهوي الباحثين كثيرا أو بالمرة بالنسبة للغرب". بينما إثارة إشكالية "العلاقة بين السلطة والإعلام" في المغرب تبين على أن هناك حالة من التوتر والممانعة والتجاذب بين الإعلام والسلطة، بين السلطة وبعض روافد الصحافة المكتوبة غير المتحزبة خاصة في السنوات الخمس الأخيرة. وعن مفهوم الاستقلالية قال:"أنا لا أومن باستقلالية وحيادية الإعلام والتكنولوجيا، ولا أومن باستقلالية بعض الإعلاميين عن مراكز النفوذ السياسية والمالية والاقتصادية". وتساءل عن الصياغة المناسبة للإشكالية المطروحة بين الإعلام والسلطة حتى تكون أكثر دقة، معتبرا أنه لا مشكل للإعلام مع المجتمع أو المجتمع مع الإعلام، حتى لا يتم تعويم الإشكالية أو تمييع المشكل، "بل هناك علاقة تجاذب بين الإعلام والسلطة"، والتجاذب الحقيقي الموجود بين الصحافة غير المتحزبة والسلطة.. أما التلفزيون فهو محتكر من قبل السلطة وهو نموذج احتكار الصورة من قبل السلطة التي تحتل الصورة عبر القنوات الماسخة كما قال. وعليه هناك أطروحتان للتدقيق في الخلفيات والمرجعيات.

 ـ الأولى وهي عدم نعت الصحافة بمهنة المتاعب (رغم تسليمه نظريا بذلك)، ففي المغرب لا توجد صحافة التحقيق، بل لا توجد صحافة غير متحزبة لها مراسلين في مناطق متوترة كالصومال أو أفغانستان أو فلسطين.. وهم غالبا(الصحافيون) لا يقفون في وجه السلطة.

ـ الثانية وهي أن الفاعل الإعلامي لا يجب أن يعتبر نفسه ليس كبقية الفاعلين وبالتالي لا تجب محاسبته لأن هناك من يزعم أن ذلك يدخل ضمن حرية التعبير (رغم تسليمه بذلك من الناحية الحقوقية)، لكن من جانب الواجبات فالصحفي يعطي معلومة حقيقية ودقيقة وموثقة.. وعليه فمهنته كباقي المهن.

ورغم نسبية العلاقة بين الإعلام والسلطة فإن الإعلام هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، ولذلك مداخل ومخارج متعددة…

 من زاوية اهتمامه بالحقل المعرفي كما قال يرى الباحث يحيى اليحياوي للخروج من حالة الاحتقان القائمة بين السلطة وبعض روافد الصحافة المكتوبة غير المتحزبة، هو أن كل جهة تقوم بعملها، فالسلطة لا يمكن أن تسلم هذا الحل الحساس خصوصا بالنسبة للصورة (التلفزة) وبعض المنابر، وأضاف في نفس الإطار:"أعتقد كمهتم وأريد أن أكون عمليا، اعتقد أنه لتجاوز حالة الاحتقان والممانعة…"يجب سن قانون للصحافة واضح، تكون غايته هو تأطير وظيفة الإعلام، تحديد الممنوع والباقي كله متاح، وأن يكون القانون توجيهيا وليس سالبا للحرية، إلا إذا وقع تطاول على حرمة الأفراد والجماعات واستعمل السب والقذف.. ثم وضع قانون أسمى للنفاذ إلى المعلومات، وذلك للوصول إلى الأرشيفات وبنوك المعلومات، وبالتالي سنخرج من المزايدة والتظليل والسقوط في متابعات قضائية مجانية.  

 فما المطلوب من الإعلام؟

 مطلوب من الإعلام بمختلف أشكاله أن يخرج من الاعتقاد الكاذب والخاطئ بأنه سلطة رابعة، أو بعض المدونين بأنهم سلطة خامسة.. لا يمكن للإعلام أن يعوض الدولة أو الأحزاب أو النقابات… لا يمكن لبعض الجرائد "المستقلة" أن تقوم بمعاداة بقية السلط والأحزاب والنقابات… ثم الخروج من ادعاء الاستقلالية،"الدولة تعرف كل شيء، تعرف من يمد بالمعلومة، ومن يمد بالمال، ومن يحكم عليه ولا يدخل السجن، ومن عليه غرامات ولا يؤديها، ومن يمده أحيزون بالإشهار…" ويجب أن "نخرج من بعض الممارسات العنترية لبعض الصحفيين، هناك من يبحث عن الإثارة ليدخل السجن، ثم يطلب الاستعطاف والعفو، وهو يقول إنه يمثل السلطة الرابعة! كان من الأول عدم الدخول في هذا من قبل هؤلاء… من هنا يكون الوضع الاعتباري للصحفيين غير سليم". وختم مداخلته باستنتاجه أن "الرهان مستقبلا سيكون على المهنية وأخلاقيات المهنة" مذكرا الإعلام بإدراك حدوده كما قال، بحيث منذ أربع أو خمس سنوات "الإعلام لا يدرك حدوده لا بالنسبة للأحزاب ولا للنقابات ولا للسلطة…"

 وقد أجاب في حصة الردود عن بعض مداخلات الحضور أو ما أثاره بقية المساهمين في الندوة، فتحدث عن قرارات تؤخذ من قبل الدولة دون أن"يحتج أو يعارض" أحد،  ف"الكل طبل للظهير المنشئ الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري"، وأكد قوله بأن كل الصحف الحزبية وغير الحزبية تتسلم المال من جهات معينة وبأنه ضد دعم الدولة للصحافة، وبأي حق تعطيها من المال العام وهناك من لا يبيع حتى عشر أو خمسة أعداد؟ وأضاف بأن هناك خلل في الجسم الإعلامي ولم يعجبه ما وقع من خصامات ومشادات بين الصحافيين..كما أنه ـ كما قال ـ ضد أن تكتب أخلاقيات المهنة، وتساءل عن جدوى الإعلام عموما في مجتمع لا يقرأ، عن سؤال من أحد المتدخلين حول إزدواجية الخطاب من قبل النخبة المغربية حيث أنها تتحدث بمعيارين مختلفين؛ ففي الندوات الخاصة تكلم بشفافية ولما تمر بالإعلام العمومي تظهر أكثر لطفا ووداعة، أجاب يحيى اليحياوي بأنه لا يتعامل مع التلفزة المغربية، ويتحدث فقط في برامج محمد العوني عبر الإذاعة الوطنية.. ليختم بقوله إن الموضوع لا يحتاج إلى تفكيك، بل إلى وضع بدائل، ورد المسؤولية إلى الصحفي، ودعا إلى الاستفادة مما جاء به الجابري حول "التكتل التاريخي" أو أي شيء للخروج من هذا الاحتقان. 

* "حرية الإعلام والتعبير محط تخوفات القدس العربي، 3 أكتوبر 2010.

Vous pouvez partager ce contenu